|
28/11/2006 |
|
بقلم : أحمد منصور
لم تتوقف الصحف البريطانية طوال الأشهر الماضية عن وصف حرب العراق بأنها كارثة على بريطانيا ، لكن أن يقر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بذلك فهذا هو الجديد في الأمر ، ففي مقابلة أجراها ديفيد فروست وبثتها قناة الجزيرة الانجليزية يوم الجمعة17 نوفمبر الماضي اعترف بلير بأن " اجتياح العراق كان كارثة " ، ورغم أن بلير سعى بعد اعترافه إلي تبرير ذلك وإلقاء المسئولية على العراقيين سواء الموالين لأمريكا وبريطانيا أو المقاومة إلا أن أحدا لم يلتفت كثيرا لمبررات بلير ، بقدر ما كان الاهتمام بإقراره بالكارثة التي شارك في صناعتها مع الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش ،

وقد دفع بوش جزءا من الثمن حينما خسر حزبه الانتخابات التشريعية في الولايات المتحدة فى نوفمبر الماضي ، بينما ينتظر كثيرون الثمن الذي يمكن أن يدفعه بلير ، الذي ظل يكابر طوال السنوات الماضية ، ويجد دائما مبررات لما يقوم به ، لكن الانتقادات التي وجهها رئيس الأركان البريطاني ريتشارد دانات في أكتوبر الماضي والتي قال فيها" إن وجود القوات البريطانية فى العراق يؤدي إلي تدهور الأوضاع الأمنية وأن علي بريطانيا الانسحاب من العراق في أقرب وقت ممكن " ، قد أثارت هزة كبيرة دفعت بلير إلي الإقرار بالكارثة ، وقد انعكس ذلك على آراء البريطانيين من خلال استطلاع أجرته صحيفة الديلي تلجراف ونشرت نتائجه في 30 أكتوبر الماضي أقر فيه 66% ممن استطلعت آراؤهم بأن هزيمة القوات البريطانية ممكنة في العراق ، فيما قال 59% بأن هزيمة البريطانيين ممكنة فى أفغانستان ، حيث أن وضع القوات البريطانية في أفغانستان لا يقل سوءا عن وضعها في العراق بل ربما أسوأ ، وقال 79% من هؤلاء أنهم لا يملكون ثقة علي الإطلاق فى إدارة الوضع فى العراق بينما قال 76% أنهم لا يملكون ثقة فى إدارة الوضع فى أفغانستان ، وكان الجنرال لورد غاثري رئيس أركان الجيش البريطاني السابق وقائد الجيش خلال عهد بلير الأول وأحد المقربين من بلير قد قرر البوح برأيه علنا رغم ما سببه ذلك من حرج بالغ لرئيس الوزراء توني بلير وقال فى مقابلة حصرية أجرتها معه صحيفة الأوبزرفر البريطانية ونشرتها في 29 أكتوبر الماضي : " إن أسلوب بريطانيا في أفغانستان يتسم بالجنون ....

إن أي شخص ظن أن مهمة أفغانستان ستكون سهلة ، أي شخص قرأ التاريخ ويعرف الأفغان ويعرف الأرض الأفغانية وفكر بعودة الطالبان ، وفهم ما يجري على الناحية الأخرى في بلوشستان ووزيرستان ، وقرر أن يطلق الجيش البريطاني بالأعداد الراهنة ، في وقت ما زلنا فيه في العراق .. هو مجنون " ، وقد زاد عدد القتلى البريطانيين المعلن عنهم حتى الآن في أفغانستان عن 60 قتيلا بينما ذكرت صحيفة " ديلي تلجارف " البريطانية في تقرير لها نشرته في 13 نوفمبر أن عددهم في العراق وصل إلي 125 جنديا ، وكان عنوان الصحيفة في ذلك اليوم هو " الأيام السوداء علي البريطانيين " ، وأكدت الصحيفة أن تلك الأيام السوداء علي البريطانيين جعلت نوابا في مجلس العموم البريطاني يمارسون ضغوطا على رئيس الوزراء توني بلير حتى يضع جدولا زمنيا لخروج القوات البريطانية من العراق ، حيث أصبحت النعوش ومراسم الجنازات العسكرية سمة شبه يومية يعيشها البريطانيون فى تلك الأيام السوداء ، وقد تلقي بلير صفعة جديدة من وزيرة الصناعة البريطانية مارجريت هودج التى قالت في تصريحات أدلت بها في حفل عشاء خاص نشرتها صحيفة " إيلنجتون تريبيون " البريطانية ـ التي كان رئيس تحريرها ضمن حضور العشاء ـ وذلك في عددها الصادر في 18 نوفمبر الماضي حيث سمع وزيرة الصناعة تقول : " إن حرب العراق كانت أكبر خطأ ارتكبه رئيس الوزراء توني بلير علي صعيد سياسته الخارجية " واتهمت بلير بما أسمته " الاستعمار الأخلاقي" ومحاولة فرض القيم البريطانية علي الدول الأخرى ، وكانت صحيفة " الأندبندنت " البريطانية قد كشفت عن فضيحة كبيرة لحكومة توني بلير حينما أشارت في عددها الصادر في 30 أكتوبر الماضي عن أن عدد البريطانيين الذين يعملون في شركات الأمن الخاصة في العراق والذين وصفتهم بأنهم " مرتزقة " بلغ 48 ألفا أي ما يعادل ستة أضعاف عدد الجنود البريطانيين المعلن عن وجودهم رسميا في العراق ، وقد وجهت اتهامات لتوني بلير بأنه يسعي لتخصيص الحرب في العراق من خلال تلك الشركات حيث يتقاضي المرتزق البريطاني بين 300 إلي 500 جنيه استرليني في اليوم الواحد وفق تقارير أخري ، وكانت منظمة " وور أون وونت " قد أصدرت تقريرا أشار إلي انتهاكات كبيرة يقوم بها المرتزقة البريطانيون الذين يعملون في شركات الأمن الخاصة في العراق واتهمت المنظمة الحكومة البريطانية بأنها لم تقم باتخاذ أية إجراءات قضائية بالرغم من مئات الشكاوي التى أكدت حصول انتهاكات من قبل هؤلاء ، وقال جون هيلاري المسئول في المنظمة " إن احتلال العراق سمح للمرتزقة البريطانيين بجني أرباح هائلة ..

ولم تقم الحكومة البريطانية بإصدار أية قوانين لمحاسبتهم علي أية انتهاكات يقومون بها لحقوق الإنسان بما في ذلك إطلاق النار علي المدنيين العراقيين " وكان شريط فيديو تم بثه في معظم القنوات التليفزيونية قد أظهر مرتزقا بريطانيا متعاقدا مع شركة " إيجيس للخدمات الأمنية " يقوم بإطلاق النار بشكل عشوائي علي سيارات المدنيين في العراق ، وهو يستمتع مع مرتزقة آخرين بسماع الموسيقي الصاخبة ، وقد تساءل جون هيلاري في نهاية مقابلته قائلا : " كيف يمكن لتوني بلير أن يأمل في تحقيق الأمن والسلام في العراق في وقت يسمح فيه لجيوش المرتزقة بالعمل خارج القانون تماما ؟ " ولنا أن ندرك الحجم الحقيقي للقوات البريطانية في العراق فما هو معلن عنه هو ثمانية آلاف جندي لكن عدد المرتزقة البريطانيين 48 ألفا مما يعني أن العدد الحقيقي للقوات البريطانية هو 56 ألفا حيث أن " المرتزقة " يقومون بأدوار عسكرية خارج نطاق كافة القوانين ومتعاقدون مع الحكومة البريطانية ، وبالتالي فإن أيام بريطانيا السوداء مساحتها أكبر من مساحة الجنود الرسميين الذين تعود جثثهم في النعوش لأن عدد المرتزقة القتلى لا يتم الإعلان عنه .
|
علي السوداني
جون هاليري مواطن بريطاني شعره اشقر قح . عندياتي الخاصة جدا والثقة لا تشير الى انه كان عضوا في قيادة قطر السودان لحزب البعث العربي الاشتراكي بل انه لم يعمل في مكتب الفلاحين المركزي ولم ينتم الى نقابة عمال البناء الكان بيتها مزروعا في ضاحية البتاوين من بغداد ايام الجبهة الوطنية والقومية والتقدمية . جون لم يجبر زوجته الانكليزية ايضا على بيع مصوغاتها الذهبية وارسالها مددا الى جبهة الحرب مع ايران وهي بالتالي لم تكن ناشطة في مكتب اتحاد نساء البلاد . جون وجونية كائنان من سكنة لندن ولم تكن فكرة تبليط شوارع مدينة الثورة من بنات افكارهما .
لا توجد معلومة البتة تفيد بأن الولد جون قد اشتغل عالما في مركز اباء للأبحاث الزراعية وهو على هذا الوصف لم تكن لديه ادنى مسؤولية علمية او اخلاقية ازاء عملية مسخ وتطوير حب عين الشمس وتصييره فستقا جبليا تمت الاستفادة من قشوره لاحقا في تخصيب يورانيوم مفاعل سلمان باك البائد .
جون الانجليزي رجل طيب وشجاع وقد احببته وعشقته وتمنيت ان يحط ويشرق يوما على عمان فاشيله واضعه بين عيني واصعده الى طيبات حانة الاوبريج وانزله الى نعمات مؤسسة هاشم الاستطعامية وقد ابتاع له حذاء لماعا من دكان باتا ان فاضت في الجيب كمشة ليرات .
ساعة او نحوها بقليل كنت جالسا منصتا مقهورا وسعيدا في آن قدام شاشة مشهورة اطل من مربعها الملون الشاب البريطاني السبع متحدثا بالوثيقة وبالدليل وبالحجة وبالسند عن ما صار معروفا بثاني جيوش غزو وتحطيم العراق عدة وعددا بعد جيش امريكا . جون تكلم عن اسرار جيش الشركات الامنية الخاصة في العراق والذي تجاوز عديده الان الخمسين الف مرتزق ومرتزقة وضم خليطا غير متجانس من امريكان وانكليز واسرائيليين واوروبيين من الدرجة الاولى يتقاضى واحدهم الف دولار في اليوم الواحد وحيث تحولت مهنة القتل الى حرفة وانصبغت بأخلاق التجارة والمزاد والعرض والطلب راحت تلك الشركات تفتش عن عمالة رخيصة حتى وجدتها في اسيويين وافريقيين وامريكيين لاتينيين وايضا عراقيين صرفوا الدولار بالف واربعمائة دينار بلدي مهزوم . الولد الشجاع قال ان شركة امنية بريطانية كانت جنت من عملها في ارض الرافدين ازيد من مائتين وثلاثة وتسعين مليون دولار لذا لم تسرح تلك الشركة عمالها وموظفيها البائرين قبل كيكة العراق بل زادتهم وشرعت لهم بدل خطورة وبدل حنين الى الامهات البعيدات .
من مؤلم ومهين ومدمي ما جاء عليه الانكليزي جورج ان البعض صار يشتري اسهم ربح مضمون في بورصة تلك الشركة والربح هنا مضمون ومضموم واكيد ومحمي بعدد قتلى العراق ومعذبيه ومسجونيه . جون كاد ينحب مع مداخلة من عراقي مهان استضافه سجن ابو غريب الرهيب . المجروح الموجوع قال ان حارسة امريكية كانت طلبت ليلة من الليالي السود من شيخ مسجد عراقي اسير ان يضاجعها فرفض فلبست هي آلة اصطناعية وفضت بكارة الشيخ امام النظارة .
جون استطرد في سفر الموت والوجع وقال ما لم يقله نشامى وموظفو الجمهورية الخضراء الذين تتشممهم كلاب الحراسة في الصباح وتشك بحقائبهم في المساء حتى لو حملت تلك الحقائب لفة فشافيش مبهرة ونعال ابو الاصبع .
جون هيلاري البطل قال وافاض واسترسل وزاد حتى تورم قلبي وتقرحت معدتي وشاب ما تبقى من كحل رأسي وكرهت صاحبي الشاعر الذي كلما شاف خلقتي تنبثق قدامه صاح بي :
يمعود ابو الغيرة على كيفك شوية وية الامريكان !!
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته