|
رشيد .. أو الشهيد .. أو قل بطل الجنوب في مكتب بغداد .. |
|
|
|
10/02/2007 |
|
سلسلة جنود الخفــاء (1)
ليث مشتاق ـ الجزيرة توك
رشيد والي .. اسمر ممتلئ القامة ... صوته اجش ... مهيب عن بعد ... لطيف اذا ماصاحبته
رشيد والي ... حين التحقت بمكتب بغداد .. كنت كالطفل الذي يلتحق بالمدرسة في يومه الاول ... اجلس في زاوية ... واراقب كل ما يجري حولي ... ومن كثر الحراك والنشاط الذي يدب في خلية النحل تلك ... كانو لايفطنون لوجودي ... اذ اجلس ساكتا اتفرج .. لكن عقلي يعمل على تسجيل كل حركة وسكنة لاتعرف من خلال ما ارى على اؤلئك الذين ساعمل معهم ... وكيف علي التعامل مع شخصية كل واحد منهم ...
حينما يدخل رشيد يمتلئ المكان بالاصوات والمزاح .. ويتجمعون من حوله ويمر على كل من في المكتب كي يسلم عليهم ( كما هي اخلاق ابناء الريف العراقي ) تعرفت عليه
ليث ... مرحبا بك .... قدموني له
رشيد ابو نور .... مرحبا قدموه لي .... لم اعر اهتماما كثيرا .. ولم اتخيل لحظة بان هذا الشخص سينقذني مرارا ... وساكون ملاصقا له .. لحظة ان تفرقنا ثلاث رصاصات تستقر في راسه
لم يكن مساعدا او مصورا اوسائقا .... كان الكثير ... يقترح ... يناقش ... اعرف الناس بجنوب العراق شبرا شبرا ... عشيرة عشيرة ... وكان يعطيك محاضرة في طوال الطريق في كيفية التعامل مع ما انت ذاهب اليه اذا ماصاحبته في رحلة ....
عشرات هي المواقف الشجاعة والنبيلة ... اذكر .. في حصار الفلوجة حين كنا داخلها ...
كان رشيد يذهب كل يوم ... على مدى عشرة ايام الاولى من الحصار ... ليقف بسيارته خارج الطوق محملا بالاغذية والمياه التي يعلم باننا بحاجة لها ... يقف عند الحاجز منذ الصباح ... حتى العصر على امل .. بان يفتح الطوق ولو لساعة فيستطيع ادخال الطعام لنا ...
حين كنا نخرج وبصحبتنا احدى الزميلات الصحفيات .. اي زميلة من الذين كانوا قد عملوا معنا في العراق ... ارى رشيد يدور حولها فاتحا ذراعيه .. وهي تسير او تعمل وسط حشود البشر في الانفجارات او التظاهرات ... فاقول رشيد لماذا انت مع الصحفية انا وحدي هنا لماذا لاتساعدني ... فيرد علي ... ( ليث .. انت اخوية ... هذولة الصحفيين والصحفيات ضيوفنا .. وهم ليسوا من البلد ..واحنى لازم نحميهم ونحافظ عليهم .. وانا ياليث اخاف يطلع فجاءة ابن حرام وتعرف ماعاد في امان بغداد تايهة ... )
ماذا اقول ... وماذا عساني اعقب على تلك الكلمات ... صدقوني ياناس لااقوى على وصف نخوة ورجولة رشيد ...
حتى جاء اليوم الاليم ... 21 / 5 / 2004 ... حيث ترجل هذا الفارس .. وفقدنا ذلك البطل
|
هي سقطت والامل العراقي سقط والحرية والشرفاء والقلوب وحتى الرغبة في الحياة ايضا.انه يوم السقوط الكامل .
أستشهد طارق امام الكاميرا ولحق به رشيد ولم ترفض اطوار بهجت الإنضمام إليهم ,لأنهم طلبوا الموت فخلدوا بالحياة عند الله في الجنة .