|
ألحانه تغني ... " لتشعلوا معي قنديل إرادتي" ! |
|
|
|
11/10/2008 |
ثائر ثابت - الجزيرة توك - نابلس
هناك، وتحت سماء العتمة، كانت أنامله ترتعش فوف آلة الاورغ، ورغم أن الحياة خانته وسرقت بصره يوماً، إلا انه وبإرادته وتصميه العنيد، اختار الموسيقى؛ لينظر من خلالها إلى عالم الحياة، ذلك العالم الجميل الذي أراده هو؛ ليعوضه مرارة الخسارة، انه مصطفى الجوهري( 21 عاما)، الطالب الكفيف، الوحيد في قسم العلوم الموسيقية في جامعة النجاح الوطنية.
الجوهري الذي اقتحم العالم الموسيقى من مختلف أبوابه يسرد تفاصيل البدايات في حديثه للجزيرة توك :" عشقي للموسيقى يعود منذ كنت طفلاً، لم يتجاوز عمري ال 8 سنوات عندما صعدت على منصة حفلة عرس و" ببجاحة" النوم غنيت، ليلتها، والناس من حولي تصفق وتهتف، الأمر الذي خلق في ذاتي رغبة عارمة في أن أتابع دربي وحبي للموسيقى والغناء...".
ويردف مصطفى :" أهلي شجعوني كثيراً على صقل موهبتي في العزف واذكر أول مشاركة جماعية كانت لي في جوقة موسيقية لطلبة مكفوفين في بيت لحم، علمتني معنى أن تكون عازفاً وأنت فاقد لنور عينيك، علمتني أن الإرادة هي مفتاح الحياة والإبداع، علمتني ما هو نظام بريل ووو..".

ومن محطة الطفولة إلى المدرسة إلى الجامعة تلك التي شكلت أمامه المحطة الأصعب والمنعطف الخطير، الذي سيحدد مصيره الأكاديمي، بيد أن الجوهري هو الذي اختار التحدي سبيلاً لعالمه الخاص، ويشير لتجربته هذه :" نجاحي بالثانوية العامة فتح لي الآفاق لانضم إلى كلية الفنون الجميلة في جامعة النجاح في تخصص العلوم الموسيقية، إلا أن حلمي رغبتي في دراسة الموسيقى حفزتني؛ لاجتاز امتحان القدرات الذي شمل فحص صوتي ومعرفتي بالنوتات الموسيقية عبر نظام بريل للمكفوفين..".
ويوضح مصطفى أن دراسة الموسيقى عبر نظام بريل متعبة ومرهقة جدا ً كونها تحتاج لتركيز وطباعة عبر الآلة الكاتبة الخاصة ومن ثم تحويل المناهج الدراسية إلى مجلدات ضخمة، كونها هي المرجع الأساسي للمذاكرة وللامتحانات أيضاً.
وعن تخصصه وعشقه لآلة الاورغ يجيب:" الاورغ هو بمثابة صديقي الحميم الذي يرافقني في الحفلات والأمسيات والمهرجانات لكنني ارغب في التخصص بدراسة العود لأنني اعشقه واعتبره قريباً لقلبي وألحانه تسحرني وما يهمني أيضاً هو انه مكمل لآلة الاورغ التي أتقننها جيدا..".

وعن مشاركاته وأعماله ونشاطاته يذكر :" كثيرة هي المهرجانات والسهرات والمناسبات التي شاركت فيها سواء في حفلات المخيمات الصيفية أو أمسيات المؤسسات والمراكز وغيرها، وعلى مستوى الغناء تحديدا ً فقد شاركت الكثير من الفنانين المحليين ومنهم الفنان إبراهيم صبيحات الذي شاركته في أغنية خاصة بها كان لها وقع مزلزل في السوق وقتها الأمر الذي استحوذ على إعجاب الجمهور وإعجابه، وغيره غنيت مع مصطفى الخطيب واحمد الكيلاني وباسل جبارين ورائد كبها، وطموحي ان اغني مع فنانين عرب وعالميين لأثبت للعالم أن الإعاقة لا تنفى الطاقة ...".
وخلال مشاركاته هذه، استطاع مصطفى أن ينال العديد من الجوائز والدروع والشهادات التكريمية، ورغم كل هذا استطاع ان يحقق تفوقا ً في دراسته للموسيقى ويحصل على معدل 81%، رغم الكثير من زملائه المبصرين لم يستطيعوا ان يصلوا لشرف هذا التفوق المميز.

وبعمله المثابر وإصراره الحديدي، استطاع مصطفى ان يشكل فرقة " دارنا" للمكفوفين، التابعة لمركز دارنا لمبادرات الشباب والمواطنين بنابلس، كونه عضوا في سكن المركز المجاني وعضوا فاعلا فيه، ويتحدث عن الفرقة:" جاءت فرقتنا من مبادرة شخصية من جانبنا، نحن المكفوفين، لنسمع صوتنا عاليا ً ونطالب بحقوقنا ونغير الصورة النمطية و نظرة المجتمع السلبية تجاهنا، فجئنا نغني ونعزف ونكتب الكلمات ونحيي الحفلات، وحناجرنا تصرخ من الأعماق " سنعيش كغيرنا، سنثبت اننا نستحق الحياة الكريمة..".
كثيرة هي الذكريات التي يحملها مصطفى الجوهري في مخيلته، وأكثر هي الطموحات والأحلام والأمنيات التي يرغب بتحقيقها مستقبلا ً، وألحانه دوما ً تغني :" لتشعلوا معي قنديل إرادتي يا أحبتي..".
|
واسمح لي فقد قمت بنقل موضوعك الى منتدى الامل لذوي الاحتياجات الخاصة/ منتديات ستار تايمز.