|
(منارة المحضار) .. إتقان التعمير وروعة التصميم |
|
|
|
12/10/2008 |
|
سلسلة الشواهد والآثار اليمنية(1)
عبدالله سالم باخريصة - الجزيرة توك - حضرموت
إن ما تفتخر به الأمم اليوم والدول مما مضى من تاريخها هي آثارها الباقية والشاهدة على عراقة المكان وعمق جذور الدولة وشعبها في غابر الأزمان، فنرى كل الدول تحسب لآثارها وأماكنها التراثية ألف حساب حتى تظهر بين العالم بصورة البلد الذي يتمتع بالتاريخ الذي يضفي عليه شرف المكانة بين الشعوب.
وها هي اليمن تعتبر إحدى الدول العربية والعالمية التي تتمتع بالكثير من المظاهر التراثية والآثار القديمة والتي أعطت طابعا مميزا للبلد منذ نشأته إلى يومه هذا، وما ميّز هذه الدولة أن آثارها لم تنحصر في ساحة معينة أو ركن محدود بل تعدت حدود كل المناطق والمحافظات المنطوية داخل نطاق الجمهورية، فحضرموت وصنعاء وإب وتعز وغيرها من المناطق قد احتبت بكثير من البروز التراثية القديمة، واختلفت نسبية القدم فيما بينها، فالبعض منها قد شهد تاريخ بعيد الأفق في زمن القدم والبعض الآخر أقل نسبة في القدم.
وقد أحببنا في بداية رحلتنا التاريخية لآثار اليمن أن نبدأ بمظهر بنائي فريد من نوعه في هذا العالم، إنها منارة المحضار الواقعة بمدينة تريم (الغناء) في وادي حضرموت بالجمهورية اليمنية.
بنيت هذه المنارة في عام (1333هـ)، من مادة الطين والمدر(اللّبن) المختلط بمادة خشبية خفيفة مأخوذة من نبات أغصان الذرة، لتضفي عليه نوعا من التماسك والقوة وعدم التصدع فيما بعد مرحلة البناء، وقد طليت المنارة بعد بناءها بمادة النورة(الجير) لتحفظها من عوامل التعرية الطبيعية كالأمطار وغيرها.
وتعد منارة المحضار أطول مبنى في العالم بني من الطين حيث يبلغ طولها (175) قدما، وقد أعطت المنارة ومسجدها طابعا أثريا للمدينة وأصبحت معلما رئيسيا من معالم المحافظة والجمهورية يأتي لزيارته العديد من السياح من داخل الوطن وخارجه ليتفكروا في طبيعة بناءها، إذ أن بناءها لم يستخدم فيه أية آلة أو وسيلة تصميمية أو بنائية حديثة، وإنما كانت جميعها يدوية حتى تصاميمها وإبراز شكلها كان عبر اليد، وتعبر روعة التصميم المذهل لهذه المنارة حاذقية البناءين (التريمين) واتساع مداركهم في جانب التصميم المعماري النقي الذي لا تشوبه شوائب الإبداع المصطنع عبر التماثيل والقوالب التصميمية الحديثة، التي تحد من تراثية البناء، وركود عقليته في جانب الاختراع والتصميم الطيني المبدع.
وشهدت المنارة وغالبية البيوت الطينية بالوادي في الآونة الأخيرة اهتماما متزايدا خاصة من قبل المنظمات الدولية للتراث والجمعيات التراثية المحلية والعالمية، وأجريت العديد من البحوث فيها وفي طبيعة خصائصها البنائية والمعمارية، وخصصت في هذه النواحي بعض الحلقات التلفزيونية الخاصة بمثل تلك المظاهر التراثية التي تزخر بها أرض اليمن.
|
المجد والتأريخ والعروبة / اليمن