|
27/01/2007 |
بقلم : أحمد منصور ـ الجزيرة توك
رغم سفري بشكل منتظم إلي العاصمة البريطانية لندن إلا أن ما وجدته من إجراءات أمنية مشددة فى رحلتي الأخيرة فى الأسبوع الماضي فاق كل تصور ، ففي البداية وجدت مندوب شركة الطيران الذي كان يكتفي عادة مثل كل شركات الطيران بالاطلاع علي الاسم في جواز السفر ومطابقته مع الاسم الموجود على تذكرة الطيران ، ثم التأكد من وجود تأشيرة للدولة الذي يتجه إليها المسافر ثم يرد جواز السفر إلي صاحبه ، لكني فوجئت بأنه يقوم بإدخال كافة بيانات جواز سفري علي جهاز الكومبيوتر بما فيها الرقم المطبوع للجواز الذي عادة ما يكون في الصفحة الأخيرة ولا يتم اللجوء إليه إلا في الحالات النادرة .
فقلت له : بشيء من الفضول ماذا تفعل ؟ قال : هذه إجراءات جديدة ، قلت له : هل هي لكل المسافرين أم لنا فقط نحن العرب ؟ قال بل لكل المسافرين ؟ قلت له : منذ متى ؟ قال منذ تم الإعلان قبل أشهر عن اكتشاف شبكة في بريطانيا لصناعة مواد متفجرة من مواد سائلة ، بعد ذلك جاءني مشرف الشركة وقال لي : أعرف أن من حقك أن تحمل في يدك أكثر من حقيبة يد لكني أخشي مع الإجراءات ألأمنية الجديدة ألا يسمحوا لك أن تدخل إلي صالة السفر إلا بواحدة وهذا إجراء جديد يطبق علي ركاب الدرجة الأولى مثل السياحية ، قلت له : هذه حقيبة واحدة ، والثانية صغيرة بها أوراقي قال إنهم يحسبونها حقيبة ثانية مهما كان شكلها وحجمها ولن يسمحوا بها ، قلت له : وهذا كيس من البلاستيك به لعبتين لأولادي ، قال وهذه يحسبونها ثالثة ، قلت له وما العمل إذن ؟ قال يمكن أن تضع حقيبة الأوراق الصغيرة في حقيبة العفش وكذلك كيس لعب الأولاد ، قلت له من الصعب وضع الاثنين ولكن يمكن أن أضع حقيبة الأوراق ، وبالفعل ساعدني ووضعتها داخل حقيبة العفش ولم أجد مكانا للعبتين ، فقال لي : لن يسمحوا لك بالدخول بالكيس البلاستيك الذي به لعب الأولاد وسوف يعتبرونه حقيبة ثانية ، قلت له دعني أجرب ، قال : جرب فإن لم يسمحوا لك ارجع إلي مرة أخري وسأحاول أن أساعدك ، بعد ذلك وجدت ضابطة أمن تقف
وتحمل أكياس من البلاستيك قبل السلم وتسأل المسافرين إن كان بصحبة أي منهم مواد تجميل سائلة أو عطور لأخذها لأنها غير مسموح بها ، وهذا كنت قد عرفته من قبل فلم حمل شيئا معي .

ثم صعدت إلي قاعة السفر وقبل الوصول لباب الدخول كان هناك رجال أمن يفحصون من يشكون فيه يدويا ولا يسمحون بالدخول لمن يحمل أكثر من حقيبة ، فقال لي أحدهم دون أن يكون لديه أي استعداد لسماع أي كلمة أو تعليق مني : حقيبة واحدة فقط لا يسمح لك بالدخول إلا بواحدة ، لم أناقشه ورجعت وقلت لأصعد من سلم آخر وأحاول من الطرف الآخر ، وإن لم أنجح سأعود لشركة الطيران للبحث لي عن مخرج ، وبالفعل عدت إلى الطابق الأرضي وصعدت من سلم آخر ونجحت في اختراق حاجزين بسرعة ، لكني وجدت رجل أمن ثالث يقف قبل باب الدخول لقاعة الفحص ، فقال لي : حقيبة واحدة فقط ، ابتسمت له وقلت له : هذه لعب أطفال ماذا أفعل بها ؟ هز رأسه ثم قال : لدي حل مرض لك : قلت له ما هو؟ : قال : أخرجها من الكيس البلاستيك وضعها تحت إبطك وبهذا لا تعتبر حقيبة ثانية ، وحينما تتجاوز نقطة التفتيش الالكتروني أعدها للكيس مرة أخرى ، شكرت الرجل ، ونجحت فعلا بالوصول إلي نقطة التفتيش الالكتروني بعد طابور طويل ومقيت وقد اتبعت كل التعليمات المكتوبة قبل وضع ما أحمل في الجهاز ، فوضعت كل الأشياء المعدنية داخل حقيبتي أو معطفي ، ومررت بسلام من الجهاز ومرت اللعب والمعطف بسلام لكن حقيبتي لم تمر فقد انطلقت صفارة الإنذار أثناء مرورها وصاح أحدهم علي الآخر ثم احتجزوها ، وجاءت المفتشة بها وقالت : هذه لك ؟ قلت نعم وأبلغت زميلتك قبل وضعها في الجهاز أن بها جهاز كمبيوتر محمول هل أخرجه ؟ قالت : لا ؟ وأعتقد أنه هو الذي أشعل جهاز الإنذار ؟ قالت سنرى ؟

طلبت مني أن أفتح الحقيبة جيبا وراء الآخر ، ثم بدأت تسألني عن الألعاب وأسعارها وأن ما يباع مثلها في السوق الحرة في المطار مرتفع كثيرا عن هذه الأسعار التي اشتريت بها ، كنت أدرك أنها لا تقصد الألعاب من وراء أسئلتها بقدر ما كنت تريد أن تعرف هل أنا مطمئن أم قلق ومضطرب جراء ما تقوم به ، وكان في يدها جهاز به قطعة خاصة تلتقط الغبار من داخل الحقيبة ، حيث التقطته من كل جيب علي حدة ، وكانت بعد كل مرة تضعه داخل جهاز ، ثم تعود ، بعد ذلك فتحت جهاز الكومبيوتر المحمول الذي معي ، وأخذت عينات من الغبار الذي عليه ثم جاءت وحملت الكومبيوتر نفسه وأدخلته فوق جهاز فحص الغبار والهدف من ذلك معرفة إن كانت هناك أية متعلقات لغبار من مواد كيميائية يمكن أن تستخدم في صناعة أية متفجرات ، لم يقف الأمر عند هذا الحد بل أخذت الجهاز ووضعته فى جهاز الفحص الالكتروني مرة أخري عندها علت وجهي ابتسامة سخرية مما أرى ، في النهاية جاءت وأنا لا زلت مبتسما بسخرية ثم قالت لي : شكرا على صبرك ، أعدت كل شيء إلي داخل الحقيبة بهدوء واعتقدت أن الإجراءات المعقدة التى استغرقت حوالي نصف ساعة قد انتهت لكني وجدت طابورا آخر بعد كل هذا التفتيش قلت ماذا جري ؟ هل أعاد البريطانيون نقطة تفتيش الجوازات للخارجين مرة أخري وقد ألغوها قبل سنوات ، لكني وجدت منظرا غريبا للغاية ، فقط كان الطابور هو طابور : " إخلع نعليك " علي كل المسافرين خلع أحذيتهم ووضعها فى جهاز آخر لفحص الأحذية علي حدة ، حتى لو كانوا أطفالا صغارا ثم يجلسون علي كراسي بعد الجهاز لينتعلوا أحذيتهم مرة أخرى ، البعض كان متذمرا وآخرون كانوا ساخرين أو ضاحكين ، لكن هذا بعض ما يخدع به الساسة الغربيون شعوبهم يمارسون صناعة الخوف و الرعب ظنا منهم أن هذا يجمع شعوبهم حولهم بعدما أصبحت شعبيتهم لاسيما بوش وبلير فى الحضيض ، ثم يقومون بهذه الإجراءات المعقدة والطويلة التي تزيد كراهية الناس لهم ، فبعد كل ما فعله بوش هو الأقل شعبية في تاريخ رؤساء الولايات المتحدة ، ورغم ما فعله بلير فإنه يعتبر الأسوأ في تاريخ رؤساء الوزراء البريطانيين ، لكنها صناعة الخوف تلك اللعبة التى تلجأ إليها الأنظمة الضعيفة المهترئة والتى تفرض من خلالها قوانين الطوارئ والخوف لا تكون دائما سوي علامة من علامات النهاية .
|
إنها خطيئة نحملها جميعا ولابد لها من مخلص وربما ما يحدث معنا نوع من الخلاص الذي قد يأخذ وقتا.