تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
مصر
المغرب
فلسطين
الجزائر
المملكة المتحدة
الإمارات
سوريا
قطر
ألمانيا
السعودية
الصين
ماليزيا
اليمن
لبنان
تركيا
باكستان
البحرين
العراق
ليبيا
امريكا
موريتانيا
الكويت
كندا
السودان
الأردن
السويد
الصومال
بلجيكا
أفغانستان
فرنسا
نيجيريا
تونس
سلطنة عمان
لا تلومـــوا بابا الفاتيكان ! طباعة ارسال لصديق
18/09/2006

فيصل القاسم

لا أدري لماذا كل هذه الغضبة الإسلامية العارمة على تصريحات قداسة بابا الفاتيكان بنيديكت السادس عشر بخصوص انتقاده لمفهوم الجهاد في الإسلام! لماذا هذا النفاق العربي والإسلامي الصارخ؟ لماذا تغض الشعوب العربية والإسلامية الطرف عن الحملات الشعواء التي تشنها الأنظمة الحاكمة ضد الإسلام والمسلمين، ثم تثور ثائرتها لمجرد أن شخصاً غربياً، كاتباً كان أو رجل دين، يتفوه بجملة أو جملتين استفزازيتين لا تقدمان أو تؤخران؟ ماذا فعل البابا سوى أنه قال علناً ما يقترفه، سراً وجهراً، معظم حكام العالم الإسلامي بحق الدين الحنيف؟ تعالوا نحاسب أنفسنا أولاً قبل أن نستل سيوفنا الصدئة وسكاكينا الخشبية التي نخرها السوس في وجه هذا  الناقد الغربي أو ذاك.

 

 

  لقد قال البابا ما معناه إن "الحرب المقدسة" أو "الجهاد" الإسلامي مفهوم مرفوض. ما الجديد، بربكم، في هذا الكلام؟ لماذا ندين الأقوال ونبارك  الأفعال، أو على الأقل نتغاضى عنها؟ ألم يسخّر الكثير من الأنظمة العربية  والإسلامية المزعومة كل طاقاتها الإعلامية والثقافية والدعائية والفقهية  لتجريم المجاهدين، وكسر شوكتهم، واقتلاع مفهوم الجهاد من عقول  المسلمين؟ لماذا أطلق رعاة الإسلام والمسلمين المزعومون مئات القنوات الفضائية الهابطة و"الهايفة"، أليس لإفساد العقول وتمييع الشباب وتزييف الوعي؟ ماذا كان هدف تلك الامبراطوريات العربية الإعلامية التي تحاصرنا من كل حدب وصوب سوى إخصاء المجتمعات الإسلامية وتحويلها إلى  راقصين وراقصات وماجنين وماجنات وفاسدين وفاسدات ومخنثين ومخنثات؟ هل هناك هدف لمعظم وسائل الإعلام العربية سوى الحض على الفساد والإفساد والابتعاد عن الجهاد بمفهومه الإسلامي السامي، لا العنفي؟ أيهما أخطر على الإسلام والمسلمين جملة عابرة قالها الحبر الأعظم في محاضرة مغلقة أمام حاضرين مختارين بعناية، ولم يحضرها مسلم واحد، أم الضخ الإعلامي "الإسلامي" اليومي وغسل الأدمغة العربية والإسلامية بطريقة  منظمة وممنهجة وتطهيرها من قيم النخوة والعزة والإباء والحمية والكرامة، وكلها قيم يحتضنها مفهوم الجهاد؟

 

لماذا لا تتحرك مشاعرنا الإسلامية إلا عندما يدوس على أقدامنا شخص غربي؟ ألم تصبح كلمة "جهاد" مصطلحاً مذموماً في الأدبيات الإعلامية  والسياسية العربية والإسلامية؟ من هو الخطيب الذي ما زال يتجرأ على  دعوة المسلمين إلى الجهاد في هذا العالم الإسلامي الكبير؟ ألا يفكر الدعاة والخطباء الرسميون هذه الأيام ألف مرة قبل التفوه بكلمة "جهاد"؟ ألا  يتلفتون حولهم يميناً وشمالاً قبل أن ينطقوا تلك الكلمة المسكينة التي باتت  أقرب إلى الشتيمة منها إلى الفريضة الإسلامية العظيمة في أدبياتنا  الإسلامية الجديدة؟ ألم تنجح وسائل الإعلام الغربية والعربية الدائرة في فلكها في الربط بين الجهاد والإرهاب؟ ألم يصبح المزج الأمريكي بين المصطلحين مقبولاً سياسياً وإعلامياً على الصعيدين العربي والإسلامي؟ متى سمعتم  حاكماً عربياً واحداً يتحدى الخلط الغربي بين الجهاد والإرهاب؟ ألا تسلــّم معظم أنظمتنا الحاكمة بالتوئمة الغربية بين الفريضة الإسلامية المذكورة والعنف الوحشي؟

 

وكي لا نذهب بعيداً، ألا ترون كيف تتعامل الحكومات العربية مع كل من رفع راية الجهاد لتحرير الأراضي المحتلة أو مواجهة الظلم والعدوان الخارجي؟ ألا ترون كيف يتعاملون مع الحركات الجهادية مثل حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين وحزب الله في لبنان؟ ألم يتآمر معظم الأنظمة العربية مع أمريكا وإسرائيل لخنق حكومة حماس في فلسطين ومحاصرتها من كل حدب  وصوب كي تركع على ركبتيها، وتستسلم، وتلعن الساعة التي نطقت فيها كلمة جهاد؟ ألم تروا كيف تصدت الأنظمة العربية لجهاد حزب الله ضد
إسرائيل؟ ألم يصفوا قائده بالمغامر والمتهور؟ ألا يقبع الكثير ممن يحلمون بممارسة "الجهاد" في غياهب السجون العربية والإسلامية الغراء؟

 

لقد كان حرياً بـ"المجاهدين" أن يفهوا الدرس منذ زمن بعيد بدلاً من أن يركبوا رؤوسهم ويمضوا في "جهادهم". ألم يسمعوا بأن قادة العالم الإسلامي المنضوون تحت لواء ما يسمى بـ"منظمة المؤتمر الإسلامي" كانوا قد ألغوا مفهوم الجهاد من الأدبيات الإسلامية في مؤتمرهم الشهير في داكار بالسنغال عام 1991، مما جعل أحد الجهاديين يتهم زعماء العالم الإسلامي وقتها بـ"منافقة الكفار في مؤتمر داكار"، وذلك بعد أن حذفوا كلمة "الجهاد" من قاموس العقيدة الإسلامية؟ لقد غدا الجهاد منذ ذلك الحين رجساً من عمل الشيطان(والعياذ بالله) بمباركة القادة المسلمين المنتسبين إلى المنظمة. فلا تتفاجأوا يوماً إذا فكروا بتقنين الصلاة أو الحج أو ربما إلغائهما! فلن  يعدموا الحجج والذرائع. ولا ننسى أن الدعوة الأحمدية في الهند كانت بدورها قد مهدت لمنع الجهاد عندما ألغته ضد الانجليز تملقاً لهم، كما يرى بعض  الجهاديين.

 

لقد كان حرياً بوسائل الإعلام الرسمية العربية أن تذكــّر البابا بأن الحكومات الإسلامية كانت قد شطبت الجهاد من قاموسها قبل أن يصبح قائداً للفاتيكان بحوالي خمسة عشر عاماً، وبالتالي لا داعي لأن يضيع وقته ويبدد أنفاسه لمهاجمة شيء أصبح ممنوعاً ومداناً في ثقافتنا الإسلامية قبل أن يغدو مرفوضاً غربياً ومسيحياً.

 

قد يقول قائل إن العالم الإسلامي لم يغضب من البابا فقط بسبب انتقاده لمفهوم الجهاد في الإسلام، بل بسبب اقتباسه نصاً لامبراطور بيزنطي تهجم فيه على "الدعوة المحمدية وممارساتها". وهو أمر مرفوض تماماً ويستحق غضبة إسلامية عارمة حقاً. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل كان قادة  العالم الإسلامي هذه الأيام سيسمحون بتكرار تلك الدعوة التاريخية العظيمة، أم أنهم سيتصدون لها بكل ما أوتيوا من قوة؟ ألا يعمل الكثير منهم على محاصرة الدين الحنيف وتقليم أظافره ووضع العقبات في طريقه، وذلك من خلال تغيير المناهج وتحريف بعض النصوص وتفصيل "إسلام ليبرالي"  يناسب مقاس الغرب ووصفاته؟ فإذا كان الأمر كذلك، يتساءل أحد الساخرين: لماذا الغضب من مجرد تصريحات إعلامية؟

 

الآن عرفنا سبب هذا التردد العربي والإسلامي الرسمي في إدانة تصريحات البابا وشجبها واستنكارها، يصيح معلق ساخر. لماذا هذا التروي الرسمي الشديد واللجوء إلى عبارات مختارة بعناية للتعليق على ما جاء على لسان الحبر الأعظم؟ لقد لاحظنا أن الردود الرسمية حتى ممن نصبوا أنفسهم  أوصياء على الدين الحنيف ومقدساته كانت فاترة جداً، ولا تتسم بنبرة حادة  أبداً، كما لو أنهم يباركون التصريحات الباباوية بطريقة غير مباشرة، ناهيك عن أن تلك الردود جاءت متأخرة، وربما أتت تحت الضغط الشعبي، ولو  انعدمت الضغوط الشعبية لربما ظل الكثير من الأنظمة العربية والإسلامية ساكتاً، والسكوت علامة الرضى، كما نعرف. ولربما صب بعضهم اللعنات على ذلك الصحفي الشرير الذي سرب تصريحات البابا إلى وسائل الإعلام ووضع الحكومات العربية والإسلامية في حيرة من أمرها، وأحرجها وأجبرها على الرد على الفاتيكان، ولو من باب رفع العتب! كيف تتوقع من أنظمة أن تهب لنصرة دينها في وجه المفترين عليه إذا كانت هي نفسها أول المتهمين بمحاصرته والتضييق عليه؟

 

التعليقات (2)add
russia
أرسلت بواسطة متفرج على الاحداث , May 06, 2007

بالله عليك يا فيصل من اين اخذت الدكتوراه في الكلام وليس بالافعال، ومن اي جامعه، لانني ارغب في الحصول على مثل هذه الدكتوراه، علما بانني دكتور حقيقي في الهندسه ولكنني لا استطيع ان البس البدلات الغاليه التي تلبسها ، انني اشعهد لك بانك اشطر الناس في استغفال ضيوفك الجهله الاغبياء في برنامج الاتجاه المعاكس ، حيث ان الافكار والاراء والمعلومات التي يقولونها ويبوحون بها ، يتم استغلالها (من قبل اللذين تعمل عندهم) ببلاش ، لرسم وتفعيل السياسات والقرارات المصيريه في المنطقه العربيه في بعض الاحيان . انني احيي اسلوبك الماكر في استدراج المغفلين اللذين يقدفون ما عندهم من اراء بشكل غبي بحيث تأخذه انت واسيادك وتبنون عليه السياسات والتحركات في المنطقه ، ان الاغبى والاجهل من ضيوفك في البرنامج ، 98% من الشعب العربي الذي يتجاوب مع برنامجك سواء سلبا او ايجابا ، فلا حول ولا قوة الا بالله . انني اهنئك مرة اخرى لانك تعرف من اين تؤكل الكتف .
لا تلومـــوا بابا الفاتيكان !
أرسلت بواسطة Al Khouly , March 30, 2007
عزيزى السيد الدكتور / فيصل القاسم
أود الاشارة لموضوع بابا الفاتيكان عندما قال ان الرسول محمد عليه الصلاة والسلام لم يأتى بجديدوقد قال هذا الكلام كما قال نقلا عن لسان امبراطور بيزنطى مع مثقف إيرانى وما أريد ان أقوله هو ان العرب المسلمين لم يفهموا ما أراد البابا من هذا الموضوع وقاموا اى العرب فثاروا وطالبوا بالاعتذار أولا : ما أراده البابا من هذا الموضوع الذى لم يفهمه العرب جيدا هو انه يوجه هذه الرسالة الى الايرانيين الفرس كما يعتقدون فى الغرب على اعتبار ان الغرب هم الرومان بقيادة الولايات المتحدة الان ويريد ان يستفز الايرانيين ويذكرهم بهزيمتهم التاريخية على يد اليونانيين الرومان على ابواب اوروبا ويقول لهم ان الرومان اليوم لديهم من القوة ليدمروكم كليا.
ثانيا: اما فيما قاله عن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم انه لم يأتى بجديد فهذه هى الحقيقى القرأنية حيث قال الله تعالى " مصدقا لما بين يديكم ممن التوراة والانجيل" اى ان القرأن جاء بما جاءت به التوراة والانجيل وفى ايات اخرى عديدة نفس الكلام كما فى الصيام والزكاة فكان يجب على العرب بدلا من ان ينفعلوا ويقولوا الاعتذار كان يجب ان يقولوا نعم ان الرسول عليه الصلاة والسلام لم ياتى بجديد فلما لم تؤمن يا بابا الفاتيكان وكان الاحرى بك ان تقول هذا الكلام لأمتك التى انت تمثلها ولا تقولوا لامة الاسلام لأننا نعلم ان رسولنا جاء فعلا بالقديم الذى هو مكتوب عندكم فى توراتكم وانجيلكم وهذه حقيقة الا اعتقد ان اى مسلم يختلف فيها.
وهذا ما اردت توضيحه لانكم تناولتم الموضوع من زوايا بعيدة كل البعد عن ما اراده البابا... ارجو ردكم مع الشكر
أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالى >
الجزيرة توك





ثورة الأفكار
حديث المدونات


Flickr Facebook Ikbis

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع