تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
مصر
المغرب
فلسطين
الجزائر
المملكة المتحدة
الإمارات
سوريا
قطر
ألمانيا
السعودية
الصين
ماليزيا
اليمن
لبنان
تركيا
باكستان
البحرين
العراق
ليبيا
امريكا
موريتانيا
الكويت
كندا
السودان
الأردن
السويد
الصومال
بلجيكا
أفغانستان
فرنسا
نيجيريا
تونس
سلطنة عمان
قراءة في رمضانيات مدريد طباعة ارسال لصديق
03/10/2006
بقلم : أحمد الزاويتي
 
استغلت الكاتبة نوال السباعي لتكتب لنا رمضانيات اسبانية، وتطلعنا وبأسلوبها الخاص
على دقائق شهر رمضان هناك, وكل واحد منا يعيش رمضانه في بلاده ومدينته وبالشكل
اليومي الذيكان يعيشه، مما دفعنا للمقارنة بين رمضاننا وبين رمضان الكاتبة، بين ما
نراه في شوارعنا ومساجدنا في صلواتنا وقيامنا وبين ما كانت تراه الكاتبة هناك، فنستفي
دائما استفادة على الاقل في أن ننتبه الى ان هذا الشهر قد هبط على كل العالم ونحن
مجرد جزء صغير من عالم يعيش رمضان، حينها نبادر مسرعين الى ان يكون لنا حظا
أكبرمما نمارسه الآن في هذا الشهر مثل ما يفعل أولئك البعيدين عنا ويعيشون غربة
لانعيشها نحن ولهم حظ وافر من هذا الشهر حسب ما تصلنا أوضاعهم من خلال
اسطرالكاتبة..

 

عندما كنت اقرأ رمضانيات الأستاذة نوال التي تنشر مقالاتها في الراية القطرية، كانت
اسطرها ترجع بي عقدين من الزمان حينما كنت في قمة حيويتي وشوقي لقراءة كتب أقدم
جيل من الدعاة في القرن العشرين أولئك الذين صنعوا بكتبهم صحوة لا يمكن لها أن
تموت، صحوة يشعر من يهتم بها سواء من محب أو كاره لها أنهامشبعة بالحياة وفي
عنفوان شبابها وكلما يمر عليها يوم تزداد شبابا، شبابها من نوع خاص حيث لا يعرف
الهرم، لذا لا نرى فيها الناموس الكوني الذي يجعل لكل شيء طفولة ثم شبابا فهرما
وموتا! نعم ذكرتني السباعي بأولئك الذين فقدناهم وفقدنا حيوية أسطرهم التي كانت تحرك
قبل أن تثقف، وتحيي قبل أن تفلسف، وتوحي بالإخلاص في أداء الرسالة قبل أن تفنن
مكلفة نفسها في إيصال شيء ما! حيث خلف من بعد أولئك خلف كتبوا وكتبوا فزادونا
ثقافة وفلسفة دون أن يزودوننا حركة وحيوية!

 
نعم كنت اشعر- وأظن بانالآخرين كانوا يشعرون معي ونحن نقرا الرمضانيات- بالحركة
والحيوية قبل الثقافة والفلسفة التي ترافق الحركة والحيوية.
 
رمضان ذلك المهرجان الكبير الذي يحل علينا مرة كل عام، يخطئ البعض في جعله شهر
الآخرة فقط، شهر الدين فقط، شهر الالتزامالعبادي فقط، شهر العبادات فقط، فهو شهر
الإسلام ومازال الإسلام يشمل كل الحياة )دين ودولة، عبادة وعمل، دنيا وآخرة...)
فرمضان هو كذلك، هو الذي يقربني للدنيا مثلما يقربني للآخرة، وللعمل مثلما للعبادة،
وللدولة مثلما للدين، وهكذا فعلترمضانيات اسبانية لكاتبتها نوال السباعي.
 
ففي أول قسم من رمضانياتها تطرقتا لكاتبة إلى نقاط مهمة وملفتة للنظر ألخصها في
الفقرات الخمس التالية:

 

1- نقلت لنا الكاتبة واقعا خاصا برمضان أسبانيا حينما أشارت إلى أن المسلمين هناك
وهم يعيشون ثالوثا قاتلا وهو (الغربة, النأي، الحصار!.) لا يموتون بمحاولة تقتيلهم
منقبل هذا الثالوث, بل يعيشون من جديد حين تشير إلى واقعهم فتقول: (أننا نحاول أن
نشق طريقا وننطلق نحو الأمام ولا نبقى في أمكنتنا مراوحين نندب حظنا العاثر) وهذه
إشارة حكيمة أيما حكمة! تحتاج إلى أن نسلط عليها الضوء ونشجع عليها أولئك الذين
يحيون حياة ليست هي حياتنا، وواقعا ليس هو بواقعنا..


 

2-الكاتبة أرادت أن تشيرإلى نقطة مهمة وهي: أن الثالوث المميت قد صنع جيلا
جديدا ,واقعه يقول : (كلما زاد الشعور بالغربة والنأي والحصار كلما ازداد تمسك الناس
هنا بهويتهم يشدونها عليهم شدّ الإعرابي عباءته في ذلك اليوم شديد الرياح.) وان
فسرنا هذا بشيء فلا يمكن أنيفسر إلا بان ذلك هو إرادة الله التي إذا قضت اضمحلت
أمامها القوانين والنواميسلأنه إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون!



 

3-أصبح الهاربون منا ومن بلداننا الإسلامية إلى هناك إلى حيث بلاد الغربة, يمثلون
سواء أرادوا أم أبوا إسلامنا نحن، لذا تقول الكاتبة في أول رمضانياتها: ( كل واحد منا
هاهنا يعتبر نفسه ويعتبره الأسبان رغم أنفه ممثلا عن العرب والمسلمين أجمعين) إذن
يجعل الله لهذا الدين أصحابا ورجالا في كل زمان وكل مكان وتلك هي مشيئة الله في
الحفاظ على هذا الدين (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) ليس في الحفاظ عليه
فحسب بل في نشره كما نشرأول مرة على يدي حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، وكما
نشر بعده وكما ينشر الآن.



 

4-مراسيم صلاة التراويح أصبحت بحد ذاتها ديناً ودنيا فعندما يتقربون بها إلى الله
يرسلون رسالة اعتراض إلى من يخصه الأمر مفادها بتلخيص أنهم قد اخطئوا حتى الآن
في التعريف بهؤلاء فعليهم أن ينتبهوا إليهم ويعرفونهم على حقيقتهم قبل أن يفوتهم
قطار التعريف بهؤلاء فيندموا، حيث تقول: (هبّ الناس إلى المساجد لصلاة التراويح
وكأنهم في مهرجان اعتراضي سِلميّ على كل الظلم والأذى الذي لحقهم من الشارع
الاسباني ووسائل إعلامه, كنا نصلي التراويح تحت حراسة مصفحات الشرطة التي
تعاطفت مع المسلمين في مدريد وقد عايشتهم لأول مرة عن قرب فاكتشفت أنهم بشراً
وليسوا أغوالا تريد أن تنهش اللحوم والأكباد!.) وسيبقى من يصور المسلمين على
غيرحقيقتهم حتى يقوم المسلمون بأنفسهم بتعريف أنفسهم إلى الآخرين!


 

5- وإذا كان حال المسلمين في رمضان العام الماضي – عام أحداث سبتمبر – ( مقال
الكاتبة كان في رمضان عام 2003 ) كما أشارت إليه الكاتبة في النقطة السابقة، فحالهم
أفضل بكثير في عامهم هذا فهم في ازدياد وحماس وروح تؤهلهم أكثر لدور مهم في غد
لناظره قريب، حيث تقول: (فلقد بلغت أعداد المصلين ليلة الأحد الماضي في المركز
الإسلامي السعودي في مدريد- والذي يعتبر احد أكبر المراكزالإسلامية في أوربة من
حيث الحجم والمساحة -أن اضطر القائمون عليه إلى فرش أرض الممرات الداخلية
وأروقة المدرسة الملحقة بالمركز بالسجاد لتتسع للأعداد الهائلة من المصلين, وصلّت
النساء في طابقين, الناس تريد أن تفرّ إلى الله, العرب والمسلمون يريدون أن يتظاهروا
ضد الظلم والكراهية والقهر والعنصرية) إذن قد أدى هؤلاء دورهم ووصلت الرسالة ولذا
لابد أن نتسم نحن بالأمل والطمأنينة مع الحركة المستمرة في مسار إيصال رسالة الإسلام
وتمكينها في الأرض.


 

في ختام القسم الأول من رمضانياتها تريد الكاتبة أن تبشرنا بنصر آت، وهو نفس النصر
الذي بشر به محمد صلى الله عليه وسلم صحبه عندما كانوا ضعفاء ويهزمون بدينهم من
الموت الذي كان يركض وراءهم من بني جلدتهم، فلم يسعهم مكان بين أبناء جلدتهم إلا
أن وصلوا إلى ما وراء البحار في بلاد الحبشة حيث أناس لا من لغتهم ولا من دينهم ,
ولكن عندما يريد الله أن يهيئ دعوة رسالة ويقدر لها النصر فهو يهيئ لها المكان الذي
يحتمون به، فتختم الكاتبة رمضانياتها الأولى بالفقرة: ( رمضان هذا العام وعلى الرغم من
الجراح والقهر والظلم والشقاق والنفاق... طعمه طعم النصر الآتي, طعم الإرادة الحرة
والأجيال الفتية التيتجاوزتنا في كل شيء والتي لم تسكت وعرفت كيف تعبر عن رفضها
والتي عرفت الحق والتزمته, طعم رمضان هذا العام في اسبانية طعم الغدّ المقبل بالأمل
والأفراح وكل الورود البيضاء الطاهرة والحمراء القانية التي روّت بها هذه الأمة تربتها
بدمشهدائها في كل مكان, لتنتش البذور وتزهر باذن ربها صحوة وانتفاضة وفجراً آتيا
علىدروب المحن, وان غداً لناظره قريب ).


 

المقال الأصلي للكتابة تجده هنا:
http://www.alwihdah.com/view.php?cat=1&id=546
التعليقات (0)add
أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالى >
الجزيرة توك
ثورة الأفكار
حديث المدونات


Flickr Facebook Ikbis

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع