|
23/09/2008 |
|
إبراهيم عمر - الجزيرة توك - غزة
عندما كان الشاب الفلسطيني اليافع "أحمد قفة" يمارس هواياته الرياضية المتعددة في شوارع وأزقة مخيمات قطاع غزة، ويحرص على وضع مقاطع مصورة له في العديد من المواقع الالكترونية على شبكة الانترنت، لم يكن يدر في خلده أنه بفضل هذه المقاطع سيدخل موسوعة جينيس للأرقام القياسية، ويغدو بطلا رياضيا يحظى بإشادة وتقدير خبراء رياضيين عالميين مختصين في ألعاب تطويع الجسد وأداء حركات صعبة لا يتقنها سوى القلة من بني البشر.
ومن حيث يتواجد في غزة "المحاصرة" تمكن أحمد من المشاركة في مسابقة عالمية قوية تمثلت في تمرين ضغط الصدر بوضع الجسم بشكل مواز للأرض وعلى أصبع واحدة..
والقيام بحركات خاصة، تبدو بالنسبة للكثيرين مستحيلة وتحتاج إلى قوة ومرونة لا تتوفر في الإنسان، وبجدارة واستحقاق حاز على المركز الأول واستحق دخول موسوعة جينيس بعدما قام بأداء التمرين عشرون مرة وسط ذهول القائمين على المسابقة.

يقول أحمد (20 عاما) أنه يعشق منذ الصغر ممارسة العاب الدفاع عن النفس، وتلك التي تحتاج إلى مرونة ولياقة بدنية عالية، وقد احترف رياضة الكونغ فو، وأسس مع عدد من أصدقائه مركزا في غزة لتعليم فنون هذه الرياضة، وتم تجهيزه ببعض المعدات البسيطة على نفقتهم الخاصة ودون مساعدة أي جهة.
وعن الانجازات التي حققها أضاف أحمد للجزيرة توك "حصلت عام 2004 على المركز الأول في بطولة قطاع غزة في الكونغ فو في وزن 52 كلغ، بالإضافة للعديد من البطولات الأخرى، ومؤخرا نلت شهادة تخولني العمل مساعد مدرب، وحصلت على العلامة الكاملة في الدورة التدريبية متفوقا على جميع المشاركين".

لكن بالنسبة له كان هذا العام مختلفا تماما عما سبقه، وفيه خرج من النطاق المحلي ليصبح اسمه متداولا في الخارج، وإن لم يكن في رياضة معروفة كتلك التي تُمارس في الدورات الأولمبية، إلا أن مبعث سعادته هو تمكنه من تحقيق ذلك رغم كل العقبات والصعاب التي تعترض طريق كل الباحثين عن التميز في "سجن كبير" كقطاع غزة، بحسب وصفه.
ويسرد أحمد تفاصيل مشاركته في المسابقة العالمية بالقول "لقد لعبت الصدفة دورا لم أكن أتوقعه، إذ تلقيت رسالة عبر البريد الالكتروني من شخص أميركي يدعى ماركوس ديلور، دعاني فيها للمشاركة في المسابقة الدولة التي تقام سنويا في الولايات المتحدة، وذلك بعد أن شاهد بعض مقاطع الفيديو التي ظهرت فيها وأنا أمارس تمرين ضغط الصدر، ولم أتردد في قبول الدعوة خصوصا بعد أن قرأت عن أهمية المسابقة وشعبيتها الكبيرة في أوساط المهتمين بهذا النوع من الألعاب".
وبقدر سعادته الكبيرة بهذه الدعوة، شعر أحمد بالحزن والإحباط ليقينه بأنه لن يتمكن من مغادرة غزة للمشاركة في المسابقة بسبب الحصار الإسرائيلي المشدد وإغلاق المعابر، إلا أن منظمي المسابقة وافقوا على مشاركته من حيث يتواجد ودون الحاجة إلى السفر، وعن ذلك يقول "أبلغوني أنه بإمكاني أداء التمرين بشكل مباشر عبر كاميرا الانترنت، مع إرسال المزيد من مقاطع الفيديو، وهو ما فعلته لاحقا، وقمت بتأدية الحركات أمام الكاميرا المتصلة بالانترنت، بحضور مجموعة من الخبراء والمنظمين للمسابقة في الولايات المتحدة".
وأشار أحمد إلى أنه قام بأداء الحركة (ضغط الصدر) عشرين مرة متواصلة، ونال على اثر ذلك المركز الأول بين 24 لاعبا، لم يكن من بينهم أي عربي أو مسلم، وكان من المفترض أن يغادر القطاع بعد الفوز للحصول على الجائزة لكن استمرار إغلاق المعابر حال دون ذلك، وبحسب اللجنة المنظمة فإن ما قام به اللاعب الفلسطيني عمل غير مسبوق في تاريخ المسابقة، واستحق عليه تدوين اسمه في موسوعة جينيس للأرقام القياسية.
أحمد الذي ازدادت ثقته بنفسه وكبرت أحلامه بعد هذا الانجاز، اعتبر فوزه ودخوله الموسوعة العالمية رسالة إلى العالم بأن الشعب الفلسطيني قادر على فعل المستحيل رغم كل العقبات، وان الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة لا يمكنه قتل الأمل في قلوب أبنائه، بل هو محفزا على مضاعفة الجهد وبذل المزيد من العطاء وصولا إلى تحقيق الأهداف.
|
ahmedk.i8.com
00972599381329
0599381329
a