تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
مصر
المغرب
فلسطين
الجزائر
المملكة المتحدة
الإمارات
سوريا
قطر
ألمانيا
السعودية
الصين
ماليزيا
اليمن
لبنان
تركيا
باكستان
البحرين
العراق
ليبيا
امريكا
موريتانيا
الكويت
كندا
السودان
الأردن
السويد
الصومال
بلجيكا
أفغانستان
فرنسا
نيجيريا
تونس
سلطنة عمان
الكُرد والجزيرة وأنا..!! طباعة ارسال لصديق
31/10/2006

اخترت هذا العنوان التقليدي للحوار الذي أجرته معي الصحفية الكردية السورية ( لافا خالد )، والذي جاء مرافقا لمناسبة مرور عشر سنوات على الجزيرة، الحوار تطرق الى العلاقة بين ما يتصوره بعض الكرد النقيضين ( الكُرد والجزيرة ) وقصتي مع القناة الأكثر اثارة للجدل..

العنوان جاء تقليدا لعنوان سابق لمراسل قديم في الجزيرة تركها والف تحته كتابا له، لكن الاختلاف في الفكرة نحو الجزيرة..

اردت انزاله هنا عسى ان يكون فيه افادة ما..



حوار مع أحمد الزاويتي (مراسل الجزيرة في اربيل)



الكاتب /حوار: لافا خالد

 

17 / 10 / 2006



في وسط محكوم , مغلق مخيف , مراقب محروم من كل الحقوق فتح عينيه طفلاً رجلاً يحمل أعباء أسرة والأب يناضل في صفوف البشمركة ليكبر وسط المعاناة ومن تحت أنقاض ارض شوهت ذات مرة بالنابالم والسيانيد والخردل ليحمل أصوات الضحايا والشعب الذي طال شموخه قمم جباله وعانق الشمس وسالت دماءه بحورا بكلماته عبر أدب ملتزم ليتوجها فيما بعد برسائل مصورة تبث إلى أنحاء العالم وعبر المسموح له ( احمد الزاويتي والجزيرة ودولة الجبل وأشياء أخرى معه كان الحوار التالي

 



الزاويتي و الجزيرة





لافا خالد: لنبدأ من عملك مراسلاً لفضائية الجزيرة القطرية , حدثنا عن رحلة البداية في عملك وإلى الآن , كيف وصلت للجزيرة ؟

أحمد الزاويتي: ترجع قصتي مع الجزيرة عندما أراد الأستاذ وضاح خنفر ( مدير عام شبكة الجزيرة حاليا ) ومراسل الجزيرة سابقا بداية عام 2003 عمل برنامج عن الأكراد والدولة وربما كان قد اطلع على بعض مشاركاتي عن القضية الكردية في بعض المواقع العربية وعن طريق شبكة إسلام اون لاين عندما كنت مراسلا لها عرفت أن مراسل الجزيرة وضاح خنفر في جنوب افريقيا يريد الاتصال بي هاتفيا فطلبوا مني رقمي للاتصال بي، فاتصلت أنا به، من اربيل ففرح وقال انه ينوي القيام بزيارة لكردستان العراق للتصوير لهذا البرنامج وأريد أن أرافقه كمنسق ومترجم ومساعد ( فيكسر ) فوافقت على الفور، وبعد ذلك تواصلنا عبر الايميل وحاول المجيء إلى كردستان العراق عن طريق العراق وسوريا وتركيا إلا أن الأنظمة في الدول الثلاث لم تسمح له بالدخول فدخل عن طريق إيران لكن تأخر عن الدخول إلى كردستان لثلاثة أشهر من وقت حواراتنا، فدخل بعد أن كادت الحرب الأمريكية على وشك الوقوع، فترك العمل لبرنامجه مؤجلا إياه، للاستعداد لتغطية الحرب على العراق من كردستان، فرافقته لمدة 40 يوما بلياليها في أصعب مراحل التغطية الصحافية في كردستان ـ بالنسبة لي على الأقل ـ كنا نتحرك بالأجهزة منها جهاز المباشر في اليوم لعدة مرات والتحرك باتجاه نقاط المواجهة بين الجيش العراقي والقوات الكردية المتحالفة مع أمريكا في حربها ضد العراق، ففي بعض الأيام كنا نتحرك في اليوم الواحد في اغلب مدن كردستان للتغطية المباشرة للأحداث.. وكنا قد عملنا مسحا على طول خط المواجهة من فايدة غربا وحتى جمجمال شرقا إلى خورمال حيث مواقع الجماعة الإسلامية التي تعرضت لتدمير كامل في أول يوم من الحرب، وكذلك اسكي كلك وبنصلاوة وفي كل ذلك كانت الجزيرة هي السباقة في التغطية عن المحطات الأخرى، والسبب الآخر الذي كان متعبا ومرهقا لي إلى درجة كبيرة هو عدم ارتياح الوسط الكردي لتغطية الجزيرة للحرب على العراق خاصة في مناطق خارج كردستان العراق وهذا ما كان يعرضنا للانتقاد المستمر بل للتهديد أحيانا، وقد تعرض الفريق إلى الضرب والاعتقال في جمجمال نتيجة ذلك ..

التعب والإرهاق كان يصل بنا إلى درجة لا نستطيع الأكل في بعض الأحيان ففي كثير من المناسبات كنا نخرج مع الفجر دون أن نفطر ونرجع بعد منتصف الليل ولم نتعشى فنبحث عن بعض المحال قد تكون مفتوحة لشراء بسكويت، ونبحث دون جدوى ولا زلت أتذكر مشهدا آلمني عندما بحثنا عن قطع من الخبز اليابس في فندق أبو سناء في السليمانية في وقت متأخر من الليل ونوزعه بيننا، لأنه لم نكن قد أكلنا طوال ذلك اليوم..

والأجهزة كانت ثقيلة جدا وكانت تستوجب نقلنا لها أربع أو خمس مواقع في اليوم لاستضافة الضيوف أو كي يطلع المراسل مباشرة للتعليق على خبر ما، ولم تكن للجزيرة مكتب في كردستان كي يرتب هذا الأمر ويسهل علينا فكنا الفريق المتحرك المتنقل بأجهزتنا بين مواقع الأحداث في منطقة تغطيتنا ( اربيل، دهوك، السليمانية ) التي توسعت لتشمل كل من محافظتي نينوى ـ الموصل ـ وكركوك بعد سقوطهما، وهناك كانت المهمة أشقى وأصعب..

لكن رغم كل هذه الصعوبات كانت تغطية الأستاذ وضاح تغطية متميزة من الناحية الصحفية حسب المقيمين لهذه التغطية، وكان لي شرف المشاركة ومساعدته في هذه التغطية والتي اعتبرها نقطة تحول وانقلاب في مساري الصحفي، لأنني اكتسبت الكثير الكثير عمليا من خلال معايشتي للأستاذ وضاح في هذه المرحلة الصعبة التي صقلت موهبتي الصحفية، هذا النجاح المتميز لوضاح خنفر كمراسل حربي أهلته لاستلام إدارة مكتب الجزيرة في بغداد بعد سقوط نظام صدام حسين في أصعب ظروف كانت تمر بها بغداد وتمكن من توسيع عمل المكتب هناك بشكل ملفت للنظر، وعينت رسميا كفيكسر لقناة الجزيرة في كردستان العراق وعملت منسقا لعمل مراسلي الجزيرة الذين كانوا يتوافدون على مكتب بغداد، في كردستان العراق وبالتالي استفدت من تجربتهم أيضا وبعد أن شاركت في دورة مراسلين في مكتب بغداد عينت بعد ذلك رسميا كمراسل للجزيرة..


الزاويتي بين الجزيرة والشارع الكردي





لافا خالد: هل واجهتك أو تواجهك صعوبات سيما إن الجزيرة تلقى الكثير من الرفض في الوسط الكردي عموما التي بدورها تتجاهل القضية الكردية ؟ ( كيف استطعت الموازنة بين إشكالية رأي الجزيرة ورأي الشارع الكردي )؟

أحمد الزاويتي: أنا استطيع القول أن العمل للجزيرة في كردستان العراق كالحركة في وسط الألغام، ممكن أن ينفجر لغم في أية لحظة! واجهتني صعوبات كثيرة للعمل في الجزيرة، فالجزيرة باعتبارها قناة عربية رائدة وتجربة إعلامية فريدة ولا تتحفظ في قول أي شيء سواء كعرض لخبر أو تحليل له من قبل مذيع أو ضيف كمحلل سياسي، وباعتبار القناة هي قناة الرأي والرأي الآخر في حالة وجود رأي ما في الجزيرة عن طريق خبر منقول من المراسل أو الوكالات فالتحرير في جزيرة تبحث عن الرأي المقابل، لعرضها أيضا ولما كان الوضع في عموم العراق حساسا للغاية وكذلك في كردستان العراق وباعتبار الجزيرة أكثر قناة مشاهدة من قبل المشاهدين في المنطقة فنحن دائما نرى أنفسنا في مواجهة مع المشاهد باعتباره يعرفنا كجزيرة!!

هناك الكثير الذي يعرض في القنوات الإعلامية والوكالات تقوم الجزيرة بنقلها، المشاهد لا يشاهده لكن بمجرد عرضه في الجزيرة فالجزيرة تكون تحت المسائلة من قبل المشاهد عندنا، هناك أحيانا بعض الطروحات تعرض في بعض القنوات الأخرى وليست للجزيرة أي دور فيها إلا أننا نرى أنفسنا تحت مسائلة الشارع بقوله أن الجزيرة قالت كذا وكذا..

ومن طبيعة الناس فهم لا ينظرون إلى الايجابيات بقدر نظرتهم إلى السلبيات ففي الوقت الذي أكون مسئولا أمام ما اعمله للجزيرة سواء كعمل تقرير أو نقل خبر أو عرض تعليق أو جلب ضيوف أكراد للجزيرة من قيادات وسياسيين ونكون بوابة للرأي الكردي من خلال الجزيرة، لا أرى من يشكرني على ذلك بقدر ما أرى العتاب تلو العتاب لنقل خبر من الوكالات أو عرض تعليق في برنامج كالاتجاه المعاكس مثلا في الجزيرة لا يروق للمشاهد الكردي ولا علاقة لي بذلك لا من قريب ولا من بعيد..

كانت هناك معادلة ذات طرفين معكوسين مع بعضهما، وهي جزيرة غير مقبولة كرديا، وقضية كردية غير مهتمة بها في الجزيرة!! أو هناك من يعتقد من الشارع الكردي أن القضية الكردية تشوه في الإعلام العربي بما فيها الجزيرة.. هذه معادلة معكوسة الطرفين، رأيت من واجبي أن أعدل من طرفي المعادلة لكي تكون معادلة غير معكوسة الطرفين، أي أن يفهم الشارع الكردي حقيقة قناة الجزيرة بايجابياتها وسلبياتها ويتعامل معها كقناة عربية أولى من خلالها ممكن نقل قضيته غير المفهومة حتى الآن عربيا إلى الشارع والعمق العربي، وان تكون القضية الكردية أيضا موضع اهتمام في الجزيرة وتنقل لها من خلال أصحاب هذه القضية لا من خلال أعدائها، أنا لا ادعي لنفسي النجاح التام في هذه المهمة، لكنني اعتبر نفسي أنني قدمت شيئا ما لصالح الطرفين الطرف الكردي كصاحب قضية وقناة الجزيرة التي تعتبر القناة العربية الأولى من حيث الاهتمام بالقضية الكردية!! ولا يزال أمامي الكثير لأقدمه فيما إذا تمكن الشارع الكردي أن يستوعب الجزيرة ويتحملها، وتمكنت الجزيرة أن تنقل القضية الكردية من خلال أصحابها بغض النظر عن الضغط الذي ستواجهه من العمق العربي الذي ربما لا يتحمل القضية الكردية أن تعرض من خلال أصحابها في هذا الوقت الحساس تاريخيا والذي يعتبر الجانب الكردي فيه طرفا حليفا لأمريكا المعتبرة عدوة من النظرة العربية!!!


هل يفيد الغياب عن الجزيرة..؟




لافا خالد: علينا أن لا ننسى الحقيقة إن الجزيرة من أهم القنوات في الساحة الإعلامية العربية وجودك كصحفي كردي ومراسل في جزء مهم من العراق , كيف لك أن تقنع صناع القرار عبر مواد إعلامية وتقارير إخبارية إن مفتاح حل الكثير من القضايا العالقة في العراق لا يكون إلا عبر البوابة الكردية أولا وليس أخيراً , برأيك من يتحمل غياب صوت السياسي والمثقف الكردي في الجزيرة؟

أحمد الزاويتي:أنا بمعرفتي لقناة الجزيرة وتجربتي للعمل من خلال ثلاث سنوات معها، اقتنعت إلى حد ما أن الجزيرة في الغالب لا تسد ابوابها بوجه أحد بل تشجع أن يكون لكل صاحب قضية صوت له فيها، في المقابل الجزيرة لا تجامل أحدا أي تعرض الخبر كخبر ولا تبالي عرض الخبر هل سيزعج أحدا ما أو لا!! أحيانا يشعر المشاهد أن الجزيرة هي قناة المعارضة ضد الأنظمة، أو قناة المقاومة ضد الاحتلال، أو ما يسمى قناة الإرهابيين والظلاميين ـ في حد تعبير البعض، ضد من يعادوهم، لكن كل هذا غير صحيح الجزيرة قناة خبرية ولا شيء آخر، لكن المشكلة أين تكمن؟ تكمن في سد الأنظمة والقوى التي لا تتحمل نهج الجزيرة، أبوابها للجزيرة بل وغلقها لمكاتبها أو منع صحفي الجزيرة العمل في أراضيها، وهي لا تهتم بأنها ستخسر الجزيرة كون لهذه الأنظمة صحافتها المرئية والمسموعة والمقروءة وهي ليست بحاجة للجزيرة، ومعارضوها يستغلون فرصة أبواب الجزيرة المفتوحة، خاصة وهي ـ المعارضة ـ لا تملك نفس فرصة الأنظمة في الإعلام فيركضون نحو الجزيرة، ناهيك عن ملاحظة أخرى وهي أن المشاهد والجمهور قد مل من الإعلام الرسمي سواء إعلام الدولة أو إعلام الحزب، فتجربة الجزيرة في عرض أخبار وآراء المعارضة وما شابهها، ونقد الأنظمة والأحزاب قد جذب الجمهور والمشاهد إليها جذبا قويا..

ثمة شيء آخر، وهو ضعف الوعي الصحفي الأكاديمي عند الإعلام الرسمي وهذا ما انتقل إلى الجمهور أيضا، فعلميا أن ما يعرض كأخبار في المحطات الإعلامية الرسمية الدولية والحزبية أكثر من 90% منها لا يعتبر أخبارا، بل لا تعدو أن تكون دعاية أو ترويج أو ما شابه، فلا زلنا لم نفهم بعد ما هو خبر وما هو ليس بخبرـ فعندما نجد الجزيرة تتجاوز هذه الأطر الكلاسيكية في عرض الأخبار والتطرق إليها نرى أن أصحابها لا يتحملونها كونها لم يتعودوا عليها، فسرعان ما يتصورون أن الجزيرة هي التي صنعت الخبر والحقيقة أن الجزيرة مجرد هي عارضة للحدث ـ الخبر ـ لا صانعة له! ويذهبون إلى ابعد من الخطأ الأول حينما يتصورون أن الجزيرة أصلا جاءت بهذا الخبر من موقف مسبق مع صاحبة الحدث الأصلية، وبالتالي تتخذ موقفا سلبيا من الجزيرة والجزيرة لا تبالي بذلك مما يحدث ما يشبه القطيعة بين نظام ما والجزيرة، والجزيرة هنا لا تعتبر نفسها هي الخاسرة باعتبارها محطة إخبارية لا غير ـ وليست جهة سياسية، أو صاحبة موقف سياسي ـ إذا لم تحصل على الخبر من صحفييها من ارض الحدث فستحصل عليها من كل وكالات الدنيا، وهذا ما حدث بالفعل في العراق، وأنا اعتبر أن الجزيرة استفادت كثيرا من غلق مكتبها في العراق فهي من جهة لم تنقطع عن الحدث العراقي بل بقت ملتصقة به، ومن جهة أخرى تجنبت عرض صحفييها في العراق لخطر الحرب التي كادت تبيد الصحفيين!!! ومثلما يقولون وكفى الله المؤمنين شر القتال! والجزيرة طبعا معذورة لدى جمهورها من عدم تواجدها في ارض الحدث العراقي كونها ممنوعة العمل فيه، وهذا أيضا يعتبر نقطة قوة لا ضعف..

أنا بتصوري أن الغياب عن والقطيعة لأي نظام أو حزب أو قوة مع الجزيرة يضر به ولا يضر بالجزيرة، لأن الجزيرة هي مجرد قناة إعلامية لا تخسر بغياب صوت معين فيها أو غلق مكتب لها، لأن لا يمكن عمل حصار على الجزيرة وهي لها أوسع اشتراك في الوكالات الدولية الخبرية والتي تزود الجزيرة بكل صغيرة وكبيرة ـ كأخبار ـ من هذه الدنيا ، وأنا ككردي ارى من الضروري جدا أن يتعامل الجانب الكردي مع الجزيرة من هذه النظرة، لأن إذا أردنا أم لم نرد يبقى العمق العربي هو أهم عمق بالنسبة لكردستان العراق، وهذا العمق لا يزال لم يفهم القضية الكردية في العراق على حقيقته، وهذا يضر بالقضية الكردية أيما ضرر، فعلى السياسيين الكردي التحرك من أجل ارسال رسالة مهمة لهذا العملق، وارى الجزيرة كقناة عربية أولى أفضل طريق لإيصال الرأي الكردي إلى المشاهد العربي..

أما بالنسبة للشق الأخير من السؤال وهو غياب الرأي الكردي في الجزيرة، ومن يتحمل ذلك، استطيع القول على الأقل بالنسبة لنا في كردستان العراق بان الرأي الكردي موجود في الجزيرة وليس هناك حدث لها علاقة بالكرد في العراق إلا وهناك وجود للرأي الكردي.. واستطيع القول أيضا أن القيادة السياسية في كردستان العراق تعاملت بعقلانية وحكمة جيدة جدا مع الجزيرة واستفادت هي من ذلك، رغم ملاحظاتها الكثيرة لأسلوب الجزيرة في التعامل مع الأخبار والأحداث..

 

الجزيرة في كردستان




لافا خالد: لماذا الجزيرة ممنوعة في عموم العراق عدا كردستان؟

أحد الزاويتي: ممكن تغيير السؤال إلى: لماذا أغلق مكتب بغداد للجزيرة ولم يغلق مكتب أربيل! قرار غلق مكتب بغداد راجع إلى الحكومة العراقية والأسباب أعتقد واضحة جدا لأن الحكومة أعلنت عنها مع قرار غلقها وهو عدم رضاها من نهج الجزيرة واعتبرت الجزيرة منحازة لطرف ما، والمشكلة حسب تصوري هي المشكلة نفسها التي أشرت إليها في جواب لي سابقا، وهذا ما سبب أيضا غلق مكاتب الجزيرة في العديد من المناسبات والعديد من الأماكن وهو عدم التعود مع إعلام يسير على نهج الجزيرة نهج التعامل مع الخبر كخبر! ونهج قول كل شيء موجود كخبر وعرضه والتطرق له بتفاصيله، وعدم استعدادها للمجاملة مع الحكومات.. هذا ما يسبب بين الحين والآخر القطيعة بين الجزيرة وبعض الحكومات..

أما مكتب أربيل، فهو شيء آخر وممكن القول بأنه عالم آخر، فمثلا الوضع في كردستان العراق مستقر مقارنة بالوضع في عموم العراق، وهناك قوانين، ونقابات، تشكلت في كردستان العراق منذ أكثر من عشر سنوات، فمثلا باعتباري عضو نقابة صحفيى كردستان العراق لي قانونيا حق ممارسة العمل الصحافي حرا في كردستان العراق، ولا يمكن منعي من هذا العمل حسب قوانين نقابة صحفيى كردستان، وكذلك حسب القانون نفسه أن المؤسسات الصحفية تملك حرية العمل الصحافي في كردستان العراق، وقرار منعي من العمل الصحفي أو منع مكتب الجزيرة في اربيل يعود إلى حكومة إقليم كردستان وبالاستناد للقوانين الخاصة بالعمل الصحافي التي تدعمني للعمل لاية مؤسسة صحفية كانت، وهذا هو الفرق حتى الآن على الأقل بين بغداد وأربيل..


الزاويتي والقضية الكردية من خلال الجزيرة



لافا خالد: إغلاق مكاتب الجزيرة هل أثر على عملك , سيما إن التقارير الصادرة من مكتبكم في اربيل بالأساس قليلة هل هناك مخاوف حقيقية في عملكم كون الصحفيين مستهدفين أم المسألة تتعلق بالجزيرة التي لا ترى ولا تسمع ولا تتكلم إلا بما يتوافق ومصالح الأطراف التي تتنكر لعدالة مطالب الكرد..

أحمد الزاويتي: قلة التقارير من مكتب اربيل لا علاقة لها بما ورد في السؤال، التقارير في الجزيرة متعلقة بالأحداث، هناك تظهر تقارير كثيرة من بعض مكاتب الجزيرة التي تقع في المواقع الساخنة كفلسطين مثلا أو لبنان أو في دولة كبيرة كمصر، أما المناطق التي ممكن أن نسميها غير ساخنة سياسيا أو مستقرة أو ليست هناك أحداث تصل إلى درجة أن تكون خبرا فالتقارير فيها أقل من غيرها، لكن مع ذلك هناك تقارير كثيرة من مكتب اربيل بالمقارنة مع مكاتب الجزيرة الأخرى غير المذكورة أعلاه، وكون الجزيرة قناة عالمية تغطي كل العالم فيكون ذلك على حساب كم التقارير من المكاتب المختلفة، ليس هناك حدث ما في كردستان العراق في مستوى أن يكون خبرا في قناة كالجزيرة إلا ولدي تقرير على ذلك الحدث، إضافة إلى أن النشاط ليس منحصرا في الجزيرة في التقارير فقط بل هناك برامج وضيوف لهذه البرامج قلما يكون هناك برنامج متعلق بقضية ما في العراق إلا ويكون لنا ضيفا فيه من اربيل..

عدا الجانب الخبري فانا عملت تقارير كثيرة للجزيرة في مجال العمران في كردستان، في مجال الثقافة والأدب والفن والسينما بل حتى الموسيقى والغناء الكردي في برامج الجزيرة المختلفة، ليس هناك في الجزيرة بتاتا ما يقال أن الجزيرة لا تتكلم إلا بما يوافق ومصالح أطراف تتنكر لعدالة مطالب الكرد، بل الجزيرة هي أول قناة عربية كسرت حاجز الحصار على القضية الكردية منذ انطلاقتها، وتطرقت وبجرأة إلى قضايا كانت خطوطا حمراء في الإعلام العربي كالدولة الكردية مثلا، أو الفيدرالية وعموم الحقوق الكردية.. موقع الجزيرة في الانترنت عملت اكبر ملف على الإطلاق عن القضية الكردية بعنوان ( الكرد دروب التاريخ الوعرة ) شارك في هذا الملف خير كتاب ومؤرخي الكرد، وعمل في الملف المذكور استفتاء بتصوري سيكون الاستفتاء الأول دوليا عن الدولة الكردية صوت لها أكثر من 65% لصالح الدولة الكردية، ممكن ان تبحثي في الانترنيت الآن عن القضية الكردية في موقع الجزيرة سيظهر لك مدى اهتمام الجزيرة بالقضية الكردية، والجزيرة هي أكثر قناة عملت تقارير عن القضية الكردية في تركيا وبالأخص عن حزب العمال الكردستاني، وأنا كمراسل للجزيرة عملت أكثر من 10 تقارير خبرية عن حزب العمال الكردستاني، وتقرير طويل لبرنامج ( مراسلو الجزيرة ) وفلما طويلا بعنوان ( دولة الجبل ) لبرنامج تحت المجهر، إضافة إلى أنه ليس هناك موضوع متعلق بالقضية الكردية أثيرت سلبيا سواء دوليا أو عربيا في الجزيرة إلا وكان هناك الرأي الكردي لدينا من مكتب أربيل حاضرا وهذا مهم جدا بالنسبة لنا لان ممكن أن يكون كل هذا موجودا بغياب الرأي الكردي بدون مكتب اربيل أو إذا لم يكن مكتب اربيل موجودا، إذن ليس هناك في الجزيرة أي تحفظ من القضية الكردية في أن تكون خبرا أو موضوع برنامج ما فيها...


محاكمة صدام في قضية الأنفال والدور الإعلامي..




لافا خالد: بدت محاكمة صدام أشبه بالمهزلة وقضية كبيرة بحجة معاناة المؤنفلين لم تلقى التغطية الإعلامية الموضوعية على العكس يبدو صوت الطاغية طاغياً على صوت الضحايا من يتحمل هذه التبعات ؟ أين هم الإعلاميون الكرد في إعطاء الموضوع حجمه الحقيقي كونها جرائم إبادة وليست قضية من نوع مارق.. أحمد الزاويتي: صحيح كادت محاكمة صدام تتحول إلى مسرح للدفاع عن صدام ومحاكمة المؤنفلين لكن ما علاقة الجزيرة بذلك، أو ما علاقة الإعلام، الجزيرة وغيرها من القنوات العربية مهمتها تنقل المحاكمة فقط وتقوم بعرض ما جرى في المحاكمة مع بعض التحليلات ربما أكثرها جاءت دعما للدفاع عن صدام لأن العربي عندما يرى صدام حسين في موقف ضعف تحت احتلال الأجنبي أوتوماتيكيا يميل إلى الدفاع عن صدام حسين وهذا في نظري خطأ كبير، لأن وكما جاء في القرآن الكريم ( ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى ) علينا أن نكون مع العدل لأي كان، العدل لمن كان، من قومي أو من غير قومي..

لكن مع ذلك نحن تعودنا أن نلوم الآخر لنخفي تقصيرنا، إذا أخطأ العربي فهذا لا يعني أن أتضرر من خطأه، على أن اعمل لرفع الضرر عني، والتقصير لم يكن من الإعلام الكردي أو العربي بقدر التقصير ممن كان وراء الإعداد لهذه المحاكمة من الجانب الكردي، وخاصة محاكمة صدام حسين في قضية الأنفال جاءت بعد الدجيل فكان من المهم دراسة هذه المحاكمة للاستفادة منها لمحاكمة الأنفال الأمر كان العكس فمحاكمة الدجيل بدت أقوى من محاكمة الأنفال حتى الآن على الأقل من حيث المحامين والشهود وربما حتى الآن مع بدأ تبديل القاضي الثالث بالرابع حتى من ناحية الوثائق، أتمنى أن يتدارك الجانب الكردي الأمر، فكارثة الأنفال كادت تتحول إلى عقاب لخونة تعاونوا مع ايران ـ حسب الخطاب الطاغي على المحكمة ـ دون أن يبرز في الأمر أن أكثر من 100 ألف مفقود غالبيتهم من النساء والشيوخ والأطفال ليس بينهم بيشمركة!!، لم يكن بين الضحايا من البيشمركة أو المسلحين إلا العدد القليل لان اغلب هؤلاء يستطيعون النجاة بأنفسهم، ثم اكبر حملة أنفال وقعت في منطقة بادينان بعد الانتهاء من الحرب الإيرانية، ومنطقة بادينان تقع في الغرب وايران في الشرق! إذن ما علاقة حرب ايران، أو حتى ايران بحملة الأنفال التي قام بها الجيش العراقي ضد المدنيين العزل الأكراد في كردستان العراق!! لكن يجب أن يتدارك الجانب الكردي هذا القصور قبل فوات الأوان ..

هناك حتى الآن ضعف في أداء الشهود والمترجمين ومحامي الضحايا، مقابل قوة خطاب محامي الدفاع عن صدام حسين وقوة خطاب المتهمين! السؤال هو أين كانت كل هذه المنظمات التي تشكلت باسم المؤنفلين والدفاع عنهم منذ أكثر من عشرة أعوام؟!! أين كل اللذين ملئوا الدنيا ضجيجا منذ سنين باسم قضية الأنفال أين الإحصائيات أين المحامين الأقوياء أين الشهود الأقوياء بل حتى أين المترجمين؟!!! فالكثير من المترجمين يترجمون بعض الفقرات ترجمة ضعيفة جدا أو أحيانا خاطئة مما يضعف من أقوال المشتكي! بحيث وأنا كردي اسمع المشتكي واسمع الترجمة أرى ضعفا يدب في أقوال المشتكي بعد ترجمتها..!!



الزاويتي والرقيب..




لافا خالد: من هو الرقيب على عملك ؟ أين تجد نفسك مراسلاً تلفزيونياً , أم كاتباً واديبا في عالم الزر الإلكتروني ؟ كيف تقييم مستوى أدائك كمراسل؟ ما هي مصادرك الإخبارية هل تجد صعوبة في الحصول على المعلومة ما البديل في حالة الصعوبات ؟

أحمد الزاويتي: طبعا أنا كإنسان أراقب عملي، لكن إذا تقصدين مراقبة من ناحية القص والحذف من الآخرين بالنسبة لي كصحفي اعمل تقارير فليس هناك شيء من هذا القبيل، لان التقرير الذي اعمله يكون عبارة عن مشروع أقدمه للقسم الذي أكون تابعا له في الجزيرة وهذا القسم يقيم المشروع ويعطي الإيعاز بعمل تقرير او خبر او شيء آخر منه، ثم ابدأ عملي للقيام بالواجب، بعد ذلك هناك مجموعة أقسام أخرى تكون لها علاقة بالعمل المذكور بالتنسيق معي طبعا، والعلاقة هذه هي علاقة فنية أكثر من كونها علاقة سياسية أو فكرية، يعني التقرير الذي اعمله يكون نسبة 95% خالصة لي كفكرة ومعلومات و5% لمجموع الأقسام الأخرى وعلاقة هذه الأقسام منحصرة في الأمور الشكلية اللغوية والأكاديمية والتحريرية، وبعد ذلك يكتمل العمل لدي ثم أرسله للجزيرة فعندما يصل إلى هناك لا يحتاج العمل إلى قص وحذف، إلا إذا خالف التقرير الأسلوب الفني المتبع لدى الجزيرة.. ثم هناك بعض التكليفات من الجزيرة للقيام ببعض ما يرونه مناسبا في كردستان العراق، فأقوم بالواجب وفق ما أرى حقيقة الحدث في ارض الحدث، ولا من اعتراض من الجزيرة..

طبعا أنا أجد نفسي الآن كمراسل تلفزيوني، لكنني أميل إلى الأدب والفن والكتابة، ويمكن للآخرين أن يقيمون أدائي كمراسل أما أنا فتقيمي لنفسي هو درجة الوسط، وأتمنى أن أتطور..

مصادري عبارة عن تصريحات وبيانات سواء حكومية أو حزبية أو من مؤسسات المجتمع المدني، إضافة إلى الصحافة المحلية بالنسبة للأخبار المحلية، والانترنيت والوكالات، هذا من ناحية ما يكون خبرا في عرف الجزيرة، أما من ناحية القصص غير الخبرية فيمكن أن يكون أي شخص أو فكرة في المجتمع مصدرا لي..

نعم أجد أحيانا صعوبة في الحصول على المعلومة، فهناك تخوف من مصادر المعلومات من إعطاء المعلومة للجزيرة إلا إذا كانت المعلومة ايجابية بالنسبة لهم، فمثل هذه الأحيان استغل علاقاتي الشخصية مع بعض الشخصيات التي نتعامل معها للمساعدة في الحصول على المعلومة، وفي الأحداث الطارئة والتي تتأخر الجهات الرسمية من إعطاء البيانات نضطر نحن كصحفيين لأخذ المعلومة من شهود العيان وننسب المعلومة لهم حتى يصدر شيء رسمي من المصادر الأمنية..


الزاويتي والخوف.. دولة الجبل




لافا خالد: بلا شك عملكم حساس ودقيق ويحتاج للكثير من الحسابات والحذر هل تعتبر إنك كسرت حاجز الخوف وكانت نقلة في عملك عبر حلقتك التي دارت حولها التساؤلات سلبا وإيجابا ( أكراد الجبل )...

أحمد الزاويتي: نعم لقد كسرت حاجز الخوف لكن الحذر يلازمني عندما أعمل! كسرت حاجز الخوف من نقطة أن الخوف لم يعد يوقفني عن عمل ما، لكن يبقى هناك خوف يلازمني عند التفكير في عمل ما وعند القيام به وحتى عند عرضه وبعد عرضه، لكن ذلك الخوف لا يمنعني من القيام بالمجازفة وعمل ما اشعر بأنه قد يسبب لي مشاكل أو إحراجا من جهة ما، بل أحيانا هذا النوع من الخوف هو الذي يدفعني إلى العمل، الخوف الذي دائما أشعر به هو الخوف المسئول، أو الشعور بالمسئولية، وهو الخوف من ضرر ما قد يلحق بطرف ما نتيجة خبر أو تعليق، أنا لا أشعر بالخوف بتاتا لضرر قد يلحق بي نتيجة خبر ما أو تعليق ما أو تقرير أو أي عمل صحافي آخر، لكن اشعر بالمسئولية من منطلق تخوف إلحاق الضرر بالآخر نتيجة سوء فهم للمعلومة المعطاة..

أريد القول أن المعلومة عندما تكون أصلا موجودة ولم تعرض إعلاميا ربما لا يتخوف منها أحد لكنها عندما تعرض تصبح مرمى العيون والمواقف المختلفة، ومرمى التفسيرات المتعددة الصحيحة والخاطئة وبالتالي النتائج التي تثمر عن هذه المعلومة، لذا يبقى الخوف الداخلي أو يقظة الضمير تضغط علي من الداخل بدءا من القيام ببعض الأعمال وأثناء العمل وبعد العمل أيضا نتيجة الترقب بحذر من التفسيرات والمواقف المختلفة من المعلومة المعروضة إعلاميا، ولكون الجزيرة أكثر قناة مشاهدة وأكثر قناة تثير ردة الأفعال لدى المشاهدين ولدى القوى والأنظمة المختلفة، فأكون بالتالي أكثر من غيري شعورا بالمسئولية وأكثر يقظة للضمير وبالتالي أكثر شعورا بخوف داخلي يؤثر علي نفسيا لفترة ما وتزول بعد ذلك...

لذا كثيرا ما اسمع من زوجتي عندما انهمك بعمل صحفي على أنني تغيرت كثيرا في الوجه والجسم والملامح، طبعا التغيير السلبي لا الايجابي، وأصبح جسمي أكثر ضعفا مما كنت قبل العمل، أي تظهر علي ملامح التعب النفسي والقلق لكن سرعان ما يزول كل ذلك بعد الشعور بنجاح العمل.. أنا الآن سعيد جدا بأنني لم أندم حتى الآن بأي عمل قمت به خاصة للجزيرة، وهذا دليل على نجاحي وشعوري بالسعادة..

أكبر عمل قمت به حتى الآن في الجزيرة هو ( دولة الجبل ) الفلم الذي عملته من داخل أخطر مواقع في المنطقة، من بقعة تثير القلاقل لأربع أكبر دول المنطقة ( تركيا، إيران، العراق، سوريا ) خضت هناك أكثر من أسبوع بلياليها أقسى تجربة صحافية لي وهي الحياة وسط الثلوج في الجبال والكهوف في شريط حدودي يتعرض للقصف والقتال بين مقاتلي حزب العمال الكردستاني والجيش التركي، والفلم بعد عرضه حرك أكبر جيشين في المنطقة وهما الجيش التركي والإيراني نحو الحدود لهما مع العراق وأعقب ذلك قصفا للدولتين على مواقع حزب العمال، وعمل الدولتان ضغوطا على العراق كان العراق في وضع تغنيها عن هذه الضغوط بشأن قضية حزب العمال وتواجده في شماله، فكيف لا تريدينني أن أخاف، أو أقلق! كنت أحس بأن النتائج ربما ستكون خطيرة لكن ذلك لم يمنعني من المجازفة والمخاطرة، وكانت النتائج كذلك، لكن الفلم كان أكثر ما أثار جدلا في برنامج ( تحت المجهر ) للجزيرة وهو من أفضل البرامج برأي الكثيرين، وأكثر حلقة استقبلت الردود عبر عنوانها في