|
أ.زيدان للجزيرة توك: هناك محاولة إنقلاب سياسي قانوني لتعطيل الحكومة الفلسطينية
بلال داوود - الجزيرة توك - كوالالمبور
في أول زيارة لوفد حكومي رسمي من الضفة الغربية لماليزيا قامت الجزيرة توك بمقابلة وزير الأشغال العامة والإسكان الفلسطيني المهندس عبد الرحمن زيدان وهو من بلدة دير الغصون في طولكرم وحاصل على شهادة البكالوريس من جامعة الباما بأمريكا سنة 1985م ، ويدرّس الماجستير بهندسة الطرق بجامعة النجاح الوطنية ، وقد تسلم منصب نائب رئيس مجلس إدارة صندوق التكافل في نقابة المهندسين/ مركز القدس إلى جانب أنشطته الاجتماعية الأخرى.
الجزيرة توك: وزير الإسكان والأشغال العامة الفلسطيني عبد الرحمن زيدان، بداية دعنا نسألك سعادة الوزير عن أهداف جولتكم هذه التي قمتم بها وعن الأماكن التي ذهبتم إليها؟
الوزير زيدان: بسم الله الرحمن الرحيم، بداية هذه الرحلة كان الهدف منها حضور المؤتمر التأسيسي للمنتدى العالمي للبرلمانيين الإسلاميين في جاكارتا بأندونسيا والحمد لله حضرنا هذا المؤتمر وشاركنا في أعلان تأسيس المنتدى العالمي، وكانت فرصة طيبة للقاء بالعديد من إخواننا البرلمانيين في الدول العربية والإسلامية، وحضر هنالك 120 نائب حالي وسابق من 28 دولة عربية وإسلامية وكانت فعاليات المؤتمر ممتازة وهذا هو المؤتمر الأول أوالتأسيسي لهذا المنتدى وإن شاء الله تكون بداية طيبة ويتقدم هذا المشروع ويزداد تفاعل البرلمانيين مع قضايا الأمة الإسلامية.
الجزيرة توك : وإلى أين وصلتم بهذا المشروع ؟
الوزير زيدان: تم إعلان تأسيس المنتدى وتم بحث العديد من القضايا وشكلت لجان وشكل مجلس إدارة وشكلت الأمانة العامة للمنتدى وهي بداية طيبة لأنها تجمع كل البرلمانيين الإسلاميين في مختلف البلدان العربية الإسلامية لمعالجة قضايا الأمة الإسلامية وقضايا العالم حقيقة لأنها تعتبر فاتحة خير لدور فعال للبرلمانيين الإسلاميين في ما يخص قضايا العالم والعالم الإسلامي بالدرجة الأولى.
الجزيرة توك : وما عن ماليزيا محطتكم الثانية ؟
الوزير زيدان:على هامش زيارتنا للمنطقة -وهذه كانت أول زيارة أو أول إمكانية لنا للخروج من فلسطين ومن الضفة الغربية كوزراء وكنواب- استغلينا الفرصة وطلبنا أن تكون لنا زيارة إلى إخواننا بماليزيا وتمت استضافتنا من قبل الحكومة الماليزية وزرنا العديد من المرافق مثل الجامعة الإسلامية والتقينا بفاعليات كثيرة منها وزير التكنولوجيا الدكتور جمال الدين وحضرنا على هامش الزيارة مؤتمر جميل جداُ وفريد من نوعه وهو مؤتمر يجمع الهواة أو الإختراعات والإبتكارات ومظاهر العلوم الإسلامية على مدى تاريخ العلوم التي أسست الحضارة والمدنية العلمية الموجودة اليوم. وكانت لنا فعاليات أيضاً باللقاء مع العديد من قيادات العمل الإسلامي بماليزيا وكذلك العديد من طلبة الجامعة الإسلامية ونحن مسرورن من هذه الزيارة.
الجزيرة توك : قلتم إن هذه أول مره يخرج وفد رسمي فلسطيني من الضفة الغربية في جولة عربية وإسلامية، بإعتقادك لماذا لم يكن هنالك أي تحرك من الضفة الغربية في الفترة السابقة ؟
الوزير زيدان:كانت الحكومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني -كما لاتزال- تتعرض لحصار محكم إقتصادي وسياسي ومن ضمن هذا الحصار عدم إمكانية السفر، وكانت هناك قيود إسرائيلية وما زالت على تحركات النواب والوزراء ، ونحن نعلم أن ما يقارب ثلث المجلس التشريعي رهن الإعتقال بمن فيهم رئيس المجلس التشريعي الدكتور عزيز دويك ونحن جميعاُ أعضاء بمجلس التشريعي. أيضاُ عدد من الوزراء ما زال رهن الإعتقال والذين خرجوا في هذا الوفد جزء منهم كانوا معتقلين أنا و الأخ خالد دويك كنا معتقلين وأنا أعتقلت وكنت وزير ونائب ولكن أفرج عني بعدها أما الأخ خالد كان معتقلاُ عندما أنتخب وأمضى 8 شهور بعد إنتخابه ومن ثم أفرج عنه وأنتهت مدته ولكن ما زال إخواننا بالسجون والقيود على سفرنا ما زالت مستمره .يعني كانت هذه الفرصة نادرة وبعد جهد جهيد حجزونا لفترة طويلة وبعد إتصالات كثيرة سمحوا لنا بالخروج فنحن سعداء بالفرصة ولا ندري هل تتكرر أم لا ؟ ولكن الحمد لله على كل حال ونحن إستفدنا من الفرصة حتى يأذن الله بالفتح.
الجزيرة توك : كان خروجكم عن طريق الأردن ، هل أستقبلكم الأردن إستقبال رسمي أم لا ؟
الوزير زيدان:كان هناك في السابق في الحقيقة بعض النشاوه في العلاقة بيينا وبين الأردن لم يكن هنالك تعاون مباشر بشكل جيد ولكن شهدت الفترة الأخيرة مبادرة أردنية لدعم رئيس الوزراء إسماعيل هنية للقاء تصالحي مع الرئيس عباس ورغم أن اللقاء لم يتم لكن الحكومة درست الأمر وتجاوبت بشكل إيجابي وترحيبي مع هذه الدعوة الكريمة وأيضاُ في المقابل الأردن وجهت دعوة رسمية للرئيس الوزراء وعندما خرجت مع الأخوة النواب والوزيره د.مريم صالح كان إستقبالهم في الحدود الأردنية إستقبال طيباُ وكان واضحاُ أن الجو الجديد إن شاء الله هو جوا إيجابي وشكرناهم على هذا الإستقبال وقاموا بتسهيل مهمتنا وخروجنا من الأردن بكل سهولة وإن شاء الله أن هذه تشهد تقدم بالعلاقات
الجزيرة توك : لو رجعنا إلى الوراء أسبوعين من الزمن، أعلنت سعادة الوزير في تصريح لك مع وكالة قدس برس عن محاولة إغتيال لك وقد إنتهت بمراجعة منفذيها . هلا تكلمت لنا عن الحادثة ؟
الوزير زيدان:في الحقيقة وصلتنا معلومات من طرف حريص بأن هنالك من أصدر أوامر من غزة إلى هذا الشخص المرتبط به بالضفة مسلح لكي يقوم بإستهدافي وعرض عليه دفع مبلغ كبير حوالي 30 ألف دولار مقابل هذا العمل ونحن في تلك الفترة كانت الأحداث ساخنة بالضفة وفي غزة وكان هنالك إحتياطات لمنع أي إعتداءات آثمة من هذا النوع ولكن الحمد لله المعلومات وصلت في الوقت المناسب وقمنا بمتابعة هذا الأمر وبمراجعة الشخص الذي كان مكلفا بهذا الأمر وهو لم ينكر المعلومة وأكد دقتها واستغرب كيف وصلتنا وأكد بأنه رفض التنقيذ كما أكد أن المعلومات والتعليمات وصلته من غزة، طبعاُ لا نحتاج إلى التفصيل كثيراُ لأن العالم كله يعلم من الذي يصدر التعليمات من غزة.
الجزيرة توك : في رأيك سعادة الوزير فيم يكمن دور بعض من قيل عنهم إنهم يحاولون الآن الإنقلاب على الحكومة الفلسطينية؟؟؟
الوزير زيدان: في البداية كان دورهم هو تعطيل عمل الحكومة وشل عمل الحكومة بكل السبل وأنا أسميها إنقلاب سياسي قانوني وأستمر هذا الأمر حتى نهاية شهر ديسمبر ولكن الأمور بدأت الآن تأخذ منحى خطيرا وأنا عندما أقول نهاية شهر ديسمبر يعني أن المحاولات مستمرة ولكن لنقل أنه من شهر نوفمبر وما قبله بقليل عندما كانت تتعثر دائما محاولات تشكيل حكومة الوحدة كان يظهر دور الإنقلابيين بصورة جديدة ليس فقط بأساليب سياسية وإعلامية وإستخدام المخالفات القانونية وما شابه ذلك وإنما بدأ يظهر بأن هنالك إستهدافاً لإنقلاب حتى عسكري والأمور تكشّفت في شهر ديسمبر بخطة أمريكا هي التي ترعاها وأطراف داخلية هي التي تمثلها وتقوم عليها ويجري تلميع إحدى الشخصيات لكي تقود هذه المحاولة الإنقلابية وجرى تمويلها بمبلغ 86 مليون دولار جديده غير الــ42 مليون دولار القديمة وجرى تزويدها بالأسلحة بشكل علني وجرى تزويدها بسيارات تحمل الجنود وأدخلت السيارت إلى قطاع غزة بشكل علني وهذا أمر غير مخفي أيضاُ جرى إقالة العديد من الضباط الغير موالين لهذا التوجه في قوات الأمن الوطني وللأسف هذه العملية الإنقلابية مستمره على قدم وساق ولعل أبرز مظاهرها الآن بعدما جرى لقاء كسر الجليد وتصفية الأجواء بين الأخ محمود عباس والأخ خالد مشعل نرى هذه الليلة وبالأمس بتجدد عمليات الخطف ونرى تجدد عمليات إطلاق النار الذي يستهدف العديد من قيادات الحركة والعديد من المسؤولين وللأسف دائما الإعتداءات تأتي من إتجاه واحد ثم الإعلام يوجه الأكاذيب بطريقة مختلفة وما سمعته الليلة جاءتني إتصالات بأن هناك حملة إعلامية مغرضة كاذبة تتهم القوة التنفيدذية التي هي قوات وزارة الداخلية وتتهم الحركة بالإعتداءات رغم أن كل المعتدى عليهم هم من القوة التنفيذية وأبناء حركة حماس فالقتل رجع للأسف للأجنده هذه وواضح أن المسلسل الإنقلابي مستمر وهذا يخيفنا كثيراُ بالحقيقة ويعكر أجواء تشكيل حكومة وحدة فلسطينية التي إستمرت بغزة ويضع العراقيل أمام أي إمكانية للحل.
الجزيرة توك : هل يمكنك إخبارنا بأخر التطورات حول تشكيل حكومة الوحدة الوطنية؟
الوزير زيدان: في الحقيقة نحن منقطعون عن الأخبار نظراُ لما نقوم به من هذه الزيارة ولكن بعد اللقاء الذي حدث في دمشق تمت عدة مجالسات بالداخل في غزة ومن متابعتنا نفهم بأن الأمور تجري بشكل إيجابي وما يعكر هو الأهداف الدموية التي أراد البعض بها تفجير الوضع كما فعلوا في كل مرة ولكن أنا أرى هنالك توافقا جيدا وهنالك تضليل لكثير من العقبات التي تمنع تشكيل الحكومة.
الجزيرة توك : الآن وبعد مرور سنة كاملة لإنتخابات المجلس التشريعي ومرور أكثر من 10 شهور لتشكيل حكومتكم، ما هي أهم الأنجازات التي أنجزتها الحكومة الفلسطينية بشكل عام وبوزارتكم بشكل خاص؟
الوزير زيدان:بشكل عام أولاً نعم مضت سنة كاملة على إنتحابات المجلس التشريعي و10 شهور على الحكومة ولكن لا نريد أن نخرج هذه الأحدات من سياقها التاريخي سياق الضغوط التي وضعت فيها فهذه العملية الديمقراطية وهذه الحكومة واجهت منذ اليوم الأول حصاراُ خانقاُ ووضعت في إشكالات داخلية وخارجية تمنع هذه الحكومة ومن المجلس التشريعي من أن يؤدي دوره رغم ذلك هناك الكثير من الجهود بذلت لكي نؤسس لشيء جديد لجو جديد بالأرض الفلسطينية ويمكن على رأسها ومن أبرزها أن مسلسل التنازل التلقائي قد توقف وأن هنالك شيء أخر يسطح وهو محاولة أن تكون الإرادة القلسطينية الجماعية هي اللغة التي نخاطب بها العالم، لا أن نخاطب العالم بلغة كلما ضغط علينا تنازلنا كلما ضغط علينا أعطيني وقدمنا تنازلات مجانية لكن لدينا الآن إرادة فلسطينية نريد أن نثبتها، والأمر الثاني أن من أبرزمظاهر هذه الإرادة أن كل الضغوط الإقتصادية التي وجهت للشعب الفلسطيني كانت تراهن على أن تسقط هذه الحكومة وان تسقط العملية الديمقراطية خلال شهرين ومورست في سبيل ذلك ضغوط خارجية بحصار إقتصادي وسياسي وضغوط داخلية بإثارة القنابل والحملات الإعلامية الكاذبه المغرضة والتشويه والتشهير ثم قيادة إضراب سياسي موجه ضد الحكومة كل ذلك ومكوث أربعة شهور متواصلة وتعطيل العملية التعليميه وتعطيل العمل بالحكومة والوزارات وشل الحياة العامة بشكل عام لكن مع كل هذه المحاولات صمدت الحكومة وبدعم شعبي لأن الرهان كان دائماً بأن يقوم الشعب برفض هذه الحكومة وإسقاطها بدعوة عدم توفير الرواتب وما شابه ذلك . لكن هذا الأمر لم ينهي هذه التجربة والحكومة إستطاعت كسر الحصار السياسي والإقتصادي وكان هنالك جولة للرئيس الوزراء إسماعيل هنية ولقي الترحيب والدعم الشعبي من العالم العربي والإسلامي وكان واضحاً بأننا في هذه الحكومة نمثل الآن خط الدفاع الأول عن الأمة الإسلامية وما نمثله من إرادة وإصرار وتحد لكل الضغوط هو حقيقة يمثل أيضاُ أمتنا العربية والأسلامية في تحديها للهجمة الغربية نحن لسنا حالة منعزلة.
الجزيرة توك : في الختام سعادة الوزير ، ماذا تحب أن توجه كلمة إلى الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج؟
الوزير زيدان:في الحقيقة أننا بحاجة كعشب الفلسطيني لأن ندرك الأمور بشكل جيد وأن نستخدم أقصى درجات الحكمة وضبت النفس والوحدة والتكاتف حتى نفوت الفرصة على أصحاب المصالح الذين يريدون الإنقلاب على تجربتنا النادرة الفريدة والذين يريدون تفويت الفرصة علينا بأن نعمل للمرة الأولى بصوت واحد وقلب واحد لمصلحة قضيتنا من دون تنازل أو تهاون ودون تجاوب مع الإملاءات التي تضيع فرصنا وتضيع مصالحنا وتريد أن تتاجر بقضيتنا نحن يجب أن نكون حكماء يجب أن نكون ناظرين دائما إلى مصلحة العليا للشعب الفلسطيني ولقضيتنا وحتى لا نستدرج إلى مربع الإقتتال ومربع الإشتباك ومربع مصالح أصحاب الأهواء ونسأل الله عز وجل أن يبصرنا جميعا لهذه المصالح وأن يدرأ عنا الإقتتال.
|