|
عدسة الجوال مصانع الأبطال والرموز |
|
|
|
05/01/2007 |
|
بالتأكيد لم يُرد مصور ساعات لحظة إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين هذه النتائج
والمشاعر التي خلفها تصويره للحظة إعدام خصمه وعدوه ، كان باعتقاد والمرجح أن المصور مستشار الرئيس العراقي للأمن القومي موفق الربيعي كان يريد من خلال ذلك أن يشيع الفرحة والسرور في نفوس الناس باستعدائهم على صدام حسين من خلال تصويره للحظة إعدامه ظانا أن الكل يشاطره نفس الكره والعقلية والنفسية المريضة
هذه ...
نعم أتاهم الله من حيث لم يحتسبوا، ومن مأمنه يُؤتى الحذر كما يقال، وإليكم بعض الملاحظات العابرة على لحظة الإعدام وتصويره تاركا المجال مفتوحا للأصدقاء بالزيادة والتعليق :
1- لو أُلهم قاتلوه على تلبيسه لباسا معينا خاصا بالمحكوم عليهم بالإعدام كما جرت العادة في لحظات الإعدام وكما حصل في سجن غوانتانامو سيء الذكر، وحلقوا شعره عوضا أن يلبس هذا المعطف الأسود المهيب والطويل والذي يصوره عملاقا أمام شانئيه وأعدائه وخصومه، بل ويصر صدام على ما يبدو على لبس السواد وهو اللون الذي هو حكر على هذه الشرذمة من أعدائه تقريبا خصوصا في هذه المناسبات.
2- رفض الرئيس العراقي السابق وضع الكيس في رأسه لحظة الإعدام، وقبوله بوضع قطعة
القماش السوداء اللون على رقبته، له دلالة رمزية كما أسلفت، و يشير أيضا إلى رباطة جأش رفيعة من قبل الرئيس العراقي أمام خصومه، بل ويصر صدام حتى وهو أقرب إلى الموت منه إلى الحياة على إرسال ابتسامة السخرية من خصومه " هاي هي المرجلة" ولو كانوا رجالا بالفعل لذابوا من هذه الكلمة، فأية رجولة وضحيتهم مقيدة الرجلين ، وفي وضع كهذا،لكن الصغار عادة ما يتصرفون كصغار ولا يعرفون قيمة هذه العبارات والكلمات ما داموا لم يعيشوا الرجولة ، فعلى من تتلوا مزاميرك يا صدام، أشخاص يجهلون كل هذه القيم التي تتحدث عنها، لكنه بالتأكيد كان يخاطب الكاميرا ومن وراءها ولم يكن يخاطب هذه الشرذمة التي انقلب سحرها عليها .
3- كان غباء المصور غباء يشكر عليه وبالتأكيد لو كان صدام بين أظهرنا لشكره على تلك اللقطة، إذ جعل الكاميرا مثبتة من الأسفل إلى أعلى وهو عادة ما يقوم به المصور إن أراد أن يجعل من هدفه عملاقا، فقد ظهر صدام حسين عملاقا بفضل هذه اللقطة، وجاءت رؤوس أعدائه تحت رجليه، وبكل تأكيد لم يرد المصور هذا كله ولكن الغباء يصنع الأعاجيب والأبطال.
أعتقد جازما أن كثيراً من المتابعين لشؤون التصوير عالم الكامير وتأثيرها وتداعيات ذلك سوسيولوجيا واجتماعيا ونفسيا ينبغي دراسته فكم من مريد للخير لا يدركه والعكس صحيح وهذا يتجلى بأبهى صوره في حالة تصوير مشاهد إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين .
|