الجزيرة في كردستان
لافا خالد: لماذا الجزيرة ممنوعة في عموم العراق عدا كردستان؟
أحد الزاويتي: ممكن تغيير السؤال إلى: لماذا أغلق مكتب بغداد للجزيرة ولم يغلق مكتب أربيل! قرار غلق مكتب بغداد راجع إلى الحكومة العراقية والأسباب أعتقد واضحة جدا لأن الحكومة أعلنت عنها مع قرار غلقها وهو عدم رضاها من نهج الجزيرة واعتبرت الجزيرة منحازة لطرف ما، والمشكلة حسب تصوري هي المشكلة نفسها التي أشرت إليها في جواب لي سابقا، وهذا ما سبب أيضا غلق مكاتب الجزيرة في العديد من المناسبات والعديد من الأماكن وهو عدم التعود مع إعلام يسير على نهج الجزيرة نهج التعامل مع الخبر كخبر! ونهج قول كل شيء موجود كخبر وعرضه والتطرق له بتفاصيله، وعدم استعدادها للمجاملة مع الحكومات.. هذا ما يسبب بين الحين والآخر القطيعة بين الجزيرة وبعض الحكومات..
أما مكتب أربيل، فهو شيء آخر وممكن القول بأنه عالم آخر، فمثلا الوضع في كردستان العراق مستقر مقارنة بالوضع في عموم العراق، وهناك قوانين، ونقابات، تشكلت في كردستان العراق منذ أكثر من عشر سنوات، فمثلا باعتباري عضو نقابة صحفيى كردستان العراق لي قانونيا حق ممارسة العمل الصحافي حرا في كردستان العراق، ولا يمكن منعي من هذا العمل حسب قوانين نقابة صحفيى كردستان، وكذلك حسب القانون نفسه أن المؤسسات الصحفية تملك حرية العمل الصحافي في كردستان العراق، وقرار منعي من العمل الصحفي أو منع مكتب الجزيرة في اربيل يعود إلى حكومة إقليم كردستان وبالاستناد للقوانين الخاصة بالعمل الصحافي التي تدعمني للعمل لاية مؤسسة صحفية كانت، وهذا هو الفرق حتى الآن على الأقل بين بغداد وأربيل..
الزاويتي والقضية الكردية من خلال الجزيرة
لافا خالد: إغلاق مكاتب الجزيرة هل أثر على عملك , سيما إن التقارير الصادرة من مكتبكم في اربيل بالأساس قليلة هل هناك مخاوف حقيقية في عملكم كون الصحفيين مستهدفين أم المسألة تتعلق بالجزيرة التي لا ترى ولا تسمع ولا تتكلم إلا بما يتوافق ومصالح الأطراف التي تتنكر لعدالة مطالب الكرد..
أحمد الزاويتي: قلة التقارير من مكتب اربيل لا علاقة لها بما ورد في السؤال، التقارير في الجزيرة متعلقة بالأحداث، هناك تظهر تقارير كثيرة من بعض مكاتب الجزيرة التي تقع في المواقع الساخنة كفلسطين مثلا أو لبنان أو في دولة كبيرة كمصر، أما المناطق التي ممكن أن نسميها غير ساخنة سياسيا أو مستقرة أو ليست هناك أحداث تصل إلى درجة أن تكون خبرا فالتقارير فيها أقل من غيرها، لكن مع ذلك هناك تقارير كثيرة من مكتب اربيل بالمقارنة مع مكاتب الجزيرة الأخرى غير المذكورة أعلاه، وكون الجزيرة قناة عالمية تغطي كل العالم فيكون ذلك على حساب كم التقارير من المكاتب المختلفة، ليس هناك حدث ما في كردستان العراق في مستوى أن يكون خبرا في قناة كالجزيرة إلا ولدي تقرير على ذلك الحدث، إضافة إلى أن النشاط ليس منحصرا في الجزيرة في التقارير فقط بل هناك برامج وضيوف لهذه البرامج قلما يكون هناك برنامج متعلق بقضية ما في العراق إلا ويكون لنا ضيفا فيه من اربيل..
عدا الجانب الخبري فانا عملت تقارير كثيرة للجزيرة في مجال العمران في كردستان، في مجال الثقافة والأدب والفن والسينما بل حتى الموسيقى والغناء الكردي في برامج الجزيرة المختلفة، ليس هناك في الجزيرة بتاتا ما يقال أن الجزيرة لا تتكلم إلا بما يوافق ومصالح أطراف تتنكر لعدالة مطالب الكرد، بل الجزيرة هي أول قناة عربية كسرت حاجز الحصار على القضية الكردية منذ انطلاقتها، وتطرقت وبجرأة إلى قضايا كانت خطوطا حمراء في الإعلام العربي كالدولة الكردية مثلا، أو الفيدرالية وعموم الحقوق الكردية.. موقع الجزيرة في الانترنت عملت اكبر ملف على الإطلاق عن القضية الكردية بعنوان ( الكرد دروب التاريخ الوعرة ) شارك في هذا الملف خير كتاب ومؤرخي الكرد، وعمل في الملف المذكور استفتاء بتصوري سيكون الاستفتاء الأول دوليا عن الدولة الكردية صوت لها أكثر من 65% لصالح الدولة الكردية، ممكن ان تبحثي في الانترنيت الآن عن القضية الكردية في موقع الجزيرة سيظهر لك مدى اهتمام الجزيرة بالقضية الكردية، والجزيرة هي أكثر قناة عملت تقارير عن القضية الكردية في تركيا وبالأخص عن حزب العمال الكردستاني، وأنا كمراسل للجزيرة عملت أكثر من 10 تقارير خبرية عن حزب العمال الكردستاني، وتقرير طويل لبرنامج ( مراسلو الجزيرة ) وفلما طويلا بعنوان ( دولة الجبل ) لبرنامج تحت المجهر، إضافة إلى أنه ليس هناك موضوع متعلق بالقضية الكردية أثيرت سلبيا سواء دوليا أو عربيا في الجزيرة إلا وكان هناك الرأي الكردي لدينا من مكتب أربيل حاضرا وهذا مهم جدا بالنسبة لنا لان ممكن أن يكون كل هذا موجودا بغياب الرأي الكردي بدون مكتب اربيل أو إذا لم يكن مكتب اربيل موجودا، إذن ليس هناك في الجزيرة أي تحفظ من القضية الكردية في أن تكون خبرا أو موضوع برنامج ما فيها...
محاكمة صدام في قضية الأنفال والدور الإعلامي..
لافا خالد: بدت محاكمة صدام أشبه بالمهزلة وقضية كبيرة بحجة معاناة المؤنفلين لم تلقى التغطية الإعلامية الموضوعية على العكس يبدو صوت الطاغية طاغياً على صوت الضحايا من يتحمل هذه التبعات ؟ أين هم الإعلاميون الكرد في إعطاء الموضوع حجمه الحقيقي كونها جرائم إبادة وليست قضية من نوع مارق.. أحمد الزاويتي: صحيح كادت محاكمة صدام تتحول إلى مسرح للدفاع عن صدام ومحاكمة المؤنفلين لكن ما علاقة الجزيرة بذلك، أو ما علاقة الإعلام، الجزيرة وغيرها من القنوات العربية مهمتها تنقل المحاكمة فقط وتقوم بعرض ما جرى في المحاكمة مع بعض التحليلات ربما أكثرها جاءت دعما للدفاع عن صدام لأن العربي عندما يرى صدام حسين في موقف ضعف تحت احتلال الأجنبي أوتوماتيكيا يميل إلى الدفاع عن صدام حسين وهذا في نظري خطأ كبير، لأن وكما جاء في القرآن الكريم ( ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى ) علينا أن نكون مع العدل لأي كان، العدل لمن كان، من قومي أو من غير قومي..
لكن مع ذلك نحن تعودنا أن نلوم الآخر لنخفي تقصيرنا، إذا أخطأ العربي فهذا لا يعني أن أتضرر من خطأه، على أن اعمل لرفع الضرر عني، والتقصير لم يكن من الإعلام الكردي أو العربي بقدر التقصير ممن كان وراء الإعداد لهذه المحاكمة من الجانب الكردي، وخاصة محاكمة صدام حسين في قضية الأنفال جاءت بعد الدجيل فكان من المهم دراسة هذه المحاكمة للاستفادة منها لمحاكمة الأنفال الأمر كان العكس فمحاكمة الدجيل بدت أقوى من محاكمة الأنفال حتى الآن على الأقل من حيث المحامين والشهود وربما حتى الآن مع بدأ تبديل القاضي الثالث بالرابع حتى من ناحية الوثائق، أتمنى أن يتدارك الجانب الكردي الأمر، فكارثة الأنفال كادت تتحول إلى عقاب لخونة تعاونوا مع ايران ـ حسب الخطاب الطاغي على المحكمة ـ دون أن يبرز في الأمر أن أكثر من 100 ألف مفقود غالبيتهم من النساء والشيوخ والأطفال ليس بينهم بيشمركة!!، لم يكن بين الضحايا من البيشمركة أو المسلحين إلا العدد القليل لان اغلب هؤلاء يستطيعون النجاة بأنفسهم، ثم اكبر حملة أنفال وقعت في منطقة بادينان بعد الانتهاء من الحرب الإيرانية، ومنطقة بادينان تقع في الغرب وايران في الشرق! إذن ما علاقة حرب ايران، أو حتى ايران بحملة الأنفال التي قام بها الجيش العراقي ضد المدنيين العزل الأكراد في كردستان العراق!! لكن يجب أن يتدارك الجانب الكردي هذا القصور قبل فوات الأوان ..
هناك حتى الآن ضعف في أداء الشهود والمترجمين ومحامي الضحايا، مقابل قوة خطاب محامي الدفاع عن صدام حسين وقوة خطاب المتهمين! السؤال هو أين كانت كل هذه المنظمات التي تشكلت باسم المؤنفلين والدفاع عنهم منذ أكثر من عشرة أعوام؟!! أين كل اللذين ملئوا الدنيا ضجيجا منذ سنين باسم قضية الأنفال أين الإحصائيات أين المحامين الأقوياء أين الشهود الأقوياء بل حتى أين المترجمين؟!!! فالكثير من المترجمين يترجمون بعض الفقرات ترجمة ضعيفة جدا أو أحيانا خاطئة مما يضعف من أقوال المشتكي! بحيث وأنا كردي اسمع المشتكي واسمع الترجمة أرى ضعفا يدب في أقوال المشتكي بعد ترجمتها..!!
الزاويتي والرقيب..
لافا خالد: من هو الرقيب على عملك ؟ أين تجد نفسك مراسلاً تلفزيونياً , أم كاتباً واديبا في عالم الزر الإلكتروني ؟ كيف تقييم مستوى أدائك كمراسل؟ ما هي مصادرك الإخبارية هل تجد صعوبة في الحصول على المعلومة ما البديل في حالة الصعوبات ؟
أحمد الزاويتي: طبعا أنا كإنسان أراقب عملي، لكن إذا تقصدين مراقبة من ناحية القص والحذف من الآخرين بالنسبة لي كصحفي اعمل تقارير فليس هناك شيء من هذا القبيل، لان التقرير الذي اعمله يكون عبارة عن مشروع أقدمه للقسم الذي أكون تابعا له في الجزيرة وهذا القسم يقيم المشروع ويعطي الإيعاز بعمل تقرير او خبر او شيء آخر منه، ثم ابدأ عملي للقيام بالواجب، بعد ذلك هناك مجموعة أقسام أخرى تكون لها علاقة بالعمل المذكور بالتنسيق معي طبعا، والعلاقة هذه هي علاقة فنية أكثر من كونها علاقة سياسية أو فكرية، يعني التقرير الذي اعمله يكون نسبة 95% خالصة لي كفكرة ومعلومات و5% لمجموع الأقسام الأخرى وعلاقة هذه الأقسام منحصرة في الأمور الشكلية اللغوية والأكاديمية والتحريرية، وبعد ذلك يكتمل العمل لدي ثم أرسله للجزيرة فعندما يصل إلى هناك لا يحتاج العمل إلى قص وحذف، إلا إذا خالف التقرير الأسلوب الفني المتبع لدى الجزيرة.. ثم هناك بعض التكليفات من الجزيرة للقيام ببعض ما يرونه مناسبا في كردستان العراق، فأقوم بالواجب وفق ما أرى حقيقة الحدث في ارض الحدث، ولا من اعتراض من الجزيرة..
طبعا أنا أجد نفسي الآن كمراسل تلفزيوني، لكنني أميل إلى الأدب والفن والكتابة، ويمكن للآخرين أن يقيمون أدائي كمراسل أما أنا فتقيمي لنفسي هو درجة الوسط، وأتمنى أن أتطور..
مصادري عبارة عن تصريحات وبيانات سواء حكومية أو حزبية أو من مؤسسات المجتمع المدني، إضافة إلى الصحافة المحلية بالنسبة للأخبار المحلية، والانترنيت والوكالات، هذا من ناحية ما يكون خبرا في عرف الجزيرة، أما من ناحية القصص غير الخبرية فيمكن أن يكون أي شخص أو فكرة في المجتمع مصدرا لي..
نعم أجد أحيانا صعوبة في الحصول على المعلومة، فهناك تخوف من مصادر المعلومات من إعطاء المعلومة للجزيرة إلا إذا كانت المعلومة ايجابية بالنسبة لهم، فمثل هذه الأحيان استغل علاقاتي الشخصية مع بعض الشخصيات التي نتعامل معها للمساعدة في الحصول على المعلومة، وفي الأحداث الطارئة والتي تتأخر الجهات الرسمية من إعطاء البيانات نضطر نحن كصحفيين لأخذ المعلومة من شهود العيان وننسب المعلومة لهم حتى يصدر شيء رسمي من المصادر الأمنية..
الزاويتي والخوف.. دولة الجبل
لافا خالد: بلا شك عملكم حساس ودقيق ويحتاج للكثير من الحسابات والحذر هل تعتبر إنك كسرت حاجز الخوف وكانت نقلة في عملك عبر حلقتك التي دارت حولها التساؤلات سلبا وإيجابا ( أكراد الجبل )...
أحمد الزاويتي: نعم لقد كسرت حاجز الخوف لكن الحذر يلازمني عندما أعمل! كسرت حاجز الخوف من نقطة أن الخوف لم يعد يوقفني عن عمل ما، لكن يبقى هناك خوف يلازمني عند التفكير في عمل ما وعند القيام به وحتى عند عرضه وبعد عرضه، لكن ذلك الخوف لا يمنعني من القيام بالمجازفة وعمل ما اشعر بأنه قد يسبب لي مشاكل أو إحراجا من جهة ما، بل أحيانا هذا النوع من الخوف هو الذي يدفعني إلى العمل، الخوف الذي دائما أشعر به هو الخوف المسئول، أو الشعور بالمسئولية، وهو الخوف من ضرر ما قد يلحق بطرف ما نتيجة خبر أو تعليق، أنا لا أشعر بالخوف بتاتا لضرر قد يلحق بي نتيجة خبر ما أو تعليق ما أو تقرير أو أي عمل صحافي آخر، لكن اشعر بالمسئولية من منطلق تخوف إلحاق الضرر بالآخر نتيجة سوء فهم للمعلومة المعطاة..
أريد القول أن المعلومة عندما تكون أصلا موجودة ولم تعرض إعلاميا ربما لا يتخوف منها أحد لكنها عندما تعرض تصبح مرمى العيون والمواقف المختلفة، ومرمى التفسيرات المتعددة الصحيحة والخاطئة وبالتالي النتائج التي تثمر عن هذه المعلومة، لذا يبقى الخوف الداخلي أو يقظة الضمير تضغط علي من الداخل بدءا من القيام ببعض الأعمال وأثناء العمل وبعد العمل أيضا نتيجة الترقب بحذر من التفسيرات والمواقف المختلفة من المعلومة المعروضة إعلاميا، ولكون الجزيرة أكثر قناة مشاهدة وأكثر قناة تثير ردة الأفعال لدى المشاهدين ولدى القوى والأنظمة المختلفة، فأكون بالتالي أكثر من غيري شعورا بالمسئولية وأكثر يقظة للضمير وبالتالي أكثر شعورا بخوف داخلي يؤثر علي نفسيا لفترة ما وتزول بعد ذلك...
لذا كثيرا ما اسمع من زوجتي عندما انهمك بعمل صحفي على أنني تغيرت كثيرا في الوجه والجسم والملامح، طبعا التغيير السلبي لا الايجابي، وأصبح جسمي أكثر ضعفا مما كنت قبل العمل، أي تظهر علي ملامح التعب النفسي والقلق لكن سرعان ما يزول كل ذلك بعد الشعور بنجاح العمل.. أنا الآن سعيد جدا بأنني لم أندم حتى الآن بأي عمل قمت به خاصة للجزيرة، وهذا دليل على نجاحي وشعوري بالسعادة..
أكبر عمل قمت به حتى الآن في الجزيرة هو ( دولة الجبل ) الفلم الذي عملته من داخل أخطر مواقع في المنطقة، من بقعة تثير القلاقل لأربع أكبر دول المنطقة ( تركيا، إيران، العراق، سوريا ) خضت هناك أكثر من أسبوع بلياليها أقسى تجربة صحافية لي وهي الحياة وسط الثلوج في الجبال والكهوف في شريط حدودي يتعرض للقصف والقتال بين مقاتلي حزب العمال الكردستاني والجيش التركي، والفلم بعد عرضه حرك أكبر جيشين في المنطقة وهما الجيش التركي والإيراني نحو الحدود لهما مع العراق وأعقب ذلك قصفا للدولتين على مواقع حزب العمال، وعمل الدولتان ضغوطا على العراق كان العراق في وضع تغنيها عن هذه الضغوط بشأن قضية حزب العمال وتواجده في شماله، فكيف لا تريدينني أن أخاف، أو أقلق! كنت أحس بأن النتائج ربما ستكون خطيرة لكن ذلك لم يمنعني من المجازفة والمخاطرة، وكانت النتائج كذلك، لكن الفلم كان أكثر ما أثار جدلا في برنامج ( تحت المجهر ) للجزيرة وهو من أفضل البرامج برأي الكثيرين، وأكثر حلقة استقبلت الردود عبر عنوانها في الانترنيت..
أسرد هنا بالمناسبة حادثة طريفة وقعت لأسرتي بعد دولة الجبل، فأنا أسكن دارا للإيجار في اربيل، وحصل غلاء فاحش في أسعار الدور في المدينة، فجاء صاحب