|
25/10/2006 |
|
معارك حركة طالبان الأفغانية بين كر وفر . وفي المناخ الدولي الراهن يبدو من الصعب التكهن بأن تعود قريبا لساحة الحكم المباشر للبلاد وبالتالي يكون نظامها السياسي الذي ذهب مضرب المثل في غياب ثقافة احترام الاختلاف والتسامح مع الآخر ضربا من التاريخ.
تبدو المشكلة اليوم مع طالبانية مقنعة لا تكتفي بحكم رقعة صغيرة من الأرض المغلقة في افغانستان بل تمتد لتجد لها عروقا وشرايين في كل انحاء العالم .
لن أذهب بعيدا فأمامنا اليوم نموذج عربي للطالبانية الجديدة يتغنى باسم الحداثة والتفكير الحر يقول إن الحجاب ارتبط باستراتيجيات التخلّف والطائفية وأنه نموذج لثقافة أيديولوجية تعتمد حصار المرأة وغلبة نظرة التأثيم على علاقتها بالرّجل بل علاقتها بنفسها.
المشكلة أنه لا يكتفي بالقول بل يعمد حين يعجز عن الإقناع إلى فرض قناعته الأحادية فرضا وقسرا وإكراها ربما وللمفارقة تبدو عندي أفضل وسيلة أمام الحكومات للتخلص من الحجاب هي في جعله فرضا وإلزاما حكوميا عندها سيتفلت منه المواطنون سرا وجهرا وسيتعاملون معه بريبة وشك كعادة المواطن العربي مع كل قرار حكومي لست هنا لأناصر الحجاب أو أهاجمه فمقتضى انتقادي للطالبانية أن أفسح المجال أمام الاختيار الحر سواء كان بالتحجب أو عدمه باعتباره خيارا شخصيا لكني هنا ضد طالبانية مغلفة تتحدث بصوت واحد وتفرض قناعتها السياسية بالقوة وتمارس جهارا نهارا ما تنكره على معارضيها بعد أن تسبقهم إلى ما يمكن وصفه بمرض التوحد الفكري البغيض توحد لم تستطع معه التكنولوجيا بكل ثوراتها و رقمياتها اللامحدودة كما لم يغن عنهم كل ما نزعوه من أغطية في التخلص من حجب التفرد والتخلف بل وحتى الطالبانية.
|