|
عمرو مجدي وعبد الرحمن منصور – الجزيرة توك ـ القاهرة
في الكواليس، وبعيدا عن الأعين، تتحول طرقات وبعض مكتبات معرض القاهرة للكتاب كل عام إلى ساحات للتراشق والتنابذ الديني، الإسلامي – المسيحي، وسط غياب شبه كامل لسيطرة الدولة.
الجديد هذا العام هو دخول التراشق السني – الشيعي على خط، وسط اتهامات بمحاولات نشر التشيع في مصر، تضاف إلى رصيد الاتهامات التقليدية بمحاولات التنصير يقابلها ردود مسيحية بأن الكتاب الإسلامي "يغزو" المعرض في كل أركانه.
وشهد آخر أيام المعرض - يوم الأحد - توزيع العديد من الكتب الدينية بالمجان وبدا الأمر وكأنه صراع بين السنة والشيعة من جانب، والمسلمين والمسيحيين من جانب آخر، في الترويج لعقائدهم.
وعلى الرغم من إغلاق الأمن لدور نشر تابعة للإخوان المسلمين قبل المعرض بأيام لتحجيم مشاركتهم، وهو ما أدى لغياب إحدى كبريات دور النشر الإسلامية عن المعرض وهي دار التوزيع والنشر، إلا أنه يبدو واضحا عدم اكتراث الدولة بالحجم الكبير الذي تتخذه دور نشر ذات طابع سلفي أقرب للتشدد.
احتقان مكتوم
ورفض الكثير من أصحاب دور النشر السلفية الحديث مع مراسل الجزيرة توك، لكن بعض منتديات الإنترنت تتداول وقائع يقول مروجوها أنها محاولات لتنصير الجمهور على غرار فتح أحاديث مع المارة لتشكيكهم بعقائدهم.
وقال محمد عادل – أحد الزوار الدائمين للمعرض – أن مطوية تحمل دفاعا عن الإنجيل وتقول أن الكتاب المقدس لم يحرّف كانت توزع بالمجان على المارة.
لكن صاحب دار نشر الكتاب المقدس سخر مما يذاع عن حملات تبشيرية وقال: "أية حملات؟! كلنا أبناء بلدٍ واحد"، وعبّرت مواطنة مسيحية أخرى عن "خوفها من دور النشر السعودية".
وقال كاتب إسلامي في مجال مقارنة الأديان – رفض ذكر اسمه - أن الأمن يصادر أحيانا بعض الكتب التي تبحث في مجال مناظرة الأديان، بينما يقوم بنقل بعض دور النشر المتخصصة إلى قاعات يقل وصول الجمهور إليها.
تخفيض الرقابة
نائب رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب وحيد عبد المجيد أكد أن الرقابة في حد ذاتها مقيتة، وأوضح للجزيرة توك: "نحن ضد فرض رقابة على ما يعرض من كتب، على أن يراعي جميع الأطراف أن هذا المعرض فيه جمهور من كل الفئات، وإن هناك نوع من الكتب يثير الفتنة وينبغي أن يكون لدينا مسؤولية في التعامل مع هذا الموضوع".
وأضاف: نريد أن نوفق بين نفورنا من الرقابة وبين حماية المجتمع من نوع معين من الكتابات المقصود بها إشعال الحرائق، وعند اكتشاف أي كتاب فيه طعن في أي دين يتم التحفظ عليه، وعن ما يتعلق بالتراشق الشيعي السني قال أن كتب الشيعة موجودة من زمن، وليس جديدا.
ونفى اتهامات بانسحاب الدولة من دعم الكتاب الديني الوسطي وذكر مثالا نشر كتابين للعوّا والغزالي في مكتبة الأسرة.
ليست ظاهرة
واستدرك عبد المجيد قائلا: هذا لن يلغي وجود الكتب الأخرى لأنها تعبر عن اتجاه سلفي متطرف موجود في المجتمع وبعضها يحظى بالاعتراف الرسمي من الدولة.
ورأى أن "مواجهة هذا التيار من خلال توسيع نطاق الحوار في المجتمع، ورفع مستوى الوعي، ليميز الناس بين الغث والثمين بدون فرض مزيد من الرقابة"، مؤكدا أن هناك ارتقاء في الثلاث سنوات الأخيرة في مستوى الندوات الفكرية بالمعرض.
أمّا الخبير السياسي بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية ضياء رشوان فهوّن من شأن تلك المناوشات، وقال للجزيرة توك أن كل ما يحدث خلافات لا ترقى لمستوى الظاهرة.
وأشار لعدم وجود ندوات للمسيحيين في المعرض، كما انتقد غياب الموضوعات الجادة عن الندوات بشكل عام.
|