|
ربما لاهتزاز شعوري بالرجولة أمام رجولة ما فعلته نساء بيت حانون, وربما لأسباب أخرى فقد أصبت بنوبة نخوة مفاجئة قررت على إثرها أن أطلب من زوجتي أن تترك لي وليوم واحد فقط عناء الطبخ والنفخ من ألفه إلى يائه.
في الحقيقة لم يكن الأمر بهذه الدقة فقد تحملت العناء من السين إلى اللام
فقط . زوجتي سارعت مشكورة لتقشير وتقطيع الثوم والبصل والطماطم (البندورة) والتطوع بتنظيف القدور وإعادة ترتيب المطبخ.
شخصيا تكفلت بالإشراف على الطعام ومقاديره وعناء تحريكه ومنع التصاقه والتأكد من نضجه على مدى نحو ساعة.
كان ثمة قدران منسدحان على قرص النار وكنت احاول جهدي ضمان ألا يلتهم قاع القدر شيئا من الطعام و ألا أخرج بخيبة أمل وإهانة أكبر من تلك التي مني بها بنو جنسي من الرجال مما حدث في بيت حانون.
أغاظني استعصاء اللحم على النضج رغم مرور الدقائق المتوالية ولكن ما أغاظني أكثر هو أنني كلما استرقت النظر إلى زوجتي وجدتها مستلقية بانتظار نهاية الطعام.
كان ذلك يشعرني بقليل من الندم على المغامرة غير المحسوبة التي تطوعت لها والشعور الذي ربما راودها على مدى السنوات الماضية حين كان همي دائما السؤال عما تبقى من الوقت في انتظار انتهاء الطعام.
انتهت تجربتي بنجاح على الاقل من وجهة نظري ومعها حمدت الله على أنها تجربة ليوم واحد فقط.
هل تراني أدركت لماذا كان نسوة بيت حانون يتوجهن نحو الموت بكل ثقة؟ وما هو شكل المعاناة التي تعانيها كل واحدة من هؤلاء إذا اجتمع لها كل هذا
مع عناء الاحتلال والحصار وضيق ذات اليد مع قصف المدافع والمصير المجهول؟
على كل حال لم أبلغ زوجتي بتجربتي هذه على أمل أن لا تشمت بي! فأنا حريص على أن تظل خارج زمن العولمة الأمريكي الذي تلقي فيه الزوجة بتبعات جزء من عمل المنزل على الزوج.
ربما أحرص على أن تبقى خارج هذا الزمن تماما كما تحرص أمريكا على إخراج نساء بيت حانون من زمن تعريفها للديمقراطية وحقوق الإنسان!
|