|
08/04/2006 |
|
بقلم : أحمد منصور
ولا يقف الأمر عند حد تشكيك دانيل غور في عدد قتلي الجيش الأمريكي فى العراق بل إن كثيرا من المراقبين يشيرون إلى أن إعلان البنتاجون عن أعداد القتلي لا يعنى عدد القتلى الحقيقيين بقدر ما يعنى عدد القتلى الذين تم إبلاغ عائلاتهم فعليا بمقتلهم أما الذين لا أهل لهم أو المرتزقة الذين لم يحصلوا على الجنسية الأمريكية لكنهم يقاتلون بأمل الحصول عليها ومعظمهم من أمريكا الجنوبية أو من يطلق عليهم المتعاقدين الأمنيين الذي يعملون مع شركات الأمن التى تقوم على تأمين كبار المسئولين الأمريكيين فى العراق ، فلا يعلم أحد الكثير حتى عن مصير جثثهم وسط روايات عديدة عن مدافن سرية تقام لهم فى العراق أو قصص بحاجة إلى تأكيد عن وسائل أخرى يتم التخلص من خلالها من جثثهم مثل إلقائهم في أودية سحيقة غير مأهولة ولا يصل إليها الناس من طائرات الهليكوبتر
، وفيم تشكك كثير من المصادر فى عدد القتلى المعلن عنها رسميا ومنها مصادر أمريكية إخبارية عديدة فإن مايكل أوهانلون الباحث فى مؤسسة " بروكينجز للأبحاث " فى الولايات المتحدة أبلغ مراسل وكالة رويترز فى تقرير نشر فى 12 يناير 2004 بأن " عدد القتلى الأمريكيين شبه ثابت ويترواح بين 30 إلى 40 جنديا كل شهر" واضاف قائلا" ولا أتوقع أن يتغير هذا الرقم سريعا " ومن يراقب الوضع يجد أن ما صرح به أوهانلون صحيح فالأرقام شبه ثابته منذ بداية الحرب بل إن المحصلة النهائية لقتلي العام2004 لم تختلف كثيرا عن المحصلة النهائية للعام 2005 والفارق لم يكن سوي جنديين فقط حتى أني تساءلت فى حواري مع الجنرال مارك كيميت نائب رئيس المنطقة العسكرية الوسطي في حوار أجريته معه فى برنامجي " بلاحدود " وتم بثه فى 5 إبريل 2006 حول ثبات أعداد الجنود الأمريكيين القتلي وتساءلت مستنكرا " هل وقعتم اتفاقا مع المقاومة بحيث لا يزيد عدد القتلي فى عملياتها عن جنديين أو ثلاثة كل يوم ؟ " وطرحت عليه ما ذكره أوهانلون وما شكك فيه آخرون ، فاعتبر هذا السؤال يحمل إهانة للذين قتلوا من الأمريكيين فى ساحة الحرب وللجنود الأمريكيين وأن الأرقام المعلن عنها رسميا هي الأرقام الحقيقية ، غير أن ثبات الأرقام أو تراوحها بين أرقام ثابته هو مثار اشتباه لدى كثير من المراقبين ، غير أن غياب التساؤلات عن مصير جثث القتلي المرتزقة من الجيش الأمريكي وعدم إعطاء الجنرال كيميت إجابة واضحة لي حول هذ الموضوع ، لم يوقف التساؤلات حول مصير جثث القتلي الذين يتم الأعلان عنهم والذين تتسلمهم عائلاتهم لتقوم بدفنهم دون أي مراسيم وقد سعي بعض الصحفيين للبحث فى هذه المسألة بل إن تقارير كثيرة نشرت فى الصحف الأمريكية تستنكر التعامل مع جثث القتلى الأمريكيين بهذ الطريقة التى تعامل بها .
وقد قام مراسل وكالة رويترز بزيارة إلى قاعدة سلاح الجو بولاية " دويلاوير " التى تبعد حوالي 1.6 كيلو متر عن خليج دويلاوير والتى عن طريقها تعود نعوش جميع الأمريكيين التى يموتون فى العراق حيث يوجد بها أكبر مستودع للجثث فى العالم حسب وصفه وهو المستودع الوحيد بهذا الحجم فى الولايات المتحدة ، ومنذ بدأت الحرب فى العراق والعاملون فى هذه المهمة البغيضة ـ حسب وصف رويترز فى تقرير نشر فى 8 أغسطس2003 ـ يعملون دون توقف حوالي 12 ساعة يوميا ودون عطلات رسمية ، ونقل التقرير عن كارين غايلز رئيسة المستودع ، أنها وزملاءها يتجنبون مشاهدة النشرات الأخبارية لئلا يتعلقون بصور الجنود الذين قتلوا وأحضرت جثثهم إلي المستودع وتهبط طائرات الشحن الجوي من طراز سي ه وسي 17 وأحيانا سي 747 المحملة بنعوش القتلي الأمريكيين فى العراق علي مدار الساعة ، وجاء في تقرير آخر نشرته رويترز فى 12 يناير 2004 عما يحدث لجثث الجنود التى تصل إلى الولايات المتحدة وإلي مستودع الجثث بشكل خاص أنه : " لا يزال قتلى الحرب الأمريكيون يعودون إلى الوطن بشكل منتظم وسط أجواء من الكآبة ، حيث تهبط جثث القتلى الملفوفة فى أكياس داخل صناديق نقل معدنية تغلفها الثلوج على متن طائرات عسكرية رمادية اللون أو طائرات بيضاء مدنية من طراز بوينج 747 ويكون فى استقبال الجثث على المدرج حرس الشرف ورجل دين وموكب صغير من سيارات زرقاء اللون ، ويصلى رجل الدين على القتلى ، بينما يلف جنود حرس الشرف علما حول كل نعش ويرافقونه إلى السيارات التى تنقل النعوش لمسافة تزيد قليلا عن ثلاثة كيلوا مترات إلى مستودع جثث ميناء قاعدة دوفر الجوية التى تبلغ مساحتها6500 كيلو متر مربع ، وهناك فى مستودع الجثث الوحيد للجيش الأمريكى بالبلاد يتم التعرف على هوية أشلاء وجثث الضحايا ، وتخضع لعمليات الطب الشرعى وتكفن وتوضع فى نعوش وتشحن إلى ذويهم فى رفقة عسكريين " هذا وصف مختصر لرحلة جثث الجنود الذين يقتلون فى العراق والذين تنقل جثثهم إلى ذويهم ويعلن عنهم بشكل رسمي أما المرتزقة وحملة الكارت الأخضر والمتعاقدين الأمنيين الذين ربما يصل عددهم إلى أضعاف عدد القوات الأمريكية حسب بعض التقديرات و الذين لا أهل لهم وهم نسبة لا بأس بها فى الجيش الأمريكى وخاصة من اللقطاء الذين يشكلون قطاعات كاملة ، لاسيما فى الوحدات الخاصة ، فلا يعلم بشكل موثق ودقيق حتى الآن كيف يتم التصرف فى جثثهم .
|
على الأميل التالي هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته