لافا خالد - الجزيرة توك - القامشلي
دون أدنى إحساس بالمسؤولية لا كآباء ولا كأزواج , ودون أي شعور بإنسانيتهم وآدمية الغير يذهبون إلى حيث اللاعودة وببساطة يطبقون أبوابهم بقسوة , تاركين خلفهم أبناء وبنات وزوجة يواجهون مصاعب الحياة بغيابه , كثيرون يتركون عائلاتهم ويخلفون بغيابهم أذى مادي ومعنوي لجميع الأطراف وبالأخص أفراد أسرته بينما هولا يعنيه فيكل الأمر سوى نفسه ,فتعيش الأسرة في قلق وتوتر ومستقبل مجهول وعدم الشعور براحة البال والأمان ,فمعيل الأسرة غائب أو هجرهم دونما عودة ولم يكن قرار اللاعودة هو الاتفاق أو لربما كان الوعد أن تلتم الأسرة معا في تلك المنافي أوفي أي بلد أختاره الأب ليكملوا المشوار فيها معا.
وبغيابه تتحمل الزوجة أعباء لا تطيقها لا من الناحية المادية ولا المعنوية ولا حتى الجسدية, حيث يصعب أن تقوم الزوجة بتحمل دور الأب والأم في آن معا ويصعب الأمر أكثر حينما يكون عدد الأولاد كبيرا ,ولعل الصورة الأسوأ في كل الموضوع هو وضع الزوجة نفسها ,فهي بغياب الزوج لسنوات طويلة لا تعرف حقيقة وضعها هل هي لازالت بحكم الزوجة ,أم هي في حكم المطلقة ,أم هي معلقة بين الأمرين و الأمرّيّن ؟ والسؤال ماذا يقول القانون بحق الأزواج الذين يتركون زوجاتهم أو يهجرونهن دونما عودة؟ ما رأي الشرع في هكذا قضايا باتت تتداول كثيرا لا بل يكثر الضحايا من العائلات التي تذهب معيلها بحجة تأمين معيشة أفضل لأبنائهم ولأهلهم وحينما يصلون إلى حيث الرفاهية يتناسون أنهم تركوا خلفهم عيون أطفالهم التي كانت ولا تزال معلقة بعودة آبائهم إليهم ؟ماذا عن رأي الخبراء النفسيين والاجتماعيين حول وضع المرأة التي هجرها زوجها وتأثير ذلك على كيان الأسرة عموما , التالي هي قصة واقعية من بين مئات الحالات الواقعية لأزواج تنصلوا من مسؤولياتهم كآباء وكأزواج وضاع الأبناء ومن دفعت الثمن مضاعفا هي الزوجة التي وجدت حياتها ومستقبلها في مهب الريح.
سلمان المعروف ب أبو ديار رجل لم يكن ينقصه لا مال ولا بنون له من البنات أربعة ومن الأولاد اثنين, يعيش ميسور الحال ,كان يدير معملا كبيرا لصناعة لبلوك , في بداية التسعينات قرر السفر إلى أوربا, بحجة أن يقي أبنائه حينما يكبروا أن يلتحقوا بحركات المد القومي التي كانت تنشط وبكثافة في تلك السنوات ويكفي أنه يخدم الثورة وقدم له الكثير وسيفعل له أكثر وبحرية حينما يصل لساحات برلين , تقول الزوجة: منذ ما يقارب الثمانية عشرة عاما تركني وأطفالي نصارع كل الظروف ونعيش أسوأ المراحل قلقا وهو تركنا دونما عودة , أو دون أن يسأل عنا فيما بعد ,ويكبر أطفاله وكانت الضريبة الأولى والقاصمة هو فشل الجميع في دراستهم , زوجت البنات أما الابن الأكبر فتزوج باثنتين وهو لم يصل لسن الخامسة والعشرين , زوجته مبكرا كي يشعر بالمسؤولية ولا يفكر كما فعل والده بالهجرة دونما مسؤولية ,ليفاجئنا بعد سنوات بزواج ثاني له (خطيفة ) وتبدأ دوامة مشاكل أخرى دمرتني وعائلتي كثيرا والأب لا يعنيه كل الذي حصل معنا ,سألتها عن ردة فعلها لو فكر الزوج العودة لأولاده كيف ستتصرف ,أجابتني أنها لن تسامحه ابدا , حتى لو سامحته أين سيذهب من عقاب الله ,لم ولن أمانع أن يتواصل بأولاده ولكن الأبناء لا يريدون معرفة أي شيء عنه أو حتى الحديث بسيرته ودائما يقولون أنهم يتامى ووالدهم متوفي , بينما الأب يسرح في أوربا برفقة زوجته الثانية وأطفاله.
هذه صورة واحدة لمئات المشاهد التي تعيشها عائلات كثيرة على امتداد هذا البلد الواسع وكل زوج يهجر زوجته وأطفاله كانت تحت مسميات حياة أفضل ولكنهم ذهبوا دونما عودة تاركين خلفهم الحياة المجهولة لعائلاتهم
كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول :
الشيخ محمد المنير إمام جامع يرى في الزوج الذي يهجر عائلته بأن الموضوع فيه ظلم وتعسف شديد والقضية مظلمة كبيرة للزوجات ممن بقيت في حكم المعلقة ( كلكم راع وكلكم مسئول في رعيته ) ويطبق بحق الزوج الأحكام التعذيرية أو العقوبات التي تردعه ونركز على العقوبات الدنيوية مع العقوبات التي ستنال منه في الآخرة حتى يرتدع كل من يستهتر بحياة الآخرين والأولى لهذا الزوج الهاجر أن يطلقها إذا شاءت الزوجة ويتكفل بأطفاله وحضانتهم سواء أكان الأطفال عند الزوجة أم مع الأب , مع العقوبة الشرعي ةنحنب حاجة لقانون يعاقب الرجل على فعلته.
ماذا عن رأي الإرشاد النفسي ؟
كثيرة هي الآثار النفسية والمعنوية التي يخلفها هجران الآباء من بيوتهم دونما مبرر , وبما أن الأسرة كيان قائم على المودة والرحمة وهو السر الذي جعل الله في الزواج آية من آياته ,وكيان الأسرة أشبه بالعمود الفقري لا يستقيم إلا بتكاتف الطرفين وبتحمل كل جهة لمسؤوليتها , وفي حال غيابا لأب لسنوات طويلة والذي يشكل سندا قويا لصمود هذه الأسرة فإن النتيجة ستكون كبيرة ومؤثرة على الأبناء الذين سينحرفون أو سيعيشون عقدا نفسية وربما انحرافات أخلاقية واجتماعية حيث رفقة السوء وترك مقاعد الدراسة وما شابه الموضوع هو أن تتكاتف جميع الجهات لرفه هذا الإجحاف بحق المرأة وسن قانون يعاقب الزوج الذي فقد إحساسه بدوره ك أب وزوج معا.
|