|
بقلم : ياسر أبو هلالة
المشكلة بإزاحة الاحتلال أم بإزاحة حكومة حماس , الاحتلال باق ولا مشكلة ببقائه , وقد يستدعى في المناطق التي انسحب منها مضطرا للمساعدة في مواجهة عصابات القتل واجرام التي تقتل أطفال أبناء ضابط في المخابرات الفلسطينية ( من قال أن الإسرائليين قتلوا محمد الدرة ؟) , المشكلة في حماس حصرا , ولا يجوز التساهل معها أو إبداء أي مرونة في التعامل معها , وإن فشلت محاولتا اغتيال إسماعيل هنية ومحمود الزهار فهذا لا يعني التوقف عن سياسة الاغتيالات التي أثبتت نجاحا مذهلا . ماذا لو كان الشيخ أحمد ياسين حيا ؟ الحرب ليست أمنية وعسكرية بل سياسية أيضا , لا بد من نزع الشرعية عن حماس من خلال انتخابات مرتبة مسبقا ( مزورة ) تحرمها من التواجد في الحكومة والمجلس التشريعي .
هل يمكن أن يقول عربي أو فلسطيني الكلام السابق ؟ للأسف نعم . وما يقال اليوم عن حماس قيل سابقا وبقسوة أشد عن الرئيس الراحل ياسر عرفات الذي حوصر وقتل على مرأى من العالم ومسمع , وهو الزعيم الذي جمع الشرعيتين الثورية والانتخابية . وفي سجل التاريخ ما يخزي كثير ا من الزعامات الفلسطينية التي تآمرت على قائدها ساعة المحنة . وسجل الخزي لا يتوقف حتى الساعة . فالمشكلة لم تعد مع الاحتلال الذي تخلى
تماما عن العملية السلمية , ولم يقدم شيئا منذ عقد , وإنما مع حكومة الشعب المنتخبة .
فلسطين بلد محتل , والسياسة فيه ليست مثل السياسة في سويسرا , القاداة فيه لا يتطلعون إلى " دخول كريم " من معابر محتلة ولا معاملة حانية من جيش الاحتلال , قادة شعب محتل هم بين طريد وشهيد وسجين , هذا حال كل الشعوب التي عانت من الاحتلال , وحال قادتهم من حالهم .
المطلوب تحويل الشعب الفلسطيني من شعب مقاوم إلى شعب عميل , ليس مهما الاستقلال ولا الهوية ولا الدولة ولا العودة ولا .. المهم هو الاستقرار الذي يجذب الاستثمار وبذلك تغدو غزة مثل سنغافورة ! والجيوب المقاومة تتكفل بها شركات حماية بمسميات وطنية , ولا نستغرب إذا شهدنا عطاءات تطرح لفرض الأمن في غزة وتتقدم لها شركات أمنية بأسماء كبيرة مثل " استخبارات سلاح الفضاء " في ظل انعدام السيادة على الأرض .
الانتخابات ليست قرارا سياسيا يتخذ ساعة نزق . لنتخيل بوش يحل الكونجرس عقب الفشل في العراق ! الأهم من ذلك أن بوش يضمن انتخابات نزيهة لو قرار إجراءها وهو حانق , لكن كيف يمكن إجراء انتخابات وإسرائيل تعتقل رئيس المجلس التشريعي ؟ اللحظة التي أجريت فيها الانتخابات يصعب تكرارها . فصاحب القرار بإجرائها هو الرئيس الأميركي جورج بوش , وهو الذي حيد الإسرائيليين في غضونها .
لكن الانتخبابت النزيهة وإن كانت مطلبا للمحافظين الجدد في مرحلة معينة تظل من ضرورات حياة الأشخاص الطبيعيين . تماما كما لو سمحت الحكومة الأميركية بصرف الرواتب .
المطلوب اليوم ليس انتخابات مبكرة , المطلوب أميركيا وإسرائيليا انتخابات مزورة تزيح حماس , وتشعل حربا أهلية . فالانتخبابات النزيهة ليست من حقوق الشعوب العربية والمسلمة إنه " عالم ليس لنا " . كان بإمكان العالم أن يمهد الطريقة الصعبة لحماس أن تتحول من حركة مقاومة إلى حركة حكم , لكنه أغلق الطريق أمامها وحصرها بخيار المقاومة , وهو الخيار الأسهل بالنسبة لها . فهي تحتاج لأموال قليلة تصرف على آلاف
المقاتلين وتجهيزاتهم لا إلى أموال طائلة على العلاج والصحة والتعليم لشعب من ملايين .
الخيبة ليست بحماس بل بالمجتمع الدولي الذي قبل بأبشع عملية اختطاف وابتزاز , اختطف شعبا كامل وروع وجوع وقتل للتخلي عن خياراته السياسية .
|