|
محمد رفعت..و مدوّن آخر في الزنزانة |
|
|
|
29/08/2008 |
عبد الرحمن منصور - الجزيرة توك - القاهرة
وحيداً في زنزانة مظلمة، بتهم فاسدة، وأهواء مضللة، في وطن يسير طبقاً لمنهج الإقصاء لكل مخالفيه السياسيين، من مسيحييه ومسلميه، شبابه وشاباته.
وطن يعتمد في استقراره علي عسكر جستابو مصر، أهوائهم المضللة تختار الشباب الشرفاء، وطنيين يحلمون بالحرية والعدالة ويعملون لها، يسعون لها بكتاباتهم، تحركاتهم وتجمعاتهم، أحلامهم التي تشق أرطال الظلام وسماءاته التي تظلل أجواء أمتنا.
ومحمد رفعت واحد من هؤلاء الشباب، طالب يدرس الإعلام، يعتقد فيه قوته وسلاحه الذي يُهلك المستبد والطاغية، يدون بكلمات إنسانية ليعبر عن أفكاره المتزاحمة، رأسه تمتلئ بأفكار شتي، لا تخلو أبداً من الطرافة والجدية، العقلانية والثورية، الملتزمة والملسوعة كما يقول هو في مدونته..
مطبات يدونها، ينقل من خلالها أحلامه وآمال أجيال تم بتر أحلامها، وتسييرهم دون أطراف تُؤَمنُ لهم حياة عادلة وآمنة، ستقرأ له عن القدس والحب، الذكريات والاستبداد، السينما والحياة.
جاء هشام توفيق وهو رائد في جهاز أمن الدولة والذي يوصف بـ "ذراع القمع السياسي في مصر"، ليعتقله فوجده في السينما، اتصل به والده يخبره بمجيء توفيق، فأخبره أنه سيعود للمنزل بعد انتهاء الفيلم، يستولي المدعو توفيق علي كتبه وجهاز الكمبيوتر الخاص به، وأوراقه التي رسم فيها بعض أحلامه.
منتصب القامة يمشي، لا يملك إلا تهمة حب الوطن، يسلم نفسه إلي عسكر جستابو مصر، لتبدأ معاناة من نوع آخر، وكأنهم وجدوا ضالتهم المنشودة، وجيفارا الذي أشعل ثورة التغيير! تهم يطلقها نظام مبارك علي معارضيه، من يسار وإخوان، مستقلين وليبراليين، شابات وشباب.
يُحَول محمد إلي سجن ليمان طره، دون عرضه علي وكيل نيابة وهو خرق قانوني بامتياز، لكن في مصر، الأمر طبيعي في دولة تَرَسخ الظلم والاستبداد في أركانها وحواريها، يُسجن خمسة عشر يوماً، يعتقدون هم بأنه سيأتي موافقاً علي تهمٍ باطلة، بطلانها أن ثورة لم تقم ونظاماً فاسداً لم يترنح أمام كلماتنا. " ينتظر أفعالنا وتحركنا بالمناسبة " في سجنه خلوة، تفكر ومراجعة للنفس وحساب.
يُعرض علي وكيل نيابة، تنسب إليه تهم استناداً إلي مذكرةٍ قدمها أحد أشاوس أمن الدولة، التهم هي: التحريض على التظاهر في ذكرى الثورة، وتوزيع منشورات تضر بالأمن العام أمام المساجد ومهاجمة السياسة الخارجية للدولة!
مراسلون بلا حدود تقول في بيانها، أن التهم أساسها التنكيل بالمدونين المستقلين، لانتفاء أي محتويات سياسية في مدونة محمد رفعت، وهي تقول أن علي السلطات المصرية الإفراج الفوري عن المدون محمد رفعت الذي مدد حبسه تحت مظلة قانون الطوارئ الذي يحكم البلاد منذ العام 1967م.
فيما أدان اتحاد شباب حزب العمل استمرار اعتقال محمد رفعت، مطالبا سلطات الأمن بالإفراج الفوري عنه، لعدم قانونية احتجازه بعد انتهاء مدة حبسه، حيث يفرج عن السجين في غضون 48 ساعة وهو الشيء الذي لم يحدث مع المدون محمد رفعت.
كما أدانت لجنة الدفاع عن حقوق الطالب العربي اعتقال الناشط الطلابي والمدون محمد رفعت، وأبدت تضامنها ووقوفها إلي جانبه ضد التصرفات المستمرة التي تعمل علي استمرار مسلسل تقييد حريات الطلاب.
وكانت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ومركز هشام مبارك للقانون قد أدانا الاعتقال في وقت سابق، وطالبا بالإفراج الفوري عن المدون محمد رفعت.
وقال البيان الصادر عن المركزين البارزين في الدفاع عن سجناء الرأي ومتابعة انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، أن نيابة أمن الدولة العليا قررت إخلاء سبيله في 17 أغسطس، إلا أن جهاز مباحث أمن الدولة قام باقتياده لمقر مباحث أمن الدولة مرة أخري، واحتجازه لمدة أسبوع، حتى صدر قرار باعتقاله بموجب حالة الطوارئ.
ويوضح البيان أن اعتقال محمد رفعت وحبسه علي ذمة قضية أتي دون أن تقدم أجهزة أمن الدولة أي دليل علي صحة المزاعم التي تدعيها، فلم يضبط في حالة تلبس أو تذكر مدونته أي شيء عن هذا الإضراب المزعوم، وكان الاتهامات التي وجهت له " إهانة مؤسسات الدولة وتكدير الأمن العام ، والدعوة إلي مظاهرات وإضرابات عبر الأنترنت " لا تحتاج إلى دليل! وهو ما يوضح أن هذا الجهاز البوليسي لم يعد خاضعا للمحاسبة أو الرقابة حتى من وزارة الداخلية التي يتبعها.
وقالت المؤسستان الحقوقيتان " إن محمد رفعت وهو طالب في كلية إعلام لم يرتكب أي فعل مخالف ، ولم تتضمن مدونته أي من المزاعم التي تدعيها أجهزة الأمن، وبدلا من الاعتذار له على الأيام المريرة التي سجن فيها ، يتم اعتقاله بموجب قانون الطوارئ البغيض".
كان أصدقاء محمد رفعت قد دعوا المتضامنين معه والناشطين الحقوقيين للاحتجاج أمام مكتب النائب العام المصري يوم الخميس 28 سبتمبر، للمطالبة بالإفراج الفوري عنه رداً علي استمرار اعتقاله، بعد إصدار قرار اعتقال آخر ضارباً بقرار إخلاء سبيله الصادر من النيابة العامة عرض الحائط.
انضم إلي مجموعة: محمد رفعت...مطرقع ورا الزنزانة...ولازم يطلع.
مدونة محمد رفعت: مطبات
|