|
11/10/2008 |
حسين دلي - الجزيرة توك
هل أدرك العراقيون والأفغانيون ومن لف لفيفهم في التيار الجهادي المقاوم أنهم سيكونون مسماراً في نعش السيادة والسطوة الأمريكية ؟
هل أدركت الدول التي تسمى بالعظمى أن تغاضيها عن انفراد أمريكا بعنجهيتها من اتخاذ القرارات وصياغتها بالشكل الذي تريد.. كشف سوء نفاقها ؟
أم أن الكل صمت على أمل أن يؤدي هذا الطغيان إلى عاقبة وخيمة ؟
هل خيار انتخاب جورج بوش الابن وخاصة في الولاية الثانية كان وبالاً على أمريكا ؟.. الجواب : نعم وبكل تأكيد.
كل الأموال التي أنفقتها أمريكا في حربها على العراق وأفغانستان ودعم الصهاينة في فلسطين والإثيوبيين في الصومال وما عملته في السودان وغيرها من دول العالم .. انقلبت عليها وبالاً.
وهي وكما يقول الحق جل وعلا: " إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يُغلبون...."
معظم التحولات الجذرية التي طرأت على العالم في الفترة الأخيرة يقول بأن الأزمة المالية العالمية الحالية في أمريكا أصابتها في مقتل، ليست هي فحسب بل كل الدول التي عملت بالنظام الرأسمالي الأمريكي وأخذت بنصائح صندوق النقد الدولي ذراع أمريكا الاقتصادي الفاسد الذي ارتكز على مفهومين قائمين على الظلم وهما الربا والاحتكار.
أكثر الرؤساء الأمريكيين مقتاً من شعبه ومن شعوب العالم كان .. بوش، فهو الذي ابتدأ سنيّ رئاسته بكارثة على بلاده من خلال أحداث سبتمبر وأنهاها بأزمة أكبر وأشد وهي أزمة الرهن العقاري التي قادت إلى أزمة مالية شاملة وبطالة غير مسبوقة.
وكما يقول الفيلسوف البريطاني جون غراي الذي نُشِرت ترجمة مقاله في صحيفة الأوبزيرفر البريطانية على موقع الجزيرة نت، يقول: ورغم إصرار الولايات المتحدة على أنها استثناء فإنها في الواقع لا تختلف كثيرا (عمن سبقها)، إذ إن حرب العراق وفقاعة الرهن العقاري قوضتا بشكل قاتل زعامة واشنطن الاقتصادية. إ.هـ
فإذا أضفنا إليها أن الإنهاك الذي أصاب الجيش الأمريكي وتخبط سياسته في أفغانستان والعراق، والضربة التي وجهها التدخل الروسي في جورجيا وكشفه عن الوعود الزائفة التي أعطتها أمريكا إلى القيادة الجورجية، انهى بحسب معظم المتابعين الزعامة التفرد العسكري الأمريكي بشؤون العالم.
لذا ليس من الخطأ القول أن الاعتماد على أمريكا وسياساتها رهان فاشل، وليس من الخطأ حثُّ ثالوث زعامة السياسة في العراق على تصويب وتقويم سياستهم بالابتعاد عن فلك التبعية لأمريكا أوإيران والاقتراب من قلب المواطن وهمه.
كما انه ليس من الخطأ حث قيادات فلسطينية متورطة بانحراف ولائها للأجنبي على ترك الأحقاد التي يواجهون بها إخوانهم، وكذا الكلام يصح توجيهه للّبنانيين الذين يوزعون ولائهم شرقاً وغرباً ولكل الزعماء والرؤساء العرب على انتهاز الفرصة واقتناصها في فك عرى الارتباط بأمريكا سياسياً واقتصادياً.
بل وكل من علَّق فكره وانتمائه بالمثل والسيادة الأمريكية وطباعها وظن انها لن تقهر، ليس الاقتصادية والعسكرية وحسب، بل وحتى قيم الحرية المنفلتة والجفاء الروحي والأخلاقي الذي تقود إليه نظمها.
لا بد من تذكير فرنسيس فوكوياما _الكاتب الأمريكي الياباني الأصل_ بخطأ نظريته عن نهاية التأريخ بسيادة النظام الغربي إلى ما لا نهاية.
على العالم أن يشكر جورج بوش على رعونته وسياسته التي قادت أمريكا إلى الهاوية، وعلى القيادات العربية والعالمية أن تأخذ العبرة من طريقته في الطغيان.
فلا بد من توثيق هذه التجربة التي لم يحابها الله تعالى بل _وهو أحكم الحاكمين_ أجرى عليها ما أجرى على غيرها من السنن الربانية في انحلال وأفول الأمم السابقة الظالمة، ولئن كانت أمريكا لم تسقط بعد.. فإن مصيرها سيؤول إلى ذلك إن شاء الله.
|