تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
مصر
المغرب
فلسطين
الجزائر
المملكة المتحدة
الإمارات
سوريا
قطر
ألمانيا
السعودية
الصين
ماليزيا
اليمن
لبنان
تركيا
باكستان
البحرين
العراق
ليبيا
امريكا
موريتانيا
الكويت
كندا
السودان
الأردن
السويد
الصومال
بلجيكا
أفغانستان
فرنسا
نيجيريا
تونس
سلطنة عمان
فلنحفر السماء طباعة ارسال لصديق
27/09/2008

أيا رسل التغيير.. وحي السماء يبحث عنكم
وائل عادل - الجزيرة توك
وجدت الطريق مليئاً بالحفريات… وهناك علامات دالة على أن فريقاً ينقب عن آثار في ذلك المكان. تعجبت من بقاء آثار أمم سابقة في هذا المكان إلى يومنا هذا.. قررت أن أرسل رسالة إلى الهيئة المختصة بالتنقيب عن الآثار… كتبت فيها… أيها السادة المحترمون… لماذا لا تحفرون السماء؟!
لا ينبغي أن يفزعنا “حفر السماء”، فعندما نشرع فيه لن يسقط تراب أو طوب على رءوس المارة. لقد تجرأ أناس فثقبوا الأوزون في غفلة من جميع البشر!! ولولا الإعلام لما شعر أحد أن سماءنا مثقوبة. فالسماء ليست طيناً، بل هي مسكن الروح والفكر. وهي الشاهد الأول على أفكار الأنبياء في رحلتها من السماء إلى الأرض ..

وأزعم أننا إذا نقبنا في السماء بآلات متطورة ترصد مسار الفكر سنعثر على آثار شاهدة على قصص التحولات الكبرى التي شهدتها البشرية حينما التقت الأرض بسكان السماء. فلطالما أمطرت السماء أفكاراً غيرت مسار التاريخ.

وفكر التغيير صنفان، صنف يبذل رجالاته الجهد في تحديد الهدف، والإجابة على الأسئلة الملحة التي ستصوغ أجوبتها ملامح المستقبل، وعمود هذه الأسئلة “ماذا نريد تحديداً؟”، وصنف آخر استراتيجي يرسم مسار بلوغ الهدف مجيباً على سؤال “كيف نصل إلى ما نريد؟”. وبتبلور رؤية واضحة حول الهدف والمسارات الممكنة؛ يكون بذلك وحي التغيير الملهم قد اكتمل، وآن له أن يتنزل، فثمة لحظة تاريخية فاصلة ستلتحم فيها السماء بالأرض، ويلتقي الوحي بالرسول.
والمفكرون والاستراتيجيون اليوم هم صناع وحي التحولات، إنهم سكان سماء المجتمع، وعليهم ألا يقنعوا بالعيش في سمائهم واضعين أقدامهم فوق رءوس أهل الأرض الذين تطحنهم المعاناة. فلينظروا إلى أهل الأرض، وليبحثوا بين هذا الخضم الهائل من البشر عن قادة المستقبل، عليهم أن يحفروا في كل شارع باحثين عن رسل التغيير الذين سيحملون وحيهم، أولئك الرسل الذين يتمتعون بقوة العزيمة، ويتملكهم الشعور بأن ثمة خطأ في العالم، لكنهم قد لا يحسنون تشخيص الداء، أو يحارون في صنع الدواء. غير أنهم يصعدون الغار بين الحين والآخر، يأنسون بحفرة في الجبل، وينظرون من عل إلى الأوضاع السائدة، يقلبون وجوههم في السماء علها تلهمهم حلاً. ينظرون بحدة إلى الأفق محدثين ثقوباً في السماء، علهم يختلسون منها نظرة إلى المستقبل.
وفي تلك الأثناء تأتي اللحظة التاريخية، في تلك الليلة التي يجد فيها القائد الفكرة تضمه وتحتويه، تلك الليلة التي يرتج فيها الغار، ويُتوَّج فيها ساكن الغار رسولاً، فتتنزل عليه الإجابات، ويهتدي إلى الطريق الذي طالما بحث عنه، ويشعر مع كل ضمة من ضمات المفكر أن الخطب جلل، ويكتشف زيف الحلول الساذجة التي كان يتصور أنها ستغير العالم. فيتمنى أن ليته ما فهم، ثم يهجر زمن النوم، نوم الفكر والجسد.
هما شخصان يبحث كل منهما عن الآخر، المفكر حامل الهداية يبحث عن قادة التحولات، وقائد التغيير حامل العزيمة يبحث عن الفكرة المنقذة. وتجعل المجتمعات من ليلة اللقاء يوم عيد، وتتأخر عملية إحداث التحولات حين يضل كل منهما طريقه إلى الآخر، حين يفتقد الوحي الرسول، أو يفتقد الرسول الوحي.
لذلك ينبغي على المفكر أن يصدر في قائمة أولوياته توفير الأجوبة الممكنة على أسئلة الواقع، ثم البحث عن القادة الذين ينتظرون تلك الأفكار، لكن أنَّى للمفكر أن يعثر على الرسول المرتقب في هذا الخضم الواسع من البشر؟! فليس بالضرورة أن وجهاء القوم وصناع القرار هم قادة التحولات، ولكم استثناهم الوحي ليختار شخصية أقل سلطاناً ونفوذاً، رغم أن تنزل الوحي عليهم قد يضمن حدوث التغيير بيسر، لذا فالمفكر لا يدري في أي غار يعتكف القائد، فربما كان شخصاً لا يُأبه له، لذا فهو يرى أن كل شخص مرشح ليكون هو رائد التحولات المحتمل، قد تكون هذه الفتاة الشاردة الواقفة في الشباك، وقد يكون ذلك الشاب على دراجاته، قد يكون ذلك الطفل، وقد تكون تلك السيدة. لذلك عليه أن ينشر أفكاره بكل اللغات، بلغة الأطفال ولغة الكبار، بلغة عميقة علمية، وأخرى عميقة سهلة.
وإذا كنا نريد لأفكار المفكرين والاستراتيجيين أن تسري في كل مكان علها تصادف منقذاً؛ فإننا بحاجة إلى “مأسسة وحي التحولات”، أن تنتدب مؤسسات نفسها لفك شفرات المفكرين وترجمتها إلى لغات متنوعة تشمل كل شرائح المجتمع الثقافية والعمرية.
والمؤسسات الإعلامية كذلك لها دور كبير حين ترعى المفكرين والاستراتيجيين وتقدمهم إلى الجمهور، فهناك شباب واعد يتلمس الطريق، صعد إلى الغار وقد حمل على ظهره حاسبه الشخصي، واتصل بالأقمار الصناعية ينقب بين صفحات الإنترنت، همته ماضية وإصراره باد، لا تنقصه سوى رؤية هدف معلوم، وطريق واضح، ويوم أن يصادف على شاشته مفكراً يجيب الأسئلة الجوهرية التي سترسم الهدف، ويبصر استراتيجياً عبقرياً يصمم طرق الخلاص للوصل إلى الهدف؛ حينها تكون اللحظة التاريخية قد حانت، ونقطة التحول قد دنت.
ليس السؤال الصحيح متى يغادر المفكر مقعد التنظير لينفذ أطروحاته، فليس كل مفكر يجيد تنفيذ أفكاره، وليس مهندس الديكور الذي يحدد الألوان للعامل يحسن إمساك الفرشة وطلاء الجدران. لكن السؤال الذي ستفتح إجابته بوابة التحولات هو.. متى يعانق الوحي الرسول؟؟ متى تلتقي الفكرة المنقذة بقادة التحولات؟؟
لن تعجز المجتمعات عن إنجاب قادة للتحولات، فإذا حفرنا ونقبنا في كل مكان في الأرض سنجد بذور قادة تنتظر ماء الفكر كي يهتز عودها، وسنلتقي حتماً بأولئك الأفذاذ الذين يبعثون في الناس الأمل ويحشدونهم للفعل، لكن من الممكن أن يفتر الوحي، وتغيب الفكرة، حينها علينا أن نبحث عن أهل الفكر… فلنحفر السماء، من أجل أن تأتي ليلة تعاد فيها صياغة قدَر المجتمعات وقدْرِها... وحتماً ستكون خيراً من ألف شهر.

التعليقات (3)add
عربون شكر
أرسلت بواسطة نور أبو لبدة , November 13, 2008
حسب قرأتي للموضوع تبين أن المقصود من كل ما تقدمت به تطاول الإنسان علي كل شي حتي السماء لم ينتهي هذا الأمر من الحفريات بل إمتدد الي السماء وأخيرا ثقب الاوزون كل هذا التحولات شهدتها الأمم العالمية من تطاول الإنسان والعقول المدمرة التي ما برهت إلا وكل يوم أختراع جديد تخترعه
لكن هناك حفريات إيجابية للسماء وهناك حفريات سلبية أقصد الوكلات الإعلامية التي جلست علي عرشه
اما القصد الذي أعتقد إنك تعتقده هو أن تقول عليكم بالنبش في أعماق السماء للبحث عن رسل التغيير
لكن بورك إختيارك إستاذ عال
...
أرسلت بواسطة RAED , September 28, 2008
تحياتي لك
المفكر المهندس
أرسلت بواسطة othman , September 27, 2008
لا اما نع في الفصل بين دورين.دور من يصوغ الفكرة و دور القائد الذي يتصدى لتنفيذها على الأرض..هذا شئ جيد وجميل خصوصا في عصر التعقيدات و التخصص الذي نحن فيه..

لكن لا ينبغي أن نقع في فخ تكريس فكرة هذا الفصل بين مبدع الفكرة و منفذها…لأن أروع التحولات التاريخية في العالم.. تشهد كلها تقريبا ان من جاءهم الهام الفكرة العبقرية هم أنفسهم من هبوا و تصدوا و كافحوا لتنفيذها في الواقع..
لا يجب على المفكر ان يكون لسان حاله -بعد ان ينجب الفكرة العبقرية - ((اذهب انت وربك فقاتلا انا ههنا قاعدون))…
المفكرون في مجتمعاتنا يشبهون في طريقة تفكيرهم المهندسين ..فالمهندس يصمم الفكرة ثم يدفع بها الى التقني المتخصص قائلا له ((دبر حالك و نفذ هذا التصميم..انا انتهى دوري ))…
انا نفسي مهندس تتلمذت على هذه الفكرة..ان المهندس لا شأن له بالتفاصيل و انما هي من اختصاصات اناس آخرين..لكنني مؤخرا بت أعيب هذه الفكرة و أجد انها تضر بالعمل و المنتوج النهائي..
نريد مفكرين يصممون الأفكار ويخطونها على كراساتهم.. و بعد ذلك يغلقوا القرطاس.. و يخرجوا الى المعمل بلباس العمل.. لتتسخ ايديهم من آثار العمل وهم ينفذون أفكارهم…

رمضان كريم
مقالك وكأنه متاثر بنفحات الشهر الكريم ..تحياتي لك
-------------
ملحوظة هذا هو نفس تعليقي على نفس مقال المهندس وائل في مدونة أكاديمية التغيير ..نقلته هنا لتعم الفائدة.
أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالى >
الجزيرة توك






ثورة الأفكار
حديث المدونات


Flickr Facebook Ikbis

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع