|
الجزيرة توك : مصحف صدام بين أيدينا (1)
عامر الكبيسي ـ الجزيرة توك ـ عمّان
يغفو الخيط الأسود وهو الدال على مكان وصول صدام حسين في القراءة داخل مصحفه الشهير قبل رحيله ، يغفو عند سورة الفرقان بين الصفحتين ثلاثمائة وستة وثلاثين وثلاثمائة وأربعة وثلاثين بين الآيتين ثلاثة وثلاثين وخمسة وخمسين من السورة ذاتها
بدا لي ذلك عندما أمسكت بذلك الخيط الأسود المستهلك في مصحف صدام وقمت بفتحه عند هذه الصفحة ،، ليقفز إلى ذهني سؤال مفاده هل قرأها صدام حسين أم أنه وصل
إليها فقط ؟
الصفحة الخامسة قبل الدخول إلى سورة البقرة أهم ما في مصحف صدام حسين الذي طالما رافقه في سجنه حتى آخر لحظات الرحيل
علي السعدون ابن عم عواد حمد البندر وزوج ابنته ،، فتح لي بابه لوضح حجر الأساس في مهمة البحث عن مصحف صدام حسين..
جو عمّان بارد والسماء تغدق علينا قطرات مطر لا تنقطع ،،
الشاي العراقي كان حاضرا ومعه الكليجة " كعك عراقي" كنت أتشوق إلى رؤية المصحف لكن الأحاديث الجانبية وطقوس الضيافة تمنعني من الطلب ...
ذهب علي السعدون إلى مهجعه ليعود بالمصحف ،،، انه لم يظهر لي بعد،، كان موضوعا داخل عدد من الأكياس،،، يبدو أن أحدا لم يطلع عليه إلا من خلال علي السعدون فهذه بعض المفاتيح بين يديه ،،تقول لي إن المصحف وضع في خزينة أو مكان مغلق .
أخرجه من الأكياس ،، ووضعه على الطاولة ،، ليس الماء بعيدا عني ،، خطوات فقط ،، توضأت عند الماء وجلست ،،
مصحف صدام حسين بين يدي الآن ،، لم أزل اقلبه صفحة بعد أخرى ،، انقضت الساعة ومعها كنت قد أنهيت النظر في صفحاته واحدة واحدة ...
هذا المصحف لا يحتوي على سورة الفاتحة ،، فقدت منه عندما كان المصحف في احد القصور الرئاسية المقصوفة ، ضرب المكان الذي كان فيه المصحف قبل أن يأخذه صدام حسين عند سجنه ليكون رفيقه المقرب فيما بعد ...
لم يكن لصدام حسين في بدايات أيام سجنه قلم يدون فيه ملاحظاته أو يكتب ما فقد من هذا المصحف وخاصة سورة الفاتحة ،، وعند هذا الحد وجد صدام حلاً لإعادة الجزء المفقود من القران
تأتي الى صدام في بعض الأحيان مع الوجبات قطع حلوى "شوكولاته" صغيرة ،،فأخذ صدام هذه القطع وجعلها مثل قلم الكتابة وكتب على الصفحة الخامسة في المصحف ثلاثة أرباع سورة الفاتحة ،،
الصفحة الخامسة هذه لا تدخل ضمن ترقيم المصحف فسورة البقرة تبدأ بالصفحة رقم اثنين لكني أتكلم عن الصفحات التي تسبق الدخول إلى سورة البقرة .
وتبدو لي هنا أن الصفحة التي لم تزل تحتفظ بخط صدام حسين لم يبق بها مكان للكتابة لتستوعب سورة الفاتحة ولم يبق مكان للكتابة، فزاوية قطعة الشوكولاته واسعة ومعها كان شكل الكتابة عريضا. فكتب فيها صدام الى قوله تعالى "اهدنا الصراط المستقيم "
لا يُعرف هل الألوان الأربعة التي كتبت بها سورة الفاتحة هي ألوان حقيقية أم أن بعض الماء أصاب ما كتب في المصحف فغير الألوان ،،
يبدو أن لا احد يعرف، أما تفسيري الشخصي لهذا فان صدام حسين كتب بأكثر من لون وفي أوقات مختلفة حسب القطع التي كانت تأتي إليه لأنها لا تكفي للكتابة..
قادني إلى ذلك أن أحجام الكلمات لا تبدو متشابهة و الألوان تبدو أصيلة وليست مبعثرة بدخول الماء عليها .
اثبت لي ذلك أني شاهدت بعض الماء قد وقع على بعض الكلمات وغير معالمها مثل كلمة " الحمد " في بداية الفاتحة دخل عليها الماء ولم يعد لها وجود ..
و هنا اكتب لكم ما هو مكتوب تماما في الصفحة الخامسة :
باللون الاخضر الفاتح " بسم الله الرحمن
الرح ا لله " ازرق مخضر فيروزي"
رب العا الرحمن "بني فاتح"
الرحيم مالك
الطبعة العاشرة- "طباعة بلون اسود"
يوم الدين اياك- "بني فاتح"
1424 هـ- "طباعة بلون اسود"
نعبد واياك "بني فاتح"
نستعين اهدنا- "بني فاتح"
الصراط المستقيم – "قلم جاف
يتبع ..
|