|
10/10/2008 |
أمجد شلتوني - الجزيرة توك
لا حديث لجلسات العيد ولا لوسائل الإعلام سوى عن الأزمة المالية والتكهنات بأسبابها وتداعياتها وتأثيراتها..\
والمشكلة أنه كلما فاض الحديث والتحليل وازددت بدوري وعيا بأسبابها كلما ازدادت تفاقما يوما بعد يوم.
وإذا كان المفترض نظريا أن العلم نور وأن المعرفة تقي من الأزمات فإن هذه الحالة تكاد تكون استثناء فكلما ازددنا علما وإدراكا لمصطلحات من قبيل الانكماش والركود والكساد أدركنا فداحة الخسارة وقساوة الوضع القائم والقاتم!
والأنكى من ذلك أن من يتصدون لشرح الوضع لنا بأسبابه وتداعياته ممن تمكنهم مؤهلاتهم من أن يكونوا مرجعية في فهم الظاهرة من سياسيين واقتصاديين هم أنفسهم من عجز عن حلها أو حتى وقفها!
وإذا كان ذلك كله مفهوما فإن الأسوأ لم يأت بعد وهو أن من يقدم لنا التطمينات بقرب نهايتها والتوصيات للخروج منها هو الرئيس الأمريكي جورج بوش وأعوانه حتى أنني أرجو من كل قلبي أن تفشل كل خططه الاقتصادية لأننا جربنا نجاحاته في العراق وأفغانستان فلم تزد العالم إلا تأزما!
ربما كان أجدادنا أكثر وعيا وحنكة من كل جامعات الاقتصاد في العالم في تخطيطهم المالي حين ابتكروا فكرة المخدة لحفظ مدخراتهم!
ففي نهاية المطاف يبدو أخطر ما قد تتعرض له هو السرقة وفي هذه الحالة فإن العشيرة والعائلة والجيران تتداعي للنصرة وتلعب الحمية والنخوة دورها في مساعدة المحتاج وإمداده المال اللازم وأما في عصر البنوك فإن مجتمعات ودولا بأكملها أصبحت على الحديدة!
هل ألوم البنوك؟
لست أدري فهي مؤسسات تقرض فقط من يثبت أنه يملك المال لسداد قرضه ويقال لي إنها تعيرك مظلة في الصيف ثم تطلبها منك عندما يبدأ المطر في الهطول ولكنها لم تروج لنفسها يوما باعتبارها مؤسسات خيرية....هل ألوم الجشع البشري والرغبة في تحقيق الأرباح مهما كانت النتائج؟
هل ألوم صغار الموظفين ممن كان يحلم في أن يقتني يوما بيتا لعائلته ؟
تطول القائمة ولكنها لا تعفي من التساؤل عن قيمة وضع البيض في سلة أمريكا ودولارات أمريكا واستثمارات أمريكا واقتصاد أمريكا بعد أن اكتشفنا فجأة أن الصقر الأمريكي أصيب بأنفلونزا الطيور!!
|
ببساطة شديدة العالم الرأسمالي يسير على نضامين راسماليين متناقضين :
1) عالم الراسمال الأفتراضي : يتلخص في رساميل مالية غير حقيقية يعمد الماطن الغربي على صرفها دون أن يمتلكها أو أن تكون له القدرة على تغطيتها...المبالغات الكبرى في رفع قيمة بعض أسهم الشركات في البورصة بغرض المضاربات وتحقيق الربخ السريع دون أن يكون لتلك الشركات أرضية مالية صلبة توازي القيمة الأفتراضية لتلك الأسهم...
2) العالم الثانيللراسمالية هو العالم الحقيقي الذي يتساوى فيه بنسب معقولة الأنتاج الفعلي والربح المادي الحقيقي...
وما حدث في الغرب هو تصادم الرأسمال الأفتراضي بالراسمال الخقيقي مما نتج عنه تسونــــــامي مـــــالي...