|
إلى أين ستأخذنا الملائكة ؟ |
|
|
|
28/08/2008 |
أحمد فاروق ـ الجزيرة توك
تقابلت أنا والموت للمرة الأولى فقد كنت ذاهبا لقضاء العمرة للمرة الأولى في حياتي (والأخيرة عن طريق البر ) وذهبت بسيارتي ( لما كانت سيارة ) لمكة ومن بعدها إلى المدينة وفى طريق عودتي وأثناء إقترابى من مدينه الهفوف التي يعمل بها أبن خالتي غفوت من كثرة التعب والإرهاق وصحوت على المقود وهو ينحرف من يدي جاعلا السيارة تقطع الطريق بالعرض وتصطدم بالأسلاك الحديدية التي تفصل بين الطريقين .
الكثير من الناس تفكر في يومها فقط والبعض يفكر في الساعة التي يحيا فيها كيف سيقضيها وعندما تنتهي يفكر في الساعة التالية والبعض يفكر في اللحظة التي تمر عليه ولكن القليل في هذا الزمان من يفكر في أخرته ماذا سوف يكون في جعبته آنذاك خيرا كان أو شر ..
هذا هو الإنسان يتلاشى دائما من جميع مراحل حياته التفكير في الموت أو حتى سماع قصصه وحكاياته فألان في أيامنا هذه أصبح الموت شر وإن كان هو غير ذلك .ولعل أغرب ما في الموضوع أن أفقر البشر حالا والذين تقترب حالتهم الدنيوية للموت بل يكون الموت حلا سحريا لمشاكلهم يتحاشونه أيضا ويهربون منه فما الذي يجعل الإنسان يتشبث بالدنيا حتى أخر نفس إلا الشيطان الذي يهيئ له حبها ويزرع في قلبه كره الاخره والموت .
أن يحكى لك شخصا ما قصه موت أحدهم أو على الأقل قصه اقتراب شخص ما من الموت فهذا أمر عادى يحدث كل يوم ( فتلك هي الدنيا شخص يموت وأخر يولد نفسا يخمد وأخر رئتاه تمتلئ بالهواء للمرة الأولى ) ولكن أن تقترب أنت من الموت فهذا شي أخر .
كان هذا ما حدث معي منذ أيام قليله ..
أحمد الله لم أصب بسوء وكذلك من كان معي على الأقل جسمانيا ولكن تبقى النفس هي من تحير الإنسان فرضاها صعب وترويضها من العقبات الكبير التي تواجه الإنسان وإذا أصيبت بضرر يصعب ترميمه إلا بعد حين .بعدها ( الحادثة ) صرت أفكر بالآخرة وهل سأصلها في حاله جيده بالطبع ليست صحية ولكن دينيه أم لا وكيف ستكون أصلا أخرتى ( يا رب ما تكون سوده ) وهل ستكون على حق أم على باطل وعند نزولي للقبر جسدا بلا روح وروحا لا تحتاج لجسد فقد حررت للأبد وتسألني الملائكة عن عملي في الدنيا ماذا كسبت ماذا خسرت ويا ليت تكون خسارتي كلها دنيويه ( كالسيارة التي تهشمت مقدمتها من فعل الحادث ) أو ماليه كالمال الذي سأدفعه لتصليحها ولا تكون خسارتي في ديني كأن أترك فرض من فروض الله أو لا أقيم الصلاة في مواعيدها أو لا أصلى من الأساس وبعد سؤالي في القبر إلى أين بعدها ستأخذني الملائكة فما هم إلا طريقين لا ثالث لهم إما الجنة وإما النار إما الراحة الأبدية أو الشقاء الأبدي .
وعلى الإنسان أن يختار في دنياه بينهما ( الجنة والنار ) وسيعرف بعد ذلك إذا كان اختياره صحيحا أو لا في أخرته عندما يقف بين يدي الله سبحانه وتعالى وإلى أن يأتي وقت معرفه النتيجة سنظل نحن البشر نجرى بغباء باتجاه طريق الشر ضنا مننا أنه الطريق الصحيح أو نركض بذكاء وراء طريق الخير أملين أن يكون سعينا مشكورا .
وإلى أن يأتي ذلك اليوم سوف أظل أتذكر تلك الحادثة ولقائي بالموت إلى أن ألقاه مرة أخرى ولكن هذه المرة أمل من الله أن أكون مختلفا في الجوهر وليس في الشكل وأن أكون في انتظاره متلهفا لرؤيته لا هاربا منه .
ملحوظة :-
1- قررت بعد تلك الحادثة أن أتزوج فإذا كان حدث لي شيئا في الحادثة من كان سيصوت عليه .
2- منذ عودتي من هناك كأن الدوحة كلها أشترت نفس نوع سيارتي بل ونفس اللون فكلما ذهبت لمكان وجدت أشباهها ليذكروني بالحادثة ( منهم لله ) .
|