|
في عيد الغفران اليهودي
رماح مفيد - الجزيرة توك - حيفا
عيد الغفران الذي صادف يوم الخميس 09/10/2008 هو عيد يحتفل به اليهود ويعتبره اليهود العيد الاكثر قداسة حيث يتفرغون به للصيام والصلوات.
ومن طقوس هذا العيد ان تغلق الدولة كل مؤسساتها وتمنع السيارات من السير في الشوارع ويفرض هذا الامر طبعا ايضا على الفلسطينيين في الداخل حيث يمنعونهم من دخول المدن اليهودية بسياراتهم واذا ما راودت عربيا نفسه بان يخرج في هذا اليوم لقضاء امر في احدى المدن اليهودية فانه “سيزف” بالحجارة هو وسيارته التي ستتكسر على رأس من اقلهم معه في سيارت.
لكن الجديد في هذا العام ومع حلول عيد الغفران هو الاعتداء الذي تعرض له الفلسطينيون في الداخل , في المدن المختلطة وكانت مدينة عكا التي عانى منها الفلسطينيون من فرض حظر التجول بهدف ابراق رسالة للعرب في المدينة ان المدينة هي بأغلبية يهودية والطابع الذي يسودها هو طابع يهودي وليس الطابع العربي ومنعهم من مزاولة اي نشاط اجتماعي كالاحتفالات والاعراس الخ.
ومساء يوم الاربعاء – ليلة العيد - تعرض متطرفون يهود لشاب عربي كان في طريق عودته الى بيته يوم الاربعاء في احد احياء مدينة عكا فما كان من المتطرفين الا ان انهالوا عليه وعلى عائلته بالضرب حتى تمكن اهله من تخليصه من بين ايديهم ونقل على اثرها للعلاج في مستشفى الجليل الغربي في نهاريا .
ومساء يوم الخميس ومع انتهاء الصوم لدى اليهود قام عدد كبير من المتطرفين منهم بالاعتداء على مواطنين عرب وبتكسير محلاتهم التجارية في الاحياء العربية واندلعت الاشتباكات بين الشباب العرب واليهود
وقد تواجد فور وقوع الحادث اعضاء الكنيست العرب الذين وجهوا دعوه لوزير الداخلية افي ديختر يطالبونه فيها بالطلب من الشرطة التدخل ووقف الاعتداء الجائر على العرب في عكا
لكن الشرطة الاسرائيلية اثبتت ومن مجرى الاحداث انها شرطة اسرائيلية جاءت لتخدم دولة يهودية ديمقراطية , وجل ما فعلته هو ان ساهمت في الهجوم على المواطنين العرب في محاولة للفصل بين المشتبكين وأنها إستعملت الغاز المسيل للدموع بكميات كبيرة مما إدى إلى إصابات للمواطنين كما أصيب طاقم طبي كان يقوم بعمليات الإسعاف في المكان.
وقد تعرض ايضا اعضاء الكنيست العرب للحصار في احد الاحياء اليهودية في عكا ليلة الاربعاء كان من بينهم ابن مدينة عكا الشيخ عباس زكور
والذي كان للجزيرة توك معه الحوار التالي :
الجزيرة توك: شيخ عباس كيف تبرر الاحداث الدامية التي حدثت مؤخرا في مدينة عكا , هل جاءت بشكل مفاجئ ام انها تأتي ضمن مخطط يهدف الى تهجير اهالي عكا ؟
الحدث نفسه كان مفاجئاً , ولم يكن يتوقع أي واحد منا ان كان يسكن في عكا ان الاحداث ستحدث بهذه القوة وبهذه المشاكل ولكن هذه حصيلة ضغينة وحقد وحسد مليء من قبل اليهود للسكان العرب داخل عكا وفي داخل اسرائيل هم يريدون للدولة ان تكون دولة يهودية دون عرب وكذلك على مستوى محلي يريدون المزيد من اليهودية دون عرب .
ونقصهم المتزايد يوما بعد يوم ووجودنا المتزايد يوماً بعد يوم يزعجهم ويقضّ مضاجعهم ويجعلهم يفكرون في كل وسيلة يمكن ان تضيق علينا الخناق وتمنعنا من الوجود بامان وسلام في هذه المدينة , ما حدث في المنطقة الاخيرة التي بقيت ذات اغلبية يهودية وبدأ العرب يزحفون هناك فارادوا ان يكسروا شوكة العرب هناك حتى لا يفكر اي عربي في السكن هناك وهذا الامر الذي يعتبر المبرر لهم وهو الترانسفير غير المباشر للعرب عن منطقة من عكا وحتى تكون ترانسفير لكل المدينة , واظن انهم يئسوا من اننا سنرحل عن المدينة واننا سنرحل عن بيوتنا ومن لا يعجبه وجودنا فهو الذي يرحل ونحن سنبقى في مدينتنا
الجزيرة توك: بما انك كنت اول من شهد وشارك في هذه الاحداث , ومن متابعتك للاحداث عن كثب , هل قامت الشرطة بدورها المنوط بها ؟
الشرطة لم تقم في دورها في الدفاع عن أهل البيت المعتدى عليهم من قبل 1000 من المتظاهرين من اليهود ولكنها قامت بدورها تماما في منع الشبان العرب من الوصول للدفاع عن اهل البيت المعتدى عليهم .
فعندما تتعامل الشرطة مع الوسط العربي فيدها من حديد واذا تعاملت مع الوسط اليهودي فيدها من حرير.
الجزيرة توك: ما هي وسائل التضيق والتخنيق المتبعه بشأن السكان العرب والتي تهدف كما ذكرت الى تهجيرهم قسرياً عن بيوتهم ؟
هم يريدون لنا ان نحترم عنوة شعائر الدين اليهودية في الوقت الذي لم يمض اسبوعان على انتهاء شهر رمضان , ولم يحترموا شعائرنا الدينية , واننا نصوم في هذا الشهر من الواجب الاّ يأكلوا بالقرب من مساجدنا ومن أماكن تجمعاتنا السكنية .
نحن نريد ان يحترمونا ولكن ان لم يحترموننا لن نستطيع ان نجبرهم , بينما هم يريدون ان يجبروننا على ان نحترم شعائرهم الدينية وإلاّ سنتعرض لكميات هائلة في مناطق معينة في ضرب المواطن العربي او الاعتداء على بيته وممتلكاته .
الجزيرة توك: ما هي المشاكل التي يواجهها السكان العرب في حياتهم اليومية في مدينة عكا ؟
المشاكل في الحياة اليومية , تبدأ في التضييق علينا بالسكن ومنعنا من ترميم البيوت في عكا القديمة الأماكن الاثرية , كذلك التضييق على الصيادين في الأماكن التي يسمح الصيد فيها والتي لا يسمح , والتي لا يسمح اكثر من المسموح وبذلك تهدف الى التضييق الاقتصادي على العرب والصيادين الذين يريدون التضييق عليهم في مشيئتهم لإجبارهم على الانتقال من عكا لمكان اخر
هذا عوضا عن التضيق علينا في المدارس , تصوري انه يوجد في عكا فقط مدرستان ابتدائيتان للعرب وفي كل مدرسة يوجد 750 طالبا عربيا مقابل 11 مدرسة ابتدائية لليهود في كل مدرسة 250 طالباً فقط .
هذا التضييق نلاحظه يوميا ومع ذلك نحن نحاول ان نتناسى وان نتجاهله لاننا ندرك تماما ان وجودنا على أرضنا هو رباط وثبات وهو انارة لمن لا يريد لنا الوجود لذلك نحن نحاول ان نصبر وان نثبت وجودنا ومن لا يريد وجودنا فليرحل عنا
الجزيرة توك: وسط هذا الصراع كيف تجد وقع هذا الصراع على صمود السكان من الطرفين ؟
هم ليسوا لهم ارض ليس لهم وطن هم ليس لهم ارتباط في الارض انما يحاولون فرض السيطرة علينا , وان وجدوا منا اصرارا فلا اسهل من ان ينتقلوا الى اي مكان اخر
هم يبحثون عن مكان يربحون به اكثر , ويكسبون مالا اكثر بينما نحن يربطنا في الموقع تاريخنا وبيوت ابائنا واجدادنا
الجزيرة توك: كيف انعكست محاولات التضييق والخناق على السكان العرب هل كانت هناك هجرة من قبل السكان العرب من مدينة عكا ؟
في بداية سنوات الـ80 عندما بدأ التشديد علينا في عدم ترميم البيوت وعدم صلاحيتها للسكن انتقل قسم كبير من السكان الى قريتي المكر والجديدة ولكن طبعا لم يروق الحال سكان السكن في تلك القرى فما لبثوا ان عادوا للسكن في مدينة عكا وبنوا بيوتا من جديد ورمموا بيوتهم وسكنوا فيها لانهم اعبروا الجيدية والمكر فنادق للنوم وكانوا يقضون معظم اوقاتهم في النهار في مدينة عكا
هكذا هي طقوس احتفال عيد الغفران عند اليهود وهذا هو موقف الشرطة من فلسطينيي الداخل فان لم تكن هي المعتدية علينا فانها ستوفر الحماية لمن قام بالدور عنها
|