|
13/10/2008 |
أحمد موفق زيدان - الجزيرة توك
يذكر المفكر السوري الطيب تيزيني في حوار مطول له نشرته القدس العربي مؤخرا أنه حين كان يتحدث إلى الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد عن ضرورة تأسيس مشروع نهضوي عربي قال له : إذالم يستطع أن يمارس هذا الدور، وكأنه كان يخمن أنه لن يعيش طويلاً، فيتمنى علي أن أتابع عملي مع أبنائه... هذه الفكرة سأسجلها ضمن مذكراتي.
أينما تلفت في هذا العالم العربي الفسيح جغرافيا والضيق حقوقيا وتعدديا تجد أن كل موارد الدولة وجهودها السياسية والاقتصادية والعسكرية موجهة باتجاه التوريث، ولو كان هذا التوريث حطاما.
إن الدرس البغدادي والعراق هو أن بغداد الرشيد لم تسقط تحت سنابك الإفرنجة الجدد، بقدر ما سقطت الدولة الأمنية البوليسية وبقدر ما سقطت المرجعية الأمنية، وبقدر ما سقطت الدولة الحديثة التي رُسمت حدودها وتخومها بالدم، وهنا أرجو ألا يفهم مني أنني أهاجم صدام حسين الذي وقف وقفة ملؤها الرجولة والشهامة على خشبة الإعدام، بغض النظر عن المقدمات التي أخطا في كثير منها أو كلها، لكن الحقيقة أن الذي سقط هو المرجعية الأمنية التي قتلت كل المرجعيات الدينية والسياسية والاقتصادية والإعلامية فغدت المسطرة وساعة بيغ التي يربط العالم العربي نفسه على دقاتها.
حين سقطت المرجعية الأمنية سقطت الدولة، كون مرجعية ومبرر وجود هذه الدول هو الأمن عفوا الخوف للشعب والأمن للحاكم المستبد فاستأثر الأخير ومعه السلطة الأمنية كما وصفها التيزيني برباعية الاستبداد ، وتشمل على استئثار بالسلطة والثروة والإعلام والحقيقة
سقوط بغداد والمرجعية الأمنية وظهور المرجعيات الطائفية والقبلية وانهيار الدولة الحديثة ، ورباعية الاستبداد أفرزت سلام المقابر، وإغلاق البيوت والأوطان وغلقها بالمفتاح وربما أخذه مع الميت إلى قبره، بخلاف نصيحة غاندي، الداعية إلى فتح الأبواب أمام كل ريح مع تحصين منزلك على أن يواجه هذه الرياح والأعاصير ، الغريب أن هذه الأنظمة تتشدق بالدعوة إلى حوار للحضارات ونحن نقتل ونسجن بعضنا، بل وتدعو هذه الأنظمة المستبدة إلى مصالحة مع الصهاينة ونحن نرفض أن يجلس مسئول أو شبه مسئول حكومي مع معارض في برنامج تلفزيوني.
أليست الأنظمة العربية أيام الملكيات في القرن الماضي أشرف من هذه الأنظمة التي تتشدق بالقومية والعروبة، ألم تدعم تلك الملكيات الرجعية بنظر الأنظمة الثورية الحالية والتي هي بحسب الشيخ عبد الله عزام رحمه الله من الثور وليس من الثورة ، ألم تدعم المقاومة الجزائرية وتفاخرت بذلك بينما نرى أرباب الأنظمة الراهنية يتسابقون للتزلف على أبواب الأجير المالكي وغيره من قادة الحكم العراقي المنصب من الاحتلال.
|