|
بقلم : أحمد زيدان
صورتان متناقضتان ؛ فالشعار ليس كلمات تُقال ، وليست تعبيرات لفضّ العتب ، ويستريح رافعها من هموم وأثقال الحياة ، الشعار كلمة تعهد والتزام لرافعه ، وجردة حساب للشعوب التي ستحاكم الدول والأشخاص على شعاراتها التي ترفعها ، فإن كانت شعاراتها ديمقراطية ؛ فلا بد أن تُحاكم على مدى تطبيقها وممارستها لهذه الديمقراطية ، ونفس الأمر إن كانت شعارات إسلامية ، أو قومية ، أو معادية للأميركيين والصهاينة .
على الناس أن يحاكموا القادة والزعماء على هذه الشعارات التي يرفعونها ، لا أن يُرهفوا السمع لها دون محاكمة ودون محاسبة ، وإلا لكان الهتّيفة وأصحاب الصوت العالي هم أشجع الشجعان وأفضل الأشخاص.
تذكرت هذا حين رأيت شنق الرئيس العراقي السابق صدام حسين ، الذي مات من أجل شعارات رفعها ، وإلا لكان بمقدوره أن يترجل وينزوي في دولة ما ، ويستسلم ويسلم البلد للأميركيين ؛ لكنه رفض ذلك وهو يعلم مصيره ، لكنّه أبى ذلك كله ، ودفع حياته ثمن صواريخه التي دك بها الكيان الصهيوني ومواقف قومية أخرى ، هكذا كانت نهاية الرئيس العراقي الذي مات من أجل شعاره ، وبالتالي الكلمة أو الشعار التزام ، وهذا درس لنا جميعاً أن نحاكم الناس على الممارسة وليس على الشعار ..
أنتقل إلى الصورة الأخرى لأجد الشعارات الطنانة والرنانة للنظامين السوري والإيراني في مهاجمة الإمبريالية والصهيونية ، وهذه التعبيرات الممجوجة ، وهو الذي سلّم الجولان هدية مجانية للكيان الصهيوني ، وكذلك القنيطرة ، وهو الذي دخل لبنان بأمر وموافقة من أميركا وإسرائيل ، وهو الذي منع الطير أن يطير فوق هضبة الجولان ، وصمتت المدافع وكل البنادق على طول الجبهة منذ 1973 ، وهو الذي انتقل إلى صف الإمبريالية دون أن يرفّ له جفن عام 1991 في عاصفة الصحراء ، ليقاتل مع الأميركيين جنباً إلى جنب ضد رفاقه البعثيين في بغداد ، وحين غزا الأميركيون العراق سلّم كثير من قادة البعث إلى الأميركيين ، ولم يسلم محمد العباس أبو العباس من شره حين هرب من جحيم عراق الأميركيين إلى سوريا ليعيده إلى الأميركيين .
وكما يُقال عندنا بالسوري : من أين أتذكرك يا سفرجلة ، كل عضة بغصة ؟!!
فأخيراً حين حصل أن اضطهد اللاجئون الفلسطينيون على أيدي حكام العراق الجدد ، تشدق النظام السوري باستعداده لإيوائهم ، لكن شيئاً من ذلك لم يحصل على أرض الواقع ، وظلوا الأخوة الفلسطينيون محاصرين وعالقين على الحدود السورية ، ولم لا والنظام كله صامت صمت القبور على بضع شباب سوري عالق في العراق دون أن يسمح لهم بالعودة إلى بلادهم ؟!!
أمّا إيران ؛ فالاسطوانة المشروخة المعادة والمكررة كل يوم ، هي أنها ضد الأميركيين والأميركيون ضدها ، وتخرج التصريحات من هذا الزعيم أو ذاك ، يحذّر من تعرّض إيران للهجوم ، سرعان ما تتراجع الأمور وتسمع تصريحات الأميركيين والصهاينة بتهدئة الأمر ، ليضحكوا بذلك على العامة وحتى على المثقفين ، وأنا أتحدى أن يحصل شيء من هذه التهديدات ؛ فالقواسم المشتركة بين الصفويين وعملائهم من النظام البعثي أكبر بكثير من نقاط الاختلاف والافتراق ، ونقاط التعاون والتنسيق في العراق وأفغانستان وصلت إلى مراحل متقدمة جداً ، وما خفي أعظم بكثير ....
|