|
متى تكون المصالحة بين السلطات والجزيرة؟! |
|
|
|
18/11/2006 |
|
رغم مرور عشر سنوات على قناة الجزيرة، ورغم الثورة الإعلامية التي أحدثتها القناة، ومشاريعها العملاقة التي تعلن عن نفسها مشروعا بعد آخر، ورغم اقتناع الشارع العربي والغربي أن الجزيرة هي المشروع العربي الإعلامي الوحيد الذي ينافس الإعلام الغربي، بعد أن جاوز المشاريع العربية الأخرى بمسافات شاسعة ربما لا يمكن للإعلام العربي الآخر اللحاق بها.. رغم كل ذلك لا يزال الكثير من السلطات العربية تتعامل مع الجزيرة كأنها تمثل دولة أو جهة معادية لها، وهكذا تخطأ التعامل مع الجزيرة بل تصل بها الحال إلى منع القناة العمل في أراضيها أو غلق مكاتبها أو الضغط على مراسليها..
هناك من يقتنع ان الجزيرة منحازة لجهات ما!! أحيانا يشعر المشاهد أن الجزيرة هي قناة المعارضة ضد الأنظمة، أو قناة المقاومة ضد الاحتلال، أو ما يسمى قناة الإرهابيين والظلاميين في حد تعبير البعض، ضد من يعادوهم، لكن كل هذا غير صحيح الجزيرة قناة خبرية ولاشيء آخر، لكن المشكلة أين تكمن؟ تكمن في سد الأنظمة والقوى التي لا تتحمل نهج الجزيرة، أبوابها للجزيرة بل وغلقها لمكاتبها أو منع صحفي الجزيرة العمل في أراضيها، وهي لا تهتم بأنها ستخسر الجزيرة كونها ترى نفسها مستغنية عنها! فلهذه الأنظمة صحافتها المرئية والمسموعة والمقروءة وهي ليست بحاجة للجزيرة، ومعارضوها يستغلون فرصة أبواب الجزيرةالمفتوحة، خاصة وهي ـ المعارضة ـ لا تملك نفس فرصة الأنظمة في الإعلام فيركضون نحوالجزيرة، ناهيك عن ملاحظة أخرى وهي أن المشاهد والجمهور قد مل من الإعلام الرسميسواء إعلام الدولة أو إعلام الحزب، فتجربة الجزيرة في عرض أخبار وآراء المعارضة وماشابهها، ونقد الأنظمة والأحزاب قد جذب الجمهور والمشاهد إليها جذبا قويا..
من خلال تجربتي مع الجزيرة.. تجربة ثلاث سنوات، اقتنعت إلى حدما أن الجزيرة لا تسد أبوابها بوجه أحد بل تشجع أن يكون لكل صاحب قضية صوت له فيها، في المقابل الجزيرة لا تجامل أحدا أي تعرض الخبر كخبر ولا تبالي هل عرضالخبر سيزعج أحدا ما أو لا!!
ثمة شيء آخر، وهو ضعف الوعي الصحفي الأكاديمي عند الإعلام الرسمي ـ إعلام السلطة ـ وهذا ما انتقل إلىالجمهور أيضا، فعلميا أن ما يعرض كأخبار في المحطات الإعلامية الرسمية الدوليةوالحزبية أكثر من 90% منها لا يعتبر أخبارا، بل لا يعدو أن يكون دعاية أو ترويج أوما شابه، فلا زلنا لم نفهم بعد ما هو خبر وما هو ليس بخبرـ فعندما نجد الجزيرة تتجاوز هذه الأطر الكلاسيكية في عرض الأخبار والتطرق إليها نرى أن أصحابها لايتحملونها كونها لم يتعودوا عليها، فسرعان ما يتصورون أن الجزيرة هي التي صنعت الخبر والحقيقة أن الجزيرة مجرد هي عارضة للحدث ـ الخبر ـ لا صانعة له! ويذهبون إلى ابعد من الخطأ الأول حينما يتصورون أن الجزيرة أصلا جاءت بهذا الخبر من موقف مسبق مع صاحبة الحدث الأصلية، وبالتالي تتخذ موقفا سلبيا من الجزيرة والجزيرة لاتبالي بذلك مما يحدث ما يشبه القطيعة بين نظام ما والجزيرة، والجزيرة هنا لا تعتبر نفسها هي الخاسرة باعتبارها محطة إخبارية لا غير ـ وليست جهة سياسية، أو صاحبة موقف سياسي ـ إذا لم تحصل على الخبر من صحفييها من ارض الحدث فستحصل عليها من كل وكالاتالدنيا، وهذا ما حدث بالفعل في العراق، وأنا اعتبر أن الجزيرة استفادت كثيرا من غلق مكتبها في العراق فهي من جهة لم تنقطع عن الحدث العراقي بل بقت ملتصقة به، ومن جهةأخرى تجنبت عرض صحفييها في العراق لخطر الحربالتي كادت تبيد الصحفيين!! ومثلما يقولون وكفى الله المؤمنين شر القتال! والجزيرة طبعا معذورة لدى جمهورها منعدم تواجدها في ارض الحدث العراقي كونها ممنوعة العمل فيه، وهذا أيضا يعتبر نقطة قوة لا ضعف..
أنا بتصوري أن الغياب عن والقطيعة لأي نظام أو حزب أو قوة معالجزيرة يضر به ولا يضر بالجزيرة، لأن الجزيرة هي مجرد قناة إعلامية لا تخسر بغياب صوت معين فيها أو غلق مكتب لها، لأن لا يمكن عمل حصار على الجزيرة وهي لها أوسعاشتراك في الوكالات الدولية الخبرية والتي تزود الجزيرة بكل صغيرة وكبيرة ـ كأخبارـ من هذه الدنيا ..
فهل سنرى نحن عصرا تكون السلطات قد تفهمت الجزيرة على حقيقتها؟!
لآ أرى جوابا غير العبارة الصحفية المنتشرة بيننا والتي تقول ـ ربما ـ !!
|