|
الجامعة الإسلامية متحف الخلود |
|
|
|
11/02/2007 |
|
إيمان عبد المنعم – الجزيرة توك – القاهرة
في الصباح الباكر خرج محمود وهو طفل صغير لم يتجاوز العشر أعوام من عمره في طريقة لرحلته المعتادة في الذهاب إلي المدرسة –ومن أمام هذا المبني العملاق يمر محمود يوميا ويلقي عليه نظرة تحمل من الأمل والحلم في أن يأتي اليوم الذي يكبر فيه وينهي دارسته الثانوية "البكالوريا" .
ليلتحق بالجامعة الإسلامية التى بها أخواته الخمس – ولكن اليوم اختلف الحلم وتحول إلى حسرة وآلم!!!!!! لقد خرج محمود اليوم ولكنه لم يمر مرور الكرام أمام تلك البوابة الشامخة –تردد كثيرا قبل الاقتراب منها وأخذت خطوته تهدي وهو يسأل نفسه هل من الممكن أن أتخول بداخلها ؟هل من الممكن أن أرى مبني الهندسة الذي أتمنى أن التحق به؟
–وفي لحظة تمالك محمود نفسه وأخذ يخطو بقوة نحو الداخل وشجعه علي ذلك دخول العشرات ممن يمرون أمامه نساء وشيوخ –شباب –وقيادات –وكذلك أقرانه ممن في نفس عمره ليشهدوا كم الدمار الذي لحق بالجامعة وكأنها تحولت إلي متحف أو" بانوراما" يكشف مخطط الدمار ولتظل شاهد عليه .
وفي وسط الجامعة وقف محمود مذهولا هل من المعقول أنه كان يعيش الوهم ؟هل من المعقول أن هذا الدمار لم تقم به قوي الاحتلال وطائرات الاباتشي والf16؟ هل من المعقول أنه لن يلتحق بتلك الجامعة التى طالما حلم بها ؟هل من المعقول أنه يقف الآن علي أشلاء أحلام الآلاف غيره من الطلبة يدرسون أو يحلمون بالدارسة بتلك الجامعة ؟عشرات من التساؤلات المحيرة التى دفعت بهذا الطفل الصغير إلي البكاء فاخذ يبكي ويبكي حتى جلس من شدة الإعياء الذي أصابه وأثناء شروده لفت نظره كلمة "لن نستسلم " محفورة علي احد الأركان وتذكر كلمات الدكتور الرنتيسي التى لا تخيب عن وعيه ومسامعه فنهض الطفل الصغير وأخذ يكرر "لن نستسلم"" لن استسلام" وقرر أن يبدأ بحصلته الصغيرة التى تحتوي علي عدد من "الشيكيلات" وخرج محمود يجري ليدعو أقارنه بالتبرع من اجل تحقيق الحلم
وما أن خرج محمود من الجامعة ذاهب إلي مدرسته ليجمع الأموال ولتعود الجامعة إلي شموخها وقوتها ويتحقق حلمه معها
وما أن خرج الصغير حتى حمل حمله الكبار فخرج الدكتور أحمد بحر نائب رئيس المجلس التشريعي ومعه جموع الأساتذة من كلية مجتمع العلوم المهنية والتطبيقية ليستنكروا تلك الجريمة –ولحق بهم الدكتور عطا لله أبو السبح وزير الثقافة الفلسطيني حاملا معه قرار يترجم حلم محمود حيث قرر منح وزارة الثقافة 250 ألف كتاب ومرجع إلي مكتبة الجامعة لإعادة إعمارها ومن أمام بوابة الجامعة وجه الدكتور أبو السبح وأستاذ الشريعة بالجامعة سابقا نداء إلي جميع المؤسسات والمؤلفين وأساتذة الجامعات بإعادة أعمار مكتبة الجامعة مرة أخري وإعادتها إلي ما كنت عليه.
وتأتي تلك الدعوات لتهدم حلم الحاقدين والانقلابين هؤلاء الذين حولوا جامعة الأحلام أردوا أن يجعلوها في غيابات الدمار ويجعلوا منها ذكري تمحوها الإحداث –وتصبح مع الأيام مدينة للأشباح ولكن يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين –حيث قام ما يسمي" بالإنقلابيون "أو ما أسماءهم أنا بالتدمريون " بحرق وهدم كل ما هو نفيس وغالي في نفوس طلاب الجامعة الإسلامية في محاولة منهم لضرب منارة حماس التعليمية – ولكن وكما كانت وستظل الجامعة الإسلامية منارة للجهاد والقوة والعزة والكرامة الفلسطينية –رسمت بل خطت اليوم الجامعة الإسلامية منحي جديد في ذاكرة الشعب الفلسطيني بعدما تحولت خلال الأيام الماضية إلي متحف يدخله القاصي والداني ليستنكر تلك الفعلة الشنعاء والجريمة النكراء – أرادوا أن ينالوا من منارة العلم فنال الله منهم –وتحولت الجامعة الإسلامية إلي مزار للأطفال والكبار والصغار الأجانب وأهل الأرض
الجميع يقبلون عليها حاملة وجوهم الحسرة والألم من شدة ما لحق بها من دمار ورغم الألم الذي يعتصر قلوب زائر سواء كان طالب بها في يوم من الأيام أو معلما أو حالما بالالتحاق بها يخرج وطبيعة الفلسطيني عازم علي الأمل في تجديدها ، بل وبناءها من جديد لتظل رمز للمقاومة والجهاد ومشروعات الشهادة – ولتظل أيضا نقطة سوداء في تاريخ من أنكل بها .
فهل من الممكن أن نحقق لمحمود حلمه ونستجيب لنداء دكتور أبو السبح حيث يقوم كل طالب وكاتب وعالم وباحث وأستاذ بالتبرع من مكتبته الخاصة بعدد من الكتب لإعادة إعمار الجامعة –وهل من الممكن أن نفتح باب التبرع لإعادة أعمار منارة الشموخ الفلسطيني فعلم سلاح القوي فهل من الممكن أن نساهم في اعمار العقول عسي أن تقضي علي حقد القلوب فلنضع أيدينا ونبدأ فهل من مستجيب .
|
والموضوع رائع يااستاذه ايمان