|
10/11/2006 |
|
بقلم : أحمد منصور ـ الجزيرة توك

لم يعد الرئيس الأمريكي جورج بوش وحده هو الذي كما قال عن نفسه مرارا يتحرك " بوحي من الله " وأنه " ينفذ الإرادة الإلهية " ، وإنما التحق به وزير دفاعه دونالد رامسفيلد " حيث خلع الجنرال بيتر بايس أعلي مسئول عسكري أمريكي في البنتاجون علي رامسفيلد شيئا قريبا مما منح به بوش نفسه وقال الجنرال بايس خلال احتفال أقيم فى 19 أكتوبر الماضي في ولاية فلوريدا بمناسبة تسلم وتسليم قيادة البنتاجون في الجنوب : " إن رامسفيلد يتحرك بوحي من الله ... وأنه يدير الأمور بالطريقة التي يقول له الله إنها الأفضل لبلادنا " ، وأضاف بأن رامسفيلد " رجل تتخطي وطنيته وطاقته وإدارته بشكل كبير وطنية وطاقة وإدارة جميع الذين عرفتهم .. إنه يجهد أكثر من أي شخص آخر فى البنتاجون " .
هكذا أصبح رامسفيلد علي خطي بوش ينفذ " الإرادة الإلهية " بتخريب وتدمير العراق وأفغانستان ودعم إسرائيل لتدمير فلسطين والفلسطينيين ، ولا ندري حتى الآن هل الإرادة الإلهية التي توجه بوش تختلف عن تلك التي توجه رامسفيلد أم أن كلاهما أصبح بدرجة واحدة ، لأن ما يدعيه بوش ، ويشاركه فيه رامسفيلد الآن وصل في الغرب إلي حد السخرية والرفض حتى من قادة مسيحيين مثل المستشار الألماني السابق جيرهارد شرودر الذي قال مذكراته التي صدرت في 25 سبتمبر الماضي إنه بدأ يفقد ثقته بالرئيس الأمريكي بوش منذ أول زيارة قام بها بوش إلي برلين في شهر أيار مايو من العام 2002 ، وأن ما جعله يفقد الثقة في بوش هو تركيز بوش في كل اللقاءات التى جمعتهما خصوصا في اللقاءات التي اجتمعا فيها على انفراد علي " أنه شخص يخاف الله ويعتبره مرجعه الأخير " ، وقال شرودور أنه يتفهم أن يكون بوش مؤمنا ولكن " المشكلة تبدأ من النقطة التي يحصل فيها انطباع بأن القرارات السياسية التي تتخذ ، هي نتيجة محادثة مع الله " ، وكان يشير بذلك إلي ما يردده بوش مرارا بأنه ينفذ " الإرادة الإلهية " ، وأضاف شرودور في مذكراته بأن" من يشرع قراراته بهذه الصورة لا يمكن أن يسمح بنقدها أو مناقشتها مع آخرين لتغييرها أو حتى تعديلها " ولعل هذا ما دفع بوش بعد الحادي من سبتمبر أن يقول قولته الشهيرة " من ليس معنا فهو ضدنا " وأن يقسم العالم إلي قسمين " محور الشر " و" محور الخير" الذي يمثله ، والنقد لبوش لم يقف عند حد الزعماء والسياسيين من خارج الولايات المتحدة وإنما ارتفع داخل الولايات المتحدة نفسها لأن بوش الذي تحدث عن " حرب صليبية " وعن " المسلمين الفاشيين " الذين يقود ضدهم هذه الحرب لم يختر مصطلحات عفوية كما أراد بعض مستشاريه أن يفسروها من بعد ، وإنما هي سياسة إدارة ، وبدا هذا واضحا بعد أن شاركه رامسفيلد في النبوءة الجديدة التي تقوم على تدمير الأخضر واليابس فى بلاد المسلمين أفغانستان والعراق وفلسطين والهيمنة على سياسات الدول الأخرى ، فلم يكن تصريح بوش عفويا على الإطلاق

بعد تصريحات البابا التى كشفت كثيرا من الملفات عن التعاون الكبير بين الولايات المتحدة والكنيسية الكاثوليكية والذي رسخ فى عهد البابا بول الثاني والرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ريجان الذي جاء بوش الأب وبوش الابن امتدادا لسياسته ، ولعل هذا ما جعل وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة مادلين أولبرايت تشن هجوما لاذعا علي بوش ونبوءته التي يدعيها حيث قالت فى محاضرة ألقتها في جامعة " كانساس " في الولايات المتحدة في 27 سبتمبر الماضي 2006 " : " كل رئيس أمريكي كان يصور بطريقة ما أن الرب يقف إلي جانبه خلال فترة توليه المنصب لكن ما فعله جورج بوش مختلف عنهم جميعا فقد حول عقيدته الدينية إلي سياسة " واعتبرت أن المشكلة " تكمن في يقين بوش في معتقداته الدينية ، لأنه لا يوجد قرار بديل وقت الأزمة " وكلام أولبرايت لا يختلف كثيرا عن كلام المستشار الألماني شرودر في مذكراته ، وهناك أكثر من كتاب كتبت عن المعتقدات الدينية لجورج بوش ، تلك المعتقدات التي صاغ منها " محور الشر " و" الحرب الصليبية " و " المسلمين الفاشيين " و " الإرادة الإلهية " وغيرها من مصطلحات نبوءته والتي حولت العراق حسب آخر تقرير للجيش الأمريكي إلي فوضي ، وحولت أفغانستان حسب كثير من التقارير الصحفية الغربية إلي مقبرة لقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة ، وإلي المصدر الرئيسي لزراعة المخدرات والأفيون فى العالم ، وأعطت الضوء الأخضر لإسرائيل كي تدمر إسرائيل ولبنان ، إنها العلاقة بين " النبوءة والسياسة " تلك العلاقة التي فضحتها الكاتبة الأمريكية الراحلة " جريس هالسل " في كتاب يحمل نفس العنوان ، وكشفت فيه عن سياسة ريجان آنذاك التي يمشي بوش الآن علي خطاها
إن أبرز ما كشف عنه تصريح قائد الجيوش الأمريكية الجنرال بيتر بايس أن كلا من بوش ورامسفيلد شريكان في النبوءة ، وهذا سر رفض بوش طوال السنوات الماضية إبعاد رامسفيلد عن موقعه رغم الاعتراضات الداخلية الكبيرة علي سياساته فكلا الرجلين يتصرفان بــ " إلهام من الله " وينفذان " الإرادة الإلهية " ويديران الأمور بالطريقة التي يقول الله لهما" إنها الأفضل " وهذا ما جعل بوش يؤكد للصحفيين في الثاني من نوفمبر الجاري أن " رامسفيلد باق في منصبه حتى نهاية فترتي الرئاسية الثانية " ، ولكن أي إله هذا الذي يوحي لهما بتخريب الكون ورب العالمين استخلف الناس في الأرض لعمارة الكون وإقامة العدل وليس لتخريبه ونشر الظلم كما يأمر إله بوش ورامسفيلد
|