|
حرية التعبير أم فتنة الدين؟ |
|
|
|
22/09/2008 |
مناقشة صغيرة على اثر كم من المشاهدات الحياتية..
ميساء أحمد - الجزيرة توك - حيفا
كنا ننتظرهما حتى نفطر سوية : ننتظر قدومهما من مركز القدس حيث الأقصى ..وصلتا واستقبلناهما محملتين بكتب ومطويات مثيرة للاهتمام ..واتضح لي أنها كتب توزع كجزء من نشاطات حملات التنصير في أسواق القدس القديمة هناك.. كتابين ومطوية وشريط مسجل يسرد ما في الكتب المقدسة وأشياء اخرى لا افهمهما جيدا ولكن عليك من الآن فصاعدا أن تهتم بكل صغيرة وكبيرة وتسأل عن كل صغيرة وكبيرة أيضا..
ولم اكتف بهذا وحسب فقد قررت بعدما اطلعت قليلا على مضمون المواد الذهاب لمقابلتهم وسؤالهم عن بعض ما ورد في مرفقاتهم وسد رمق شي من الفضول.
ذهبت في المرة الأولى لأنقب عن أثارهم في الطريق المعتادة فلم اجد منها شيئا، قررت في اليوم الذي يليه ..
ان اسلك مسالك اخرى في دهاليز البلدة القديمة لم اسلكها من قبل والتي بالعادة أشعرتني بالضيق وتحس كم ان الخطر اقرب الينا من انفسنا ولا مجال للصد او الرد..خطر الاحتلال الذي لا يستنكف عن ملاحقة إسلامية معالم هذه المدينة الرائعة.. وفي المرة الثانية ايضا لم اجدهم...اختفوا او تبخروا!
لا أخفينّكم انني بمجرد ما عرفت بالموضوع لم اتمالك نفسي وشعرت بالغيظ ، قلت او لا يفهم هؤلاء ان سلاح هذه القلة في هذا المكان اليتيم هو ايمانهم ومعتقدهم الذي يعتقدون، او لا يعلم هؤلاء ان تخلي هذه القلة عما تؤمن هو تجريد من مقومهم الاخير على الصمود في هذه المعركة.. ثم انه كثيرا ما يخدشك احدهم عندما يقول ندعو لمسلمي العالم بالهداية فتساءلت: الهداية مماذا والى ماذا؟؟!!

ولا أفهم ما هذه الطفرات التي صارت تكثر في مجتمعاتنا لتصبح ظاهرة يجب التوقف عندها، فليس من بعيد قام احد محرري الصحف الحزبية في الداخل الفلسطيني بعملية انتقاد جريئة ولكنها لم تكن موفقة البتة فقد اسقط انتقاده نحو عادات الناس الرمضانية على ركن الصوم وشهر الصيام وبلغ به الأمر الى التعرض للذات الإلهية ، وعلى اثرها قامت ضجة كبيرة وشيئا من تبادل الردود والمشادات بين الحركة الإسلامية والتجمع الوطني الديمقراطي والذي قدم بدوره اعتذارا ولو اعتبره البعض خجولا .
فتقلب هذه الأحداث في ذهنك لتهاجمك تساؤلات عدة بين الضد والمع والبين بين، فتعييك جدا وتحاول الوصول الى إجابة ولو مؤقتة.
انها حرية في التعبير (او الدعوة) فلا انس ان الكثير من الفتوحات الاسلامية كانت على اثر منع الامبراطوريات المجاورة لشبه الجزيرة العربية ممارسة نشاطاتهم الدعوية فلجأوا الى السيف وان لم يضطرها الامر الى اراقة الدماء، يعتبرها البعض اسبابا اخلاقية واعتبرها المستشرقون من جهة اخرى ان الطريق بطبيعة الحال كانت ميسرة في تلك الفترة وهذه الممالك كانت تعاني الكثير من المشاكل مما ادى الى قبول البديل الاسلامي بقوة! لأجد هذا المثال يقيم الحجة على المس بالحرية في التعبير وشرعية استعمال القوة لأجلها، كل بما يعتقد وعقول المتلقين هي الفصل في هده المعركة.
ولكن ماذا عندما نستورد بضائع الغير فنستوردها مقطوشة مشوهة مزاجية، فنتعلم التعبير عن رأينا وننسى تعلم احترام مشاعر الآخرين خصوصا فيما يتعلق بالمعتقد والدين.وماذا عن العامة البسيطة التي لا تشكل عاملا مهما سوى بحسابات الكم فتخشى ان تفتن فعلا في دينها فتصير عليك بدلا من ان تكون لك! وهل يبيح القلق على هذه الفئة صد الحرية في التعبير (او التبشير)؟!
من جهة اخرى ماذا عن الجهاد الذي يقتضي قتال من يفتنون المسلمين في دينهم في ديارهم؟ ام ان الفتنة اليوم متوفرة في كل مكان وما عليك انت بنفسك وملكتك العقلية ان تقرر اما لها او عليها..
هل جاء فعلا ذلك الزمن الذي فرض الواقع علينا ان نثق بعقول الناس وقدراتهم العقلية وان نكف عن الاستخفاف بها، بعد كل محاولات سابقة لفرضها على الواقع واستباق الزمن مرة في الحياة؟ هل سيساعد هذا في تحقيق حلم من نادوا طوال سني عمرهم ان الثقة بالناس وعامتهم هي الكفيل الوحيد للارتقاء بها من الحد الادني الموجودة عليه في كل مرحلة من المراحل؟؟
|
وفقك الله ووفقنا جميعا الى ما يحب ويرضى