|
اليوم العالمي للعمل الشريف |
|
|
|
12/10/2008 |
رد اعتبار للطفولة المغتصبة
ريم قمري - الجزيرة توك - تونس
"العمل الشريف" عبارة ذات معاني و دلالات كبيرة بل هي حمالة معاني و تفاسير متعددة وقد استوقفتني هذه العبارة صباحا منذ عدة أيام و أنا في طريقي إلى العمل و كنت قد فتحت مذياع السيارة فتسرب إلى مسامعي في خضم أزمة المرور صوت المذيع و هو يعلن بأننا في تونس نحتفل اليوم ( 7 أكتوبر) باليوم العالمي " للعمل الشريف" و قد جذبني الموضوع و انتظرت التقرير الذي ستذيعه المحطة بعد الإعلانات لسبر مدى فهم التونسي لمعني كلمة " عمل شريف" و لا أخفيكم انه كان بي شوق كبير حتى اسمع تفسير التونسي لمعنى هذه العبارة.
و قد تفاجأت بان اغلب الأشخاص الذين تحدثوا في التقرير يجهلون تماما معنى هذه العبارة أو مفهومها، بل قد فسرها الأغلبية، إذا لم نقل الكل، تفسيرا مختلفا تماما عن المقصود منها فعليا
إذ اعتبروا أن "العمل الشريف" يعني أن يؤدي الفرد عمله بضمير و لا يتأخر في أداء مهامه الوظيفية و أن لا يكون بيروقراطيا و يتميز بحسن الاستقبال و البشاشة إذا كان يتطلب عمله علاقة مباشرة مع المواطن ( في إشارة إلى أعوان البريد و البلديات و غيرهم ) و إن كانت هذه الصفات طبيعية و يجب أن تتوفر نظريا في كل موظف و عامل إلا إنها ليست المقصود " بالعمل الشريف" و هو ما دفعني للتساؤل لماذا نحتفل بيوم عالمي نجهل عنه كل شي ؟
اليوم العالمي للعمل الشريف احتفال يهدف إلى مكافحة عمل الأطفال و التصدي له بكل الوسائل المتاحة و الممكنة و إشراك كل المجموعة الدولية في التصدي لهذه الظاهرة التي تنتهك الطفولة.
خاصة و أن معظم الأطفال الذين يعملون يتعرضون إلى أسوأ أشكال الاستغلال المادي و الجسدي كما أنهم في اغلب الأحيان يكونون عرضة للعنف الجسدي و الاعتداء الجنسي، و حسب تقارير المنظمة الدولية للعمل فانه رغم انخفاض نسبة الأطفال العاملين خلال السنوات الأخيرة إلا أن العدد لا يزال مرتفع.
و عادة ما يكون هؤلاء الأطفال من أبناء الطبقات الفقيرة أو المهمشة اجتماعيا مما يسهل استغلالهم نظرا لحاجتهم الملحّة لمورد رزق ، ويعمل أغلبهم في ظروف صعبة و غير إنسانية اقرب للعبودية حيث تتجاوز ساعات العمل العدد المسموح به قانونيا ، و يتقاضون رواتب متدنية جدا و لا يتمتعون بأي ضمان اجتماعي أو تغطية صحية .
و قد تزايد في السنوات الأخيرة الاهتمام الدولي بمكافحة عمالة الأطفال و اليوم العالمي" للعمل الشريف" هو وجه من أوجه هذا الاهتمام و طريقة للفت انتباه الرأي العام العالمي لهذه الظاهرة الخطرة.
اذا اعتبرنا عمالة الأطفال استغلالا اقتصاديا سافرا فهو أيضا تهديد صحي خطير إذ يؤثر العمل في سن صغيرة على نمو الأطفال البدني والذهني والنفسي ، مما يجعلهم عرضة للإصابة بالعديد من الأمراض كفقر الدم و سوء التغذية. كما يتعرض هؤلاء الأطفال لتشوهات جسدية في العظام والفقرات إضافة إلى احتمال إصابتهم بأمراض نفسية صعبة لأن أجسامهم وعقولهم غير مهيأة بعد للعمل الشاق ، يصابون كذلك بأمراض أخرى خطيرة مميتة في كثير من الأحيان نتيجة تعرضهم لمواد كيميائية سامة أو تعرضهم للتلوث. أما أخلاقيا فالعمل يهدد قيمهم و يؤثر على وعيهم العقلي و يتسبب في حرمانهم من حق التعلّم و من نمو طبيعي وسليم بعيداً عن أجواء العمل التي لا تتناسب مع بيئتهم وطبيعتهم ، و غالبا ما يُزجّ بهم في العمل في ظروف خطرة و تتسم بالاستغلال المطلق مثل العمل في المناجم، أو التعامل مع المواد الكيميائية ومبيدات الآفات في الزراعة، أو تشغيل آلات خطرة أو العمل كخدم في المنازل و هي أعمال شاقة و في أحيان كثيرة مهينة و مذلة ، فلو أخذنا على سبيل المثال قطاع الخدمة المنزلية سنلاحظ أن بعض الإحصائيات تشير إلى أن اثنين وسبعين في المئة من الأطفال العاملين في خدمات المنازل، ومعظمهم من الإناث، يبدؤون عملهم في الساعة السابعة صباحا وأن خمسة وتسعين في المئة منهم لا يتوجهون إلى النوم إلا بعد الساعة الحادية عشرة مساء.
و إن كان حرص المجتمع الدولي على مواجهة هذه الظاهرة قد تجلى من خلال وضع مجموعة من الإجراءات القانونية لحماية أطفال العالم من المخاطر المحتملة للعمل وتأثيره عليهم ، نذكر منها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، اتفاقية حقوق الطفل ، تبني منظمتي العمل الدولية والعربية مجموعة معايير واتفاقيات تحمي الأطفال من أي استغلال اقتصادي واجتماعي وتحظر استخدامهم في الأعمال التي تفسد أخلاقهم وتضر بصحتهم أو تسبب خطرا على حياتهم أو تؤدي إلى إعاقة نموهم الطبيعي أو تسبب لهم إعاقات جسدية مستديمة ، إلا أن التطبيق على ارض الواقع يبقي ضعيفا جدا و نسبيا .
ورغم من أن الوعي بالمشكلة قد زاد في العديد من بلدان العالم و في عديد الأقطار العربية أيضا إلا انه يبقي ناقصا ويفتقر للنجاعة الكافية للقضاء نهائيا على هذه الظاهرة التي تعتبر اعتداء سافرا على الطفولة ، خاصة و أننا نلاحظ أن اغلب الإجراءات التي تتخذها الحكومات تبقى غير كافية ، حيث التغاضي عن معاقبة أصحاب المصانع الذين يستخدمون الأطفال و غياب الهيئات الحكومية المتخصصة للاهتمام جديا بالقضاء على عمالة الأطفال بالتعاون مع المنظمات الدولية المختصة.
و تشير تقديرات " منظمة العمل الدولية " أن 25 مليون طفل بين سن الخامسة و الرابعة عشر يزاولون العمل في البلدان النامية وهو رقم مخيف و يجوز لنا التسأل هنا عن نصيب أطفال العالم العربي من هذا الرقم، خاصة و أن عدد الأطفال في العالم العربي يتجاوز مئة وثلاثين مليون طفل، ويشكلون حوالي خمسة وستين في المئة من السكان و في بعض التقديرات يعيش معظم هؤلاء الأطفال في ظروف معيشية صعبة، إذ يضطر قسم كبير منهم إلى العمل لمساعدة عائلاتهم فهم فعليا لا يملكون خيارا كبيرا أي أنهم بين أمرين أحلاهما مر، إما العمل لمساعدة عائلاتهم التي تكون شديدة الفقر أو العيش في فقر مدقع يصل حد الفاقة و هو ما جعل نسبة الأطفال العاملين في العالم العربي دون سن العاشرة تبلغ حوالي عشرين في المئة في المناطق الريفية وخمسة في المئة في المدن.
إن التحولات الاقتصادية و السياسية الصعبة التي حدثت في العالم العربي منذ تشكّل الدويلات العربية و حتى يومنا هذا ، مثل العقوبات الاقتصادية والنزاعات المسلحة في العراق والجزائر والصومال و السودان و لبنان ، عززت الفقر و عمقت الفوارق الطبقية في المجتمع و أجبرت العديد من العائلات العربية الفقيرة على القبول بعمل أطفالهم مجبرين لتعزيز دخل الأسرة الضئيل و هو عامل لا يجوز إهماله عندما نتعرض لموضوع عمالة الأطفال في الوطن العربي .
وتشير بعض الإحصائيات إلى أن عدد الأطفال العاملين في العالم العربي يبلغ اثني عشر مليون طفل، لكن الكثير من الناشطين في هذا المجال يعتقدون بأن الرقم الحقيقي أكبر من ذلك بكثير و بالتالي فأن هذه الأرقام تدلل على أهمية الظاهرة في الوطن العربي أي أنها جديرة بالاهتمام و التركيز و لفت الانتباه إلى خطورة هذا الاغتصاب الذي تتعرض له الطفولة العربية .
يعمل اغلب الأطفال العرب في زراعة التبغ والزراعات الأخرى وصيد الأسماك والخدمة في المنازل وفي الصناعات الخطرة مثل الدباغة، وفي ورشات إصلاح السيارات أو بيع الحاجيات والقيام ببعض الخدمات البسيطة كغسل السيارات أو صبغ الأحذية في الشوارع في معظم الدول العربية.
ورغم أن العديد من الدول العربية مثل الجزائر ومصر والعراق والأردن وليبيا والمغرب وتونس والإمارات واليمن قد صادقت على الاتفاقية الدولية لاستخدام الأطفال لعام ثلاثة وسبعين والتي حددت العمر الأدنى لعمالة الأطفال، فإن العديد من الدول العربية رفضت المصادقة عليها لأنها تلزمها بأمور أخرى مثل مجانية التعليم وإلزاميته.
وتحدد الاتفاقية الدولية سن العمل الأدنى بثمانية عشر عاما للأعمال الخطرة وثلاثة عشر عاما للأعمال الخفيفة، وينخفض سن العمل حسب الاتفاقية في الأعمال الخفيفة إلى اثني عشر عاما .
و إذا كان شرط القضاء على ظاهرة معينة لا يتم إلا بمعالجة الأسباب التي أدت إلي ظهورها فان ارتفاع نسبة الفقر في الوطن العربي هي السبب الرئيسي لانتشار هذه الظاهرة. لابد إذن من معالجة الفقر الذي يدفع بالعائلات الفقيرة إلى تشغيل أطفالها وإذا كان القضاء على الفقر ليس بالأمر السهل أو الذي يمكن انجازه بسهولة و في وقت قصير فإنه بالمقابل يمكن توعية المجتمع إلى أن عمل الأطفال يؤثر نفسيا وجسديا عليهم وينذر بتدهور مستواهم المعيشي والثقافي بل وحتى السلوكي في المستقبل كما انه يهدد البنية الاجتماعية للوطن العربي الذي يعتبر مجتمعا شابا إذ أن أكثر من نصفه هم دون سن العشرين و بتالي فكيف سيكون مستقبل أمة شبابها أميّون و مشوهون نفسيا و مهشمون اجتماعيا غير قادرين على بناء شخصية متوازنة، و هو ما سيجعلنا غير قادرين على تنشئة جيل سليم قادر على تأدية واجباته بشكل جيد في المستقبل ، اعتقد أن الاحتفال بهكذا يوم هو فرصة للعمل بأكثر جدية و مسؤولية و فاعلية للقضاء على هذه الظاهرة و توعية كل أفراد المجتمع إلى أن عمالة الأطفال هي انتهاك لحقوق الطفل و اعتداء على الطبيعة الإنسانية. و هلى الحكومات أن تتخذ خطوات جدّية لتحقيق هذه الأهداف التي من بينها توفير التعليم المجاني والإلزامي - بما في ذلك تقليل العوائق أمام تعليم الفتيات - وتوفير أماكن آمنة يتعلم فيها الأطفال ، نقل الأطفال من مكان العمل إلى الفصول الدراسية شيئاً فشيئاً و توفير دعم اجتماعي و مادي للعائلات ذات الدخل المتدني و المنعدم، فمكافحة الفقر والحصول على التعليم والعمل اللائق للجميع هو مفتاح القضاء على عمالة الأطفال.
و إن كان ما استفزني ودفعني لكتابة هذا المقال هو جهل المواطن التونسي لمعنى الاحتفال بيوم عالمي "للعمل الشريف"، و إن كنت لا ألوم المواطن البسيط على جهله، فهذا يعود إلى تقصير وسائل الإعلام التي لم تروج كما ينبغي لهكذا حدث و لم تحاول أن تشرحه للمواطن و تعرّف بأهمية التصدي لهذه الظاهرة ، لان للإعلام دورا لا يقل أهمية عن دور المؤسسات الدولية و الحقوقية أو عن دور الحكومات فمن السخف فعلا أن نحتفل بيوم عالمي يجهل المحتفلون به وجوده أصلا أو المعاني و المقاصد من الاحتفال به. ليس المهم أن نحتفل الأهم أن ندرك لماذا نحتفل و بماذا نحتفل و كيف نحتفل .
|
واعتقد مع اتفاقي في اغلب الافكار المطروحة لكن دعينا نناقش الاشكالية في ضؤ وضع اقتصادي متفاقم بحلول الازمة العالمية المالية وهو ما يؤدي الى حدوث انكماش اقتصادي تروج فية الحاجة الاقتصادية الى العمالة الرخيصة وطبعا اغلب البلدان الافريقية سيكون الاطفال فيها هم ضحية هذه الحاجة الاقتصادية من جانب نظرا لانهم ارخص العمالة وثانيا لغياب قواعد وقوانين تمنع استغلال الاطفال في اغلب بلدان افريقيا وحتى مع وجود القوانين فهناك من يغض الطرف عنها بسسب الحاجة الاقتصادية كما ذكرت نحن في حاجة ايضا ان نلفت الانتباه الى ان الاطفال في افريقيا تحديدا لا يتم استغلالهم فقط في العمالة الرخيصة بل وايضا في النزاعات القبلية المسلحة فيتم تدريبهم على حمل اللاح وتوريطهم في عمليات عسكرية غبية ويكون الاطفال هم ضحاياها
اعتقد ان الاتفاقيات وحدها لاتكفي كما ان الاعلانات الدولية لا تثمر ان لم نخرج نحن بانفسنا ونقدم فعلا ثقافيا توعويا في سبيل الطفولة ونتحرر نحن اولا من قيد الاداء النخبوي الى حركة وفعل في قطاعات شعبية ومحيط اجتماعي ننتمي الية وللاسف بسسب الامية والجهل وبعض التقاليد الهرمة لا نؤثر فية