|
المغرب العربي .. قاعدة جديدة للقاعدة ! |
|
|
|
01/02/2007 |
|
بقلم : د. محمد لطف الحميري - الجزيرة توك
تحولت الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية يوم الأربعاء الماضي رسميا من جماعة محلية تنشط في إطار حدود مرسومة إلى منظمة إقليمية يتوزع نشاطها في خمس دول عربية مغاربية بالإضافة إلى دول جنوب الصحراء الكبرى والساحل الأفريقي وأطلقت على نفسها اسما يعبر عن إستراتيجيتها الجديدة وهو " تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي " وما يحمله هذا الاسم من دلالات عاطفية ووحدوية وائتلافية بين أعضاء التنظيم الجديد وقيادات وأعضاء تنظيم أسامة بن لادن الدولي .
ورغم أن جماعة الدعوة والقتال التي نشأت في خريف 1998 بعد انشقاقها عن الجماعة السلفية الأم التي كانت تنشط شرق العاصمة الجزائرية قد أقامت عام 2004 اتصالات مع أبي مصعب الزرقاوي أمير قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين في عهد أميرها نبيل صحراوي الذي قتله الجيش الجزائري في العام نفسه إلا أن الإعلان عن الولاء والانضمام التام لتنظيم بن لادن حمله أحد بياناتهافي سبتمبر الماضي عام 2006 وأكده الرجل الثاني في التنظيم أيمن الظواهري في تسجيل مصور.
.هذا التطور قد لا يرى فيه بعض المراقبين علامة على قوة كبيرة مؤثرة لأن التحدي الحقيقيالذي تواجهه الجماعة يتمثل في مدى قدرتها على إدارة الصراع مع قوات الأمن في الميدان ، والتغلب على مشاكلها الداخلية وإعادة تنظيم الصفوف التي تبعثرها الانقسامات وشهوة الإمارة، بينما يرى مراقبون آخرون أن التسمية الجديدة تؤشر إلى تسونامي إرهابي تهدد بوادر مده باجتياح منطقة المغربالعربي ليستوطن فيها نظرا لقربها الجغرافي من أوروبا التي تأوي عددا كبيرا من مواطني دول شمالأفريقيا وتمركز عدد من الأهداف الحيوية الغربية سواء كانت اقتصادية في الجزائر وليبيا وموريتانيا وسياسية وسياحية في المغرب وتونس . خطر التنظيم القاعدي المغاربي الجديد تؤكده الاستخبارات الفرنسية التي تنظر إليه على أنه أبرز تهديد إرهابي لفرنسا وذلك بعد أن تجلت بصماته العابرة للحدود في مترو أنفاق باريس عام 1995عن طريق أفراد يعتقدون بأفكار الجماعة قبل إنشائها وفي تونس من خلال الهجوم على يهود في مدينة جربة في أبريل 2002 والاشتباكات العنيفة الغير مسبوقة التيحدثت في 23 من ديسمبر الماضي والثالث من يناير الجاري بين أجهزة الأمن التونسية وعناصر تنظيم شباب التوحيد والجهاد في منطقتي حمام الأنف وسليمان وأسفرت عن سقوط 14 قتيلا وقالت السلطات التونسية يومها إن عصابات تنتسب إلى مجموعات تنشط وتتحرك تحت عناوين مختلفة وإنالأمر يتعلق بأذرع إرهابية لتنظيم القاعدة يسعى لاستقطاب وتجنيد الشباب والعمل على غسل أدمغتهم للقيام بعمليات إرهابية داخل بلدانهم ، وقد أقر وزير الداخلية الجزائري يزيد زرهوني بوجود علاقاتبين هذه الأذرع والجماعة السلفية للدعوة والقتال في بلاده ، أما في موريتانيا فقد نفذت الجماعة هجوما على ثكنة لمغيطي في يونيو 2005 بقيادة خالد أبو العباس أمير الصحراء ، وجاءت عمليةبوشاوي في 9 ديسمبر الماضي بالقرب من نادي الصنوبر أكبر المنتجعات السياسية والدبلوماسية في الجزائر حصانة أمنية واستهدفت العملية حافلة تقل موظفين أجانب يعملون في شركة هاليبورتون الأمريكية لتؤكد أن الجماعة أخذت فعلا بكل العناصر الفنية والإخراجية لماركة القاعدة المسجلة .
ورغم أنه لا توجد في أدبيات السلف الصالح وفي صميم التفكير السلفي ما يحمل السلفيين على تبني العنف أو اللجوء إلى القتال كآليات للحركة على مسرح العمل السياسي إلا أن الشعارات التي تتبناها الجماعة السلفية للدعوة والقتال والتي تعني ضرب المصالح الغربية والدخول في حرب مع الأنظمة التي تطارد هؤلاء الجهاديين جعل أفكارها مقبولة لدى شريحة من الشباب المسلم الراديكالي الذي يرى نفسه مكبلة بالفقر والبطالة واحتلال بلدان إسلامية بينما الأنظمة الحاكمة تمارس سياسات توريطشعوبها في متطلبات العولمة المتوحشة بل ويتبنى بعضها مبادئ علمانية تحظر ارتداء الحجاب وتضع
قيودا على دور العبادة.
وفي الوقت الذي تبذل فيه واشنطن وحلفاؤها جهودا كبيرة لاحتواء تهديدات الجماعات " الإرهابية " في منطقة الساحل الأفريقي عبر القيام بمناورات مشتركة وتزويد البلدان المعرضة لخطر الإرهاب بكل أنواع الدعم المالي واللوجستي إلا أن الجيل الجديد من مقاتلي تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي بدأ بتعزيز نشاطاته وتحركاته إلى درجة أن شبح الزرقاوي الجديد المعروف بعبد المالك دروكدال المكنى تنظيميا بأبي مصعب عبد الودود بدأ يشغل بشدة بال أجهزة الاستخبارات المغاربيةوالغربية فهل يصبح المغربي العربي فعلا قاعدة جديدة لتنظيم القاعدة
|
وقال د. محمد حبيب -النائب الأول للمرشد العام لجماعة الاخوان-: اننا كاخوان مسلمين نرفض تماماً وسائل وأفعال تنظيم القاعدة وندين بصورة قاطعة العنف والارهاب ونؤيد بقوة التغيير والاصلاح بالوسائل السلمية.
وفيما يتعلق بتصريح أيمن الظواهري -الرجل الثاني في هذا التنظيم- خلال شريط بث مؤخراً بمناسبة عيد الأضحى وقال فيه: أحيي اخواننا القابعين في سجون مبارك، في اشارة الى الاعتقالات الأخيرة التي تمت في صفوف الاخوان المسلمين، علق حبيب قائلاً: ان كلام الظواهري حول معتقلي الاخوان لا يعنينا.
وأكد د. محمد ابو زهاد -قيادي بارز في جماعة الاخوان -: ان معتقلي الاخوان ضحية العنف المتصاعد على يد النظام الدكتاتوري الذي يلجأ الى قائمة لا حصر لها من الاتهامات لمحو معارضيه.
وقال حبيب في تصريحات خاصة بثت على موقع (اخوان اون لاين) الثلاثاء الماضي: ان العالم الآن استطاع أن يلاحظ الفارق الكبير بين فكر الاخوان وفكر تنظيم القاعدة الذي ينتمي اليه الظواهري.
وأوضح: ان جماعة الاخوان المسلمين ستستمر في اتباع المنهج السلمي للتغيير والاصلاح والذي أسسه الامام حسن البنا قبل ما يزيد على ۷۵ عاماً ولن نحيد عنه تحت أي ظروف.
من جانب آخر، قال ابو زهاد: ان حملة الاعتقالات التي شنتها أجهزة الأمن المصرية فجر الثلاثاء، في محافظات الشرقية والغربية والدقهلية تخالف وعود النظام الحاكم فيما يتعلق بالاصلاح السياسي والديمقراطي.
وقال محمد مرسي، عضو مكتب الارشاد بجماعة الاخوان المسلمين المحظورة في مصر خلال تصريحات خاصة لموقع (اخوان اون لاين): ان هذه الاعتقالات تأتي في وقت تستعد فيه مصر لتعديلات دستورية كبيرة من المفترض -طبقاً لما تؤكده الحكومة- أن تؤدي الى مزيد من الاصلاح السياسي، إلا أن ما يحدث يخالف ذلك، ويؤكد أن أحاديث النظام عن الاصلاح لم تعد إلا كلاماً في الهواء، وأن الدولة ماضية في تحجيم أي نشاط سياسي معارض لها، لا سيما الاخوان المسلمون.
ودعا مرسي الحكومة المصرية الى أن تقوم باطلاق الحريات والافراج عن كافة المعتقلين إلا اذا كانت عازمة على اصلاح سياسي وديمقراطي حتى يكون هناك حوار ديمقراطي فعال تستفيد منه مصر على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وكانت أجهزة الأمن المصرية قد ألقت القبض على ۲۹ شخصاً ممن ينتمون الى جماعة الاخوان فجر يوم الثلاثاء، في ثلاث محافظات هي الشرقية والغربية والدقهلية، ووجهت لهؤلاء الأشخاص تهم الانضمام الى جماعة محظورة والترويج لأفكارها.
وذكرت الجماعة في موقعها على الانترنيت: ان معظم المعتقلين هم من أساتذة الجامعات والمهنيين.