|
12/09/2008 |
|
د. محمد لطف الحميري - الجزيرة توك
نهاية الأسبوع الماضي خطف قراصنة صوماليون أربع سفن شحن، كانت آخرهن ألمانية في خليج عدن قبالة السواحل الصومالية، وبذلك يرتفع عدد السفن التي تعرضت للخطف في ممر بحري رئيسي يربط قارتي آسيا وأوروبا إلى مستوى قياسي بلغ 30 سفينة خلال هذا العام، مما يجعل هذا الممر من أخطر طرق الملاحة في العالم.
قراصنة الصومال أو أسماك القرش أصبح لديهم قاعدة محصنة في منطقة آيل القريبة من جمهورية بورت لاند غير المعترف بها، وموقع هذه القاعدة وإحداثياته معروفة للقوات الأمريكية وللفرقاطة الفرنسية كوربي الراسية في خليج عدن والقوات الفرنسية المرابطة في جيبوتي ..
التي تدخلت عسكريا في أبريل الماضي لتحرير يخت فرنسي من أيدي الخاطفين، وهي تدرس الآن كما تقول أفضل السبل لإنقاذ سائحَين فرنسيَين كانا على متن يخت اختطفه القراصنة في الثاني من سبتمبر الجاري.
وبالرغم من أن عدد السفن المحتجزة حاليا في قاعدة القراصنة وصل إلى نحو عشر سفن بينها سفينة شحن ايرانية محملة بالأسلحة حيث يطالب الخاطفون بفدى كبيرة تتجاوز عشرة ملايين دولار فإن المجتمع الدولي وعلى رأسه الأمم المتحدة لم يحرك ساكنا ولا نستطيع أن نفهم لماذا تحركت الطائرات الامريكية لقصف مسلحين اسلاميين في أدغال القرى الصومالية النائية، ولم تعنها إلى الآن عمليات القرصنة المتكررة في مياه الصومال؟ ربما لأن تعريف الإرهاب الدولي لا يشمل هذه الأنشطة التي تهدد مصالح كثير من الدول.
منذ انهيار نظام الرئيس محمد سياد بري في بداية التسعينيات من القرن الماضي أصبحت المدن الصومالية ساحة لأمراء الحروب الذين قضوا على كل ما يمت لثقافة الدولة وسيادتها بصلة، مما جعل المياه الاقليمية الصومالية نهبا لسفن صيد دولية تعبث بثروة هذا البلد السمكية، وتطارد قوارب مواطنيه من الصيادين الفقراء الذين دفعتهم نقمتهم الى تشكيل شبكة مسلحة للدفاع عن النفس، ما لبثت ان تحولت انشطتها من مجرد الهجوم على سفن تنتهك سيادة بلادهم إلى عمليات خطف سفن تجارية ويخوت سياحية في طريق الملاحة الدولي، وباتت شبكتهم على قدر عال من التدريب ومزودة باجهزة اتصالات وأجهزة رصد وقوارب متطورة تمكنهم من تنفيذ عمليات القرصنة بدقة وفرض شروطهم على شركات الشحن العالمية، ليصبحوا بفضل ما يحصلون عليه من أموال أمراء البحار وتستهوي مهنتهم الآلاف من الشباب الصومالي الفاقد للأمل بحياة كريمة.
رغم تلاشي دور الأمم المتحدة في كثير من القضايا الدولية وتحولها إلى مجرد سكرتارية للبيت الأبيض فإن الوضع الخطير في مياه خليج عدن يجعلنا نعقد آمالا على أن يكون لهذه المنظمة دور، في حفظ الأمن والسلام في هذا الممر المائي المهم الذي تبحر فيه نحو 20 ألف سفينة كل عام إما آتية أو ذاهبة إلى قناة السويس، ونريد أن يعقد مجلس الأمن الدولي جلسة لبحث مشكلة القرصنة كما عقد جلسة خاصة في يونيو الماضي عندما أصدر قرارا يعطي فرنسا الحق في ملاحقة الخاطفين في المياه الصومالية لتحرير مواطنيها ويخوتهم الفارهة.
|
و كل هذا بحجة عدم الانقلاب على ثقافة و سيادة الدولة التى ليست الا مجموعة من العملاء