|
أكرم الإمام - الجزيرة توك
الشاهد أن المخرج خالد يوسف استطاع أخيراً أن يثيرالكثير من اللغط حوله وحول أفلامة الأخيرة بعد طول إنتظار لم تستفز فيه أفلامة الأولي - بعيداً عن عباءة استاذة يوسف شاهين - ردود فعل تذكر اللهم إلا بعض المجاملات الرزينة لتلميذ المخرج الذي فُرض علي التاريخ السينمائي المصري كأعظم مخرج خلال مئة عام
يعتقد المخرج خالد يوسف أنه أدرك سرالخلطة الخاصة بالطبخة السينمائية الناجحة, فهو لا يحتاج الا الي فكرة ..جديدة ... غريبة ... شاذة... وصادمة ,وإن اجتمعت كل هذه العناصر فلا بأس طبعاً, وهذا الحد كافي جداً بالنسبة له كي يشمر عن ساعديه ..
, ويبدأ في عملية الطبخ السينمائي باضافة المقادير التي يراها مناسبة من عناصر الطبخة السينمائية ( عنف ,مخدرات ,خمر,دعارة,ولابأس من بعض الفكاهة أوالسياسة وطبعاً وقبل كل شيئ الكثير من الجنس مطعماً بكثير من السباب وشعرة حذرة وذكية من الدين والمتدينين -حتي يتم تصنيفة في حالة الغضب عليه كفاسق وليس ككافر- وقد يكون من المناسب تزيين الطبخة بقليل من المواعظ الأخلاقية المباشرة والمقحمة حتي يكون هناك شيئ يقال أمام وسائل الإعلام, ولأن الجنس كما يبدو من القضايا الهامة بالنسبة للمخرج خالد يوسف فقد افرد لمشاهده مساحات واسعة وحرص علي أن ينوع في طرق عرضة من فيلم الي آخر بحيث لا يكون نمطياُ فهو في حالات اغتصاب, وشذوذ في حالات أخرى , وهو سادي أخيراً .
ولكن يبدو أن المخرج خالد يؤسف نسي أن هذة الخلطة السينمائية ليست جديدة تماماً فقاعات عرض الأفلام السينمائية من الدرجة الثالثة كانت تحرص قديماً علي وضع هذة المقادير علي أفيشات الأفلام امام الجمهور فمع صورة ساخنة علي الأفيش تقرأ ( أقوي أفلام الموسم -عنف -اثارة - حب -خيانة - رغبة - ولامانع احياناً من وفاء ) ولكن الحقيقة أن صناع هذة الأفلام قديماً لم يكونوا يتدثرون برداء الفن, ولم يحملوا أفلامهم أي رؤي فنية خاصة أو عامة , وكان الكسب المادي صيغتهم المعلنة , كذا فإن إعلانهم عن هذة المقادير يخلي مسئوليتهم أمام المشاهد الذي عليه أن يتخذ قراره بأن يتذوق هذة الطبخة أو لا يتذوقها, ولأنهم لم يكونوا يحملون هذة الحصانة الفنية ولم يكونوا تلاميذ لمخرجين كبارفقد حاولوا دائما ان يتحايلوا علي هذة المشاهد فجعلوها تُظهر ولاتُظهر تكشف وتستتر تشف ولاتعري , أما خالد يوسف فإن اكثر مشاهد أفلامة دراسة وبحث من الناحية الإخراجية هي المشاهد الجنسية التي يقوم معجون المشاهد الأخرى غير ذات الملامح بالتخديم عليها.
عندما يبدأ مخرج في كيل المديح بطريقة مبالغ فيها الي كاتب سيناريو وليس الي النص السينمائي نفسة تدرك ان هذا المخرج قد قام بتمزيق هذا النص السينمائي شر ممزق, وأنه اعمل فية قلمة وقام بتشريحة ولي عنقه ليخدم تصور مسبق في رأس المخرج ليس من روح السيناريو وأن المخرج يقوم بالإعتذارضمنياً من كاتب السيناريو عن الإهانة التي لحقت بالنص أثناء عملية الإنتاج, وهذا ما فعله المخرج خالد يوسف مع السيناريست هاني فوزي في فيلمهما الأخير ( الريس عمر حرب ) في مقابلة تلفزيونية فإذا اضفنا لهذا سيطرة المهنة الأصلية للمخرج خالد يوسف ( مساعد كاتب سيناريو ) مع المخرج يوسف شاهين فنستطيع أن نتفهم شبقة الي التدخل في النص السينمائي وخاصة اذا كنا نتكلم هنا عن نص منسوخ ممسوخ غير مكتمل لعناصر البناء الدرامي كنص فيلم ( الريس عمر حرب ).
إن عمل خالد يوسف في كتابة النصوص السينمائية مع يوسف شاهين وبخاصة سيناريوهات الأفلام الأخيرة من سلسلة السيرة الذاتية وماتلاها من نصوص - ربما لايتسع المجال هنا للكلام عنها بالتفصيل - قد أدت وبشكل عام الي إزالة هذا الإحترام المبدئي للنص السينمائي عند خالد يوسف وقللت في نظره من أهمية المجهود الواجب علي المخرج اتباعه لجعل النص يفصح عن أسراره بدلاً من لي عنقه ليقول مالم يقله.
الريس عمر حرب كنموذج
الفكرة: أسرار العالم الخفي لصالة قمار يسيطر عليها رجل قوي جداً وذو قدرات خاصة (الباتشينو يعني) ولا أبالغ إذا قلت أنه عند هذا الحد تقريباً تنتهي قصة الفيلم, وتبدأ عملية الطبخ.
اولاً برزت عقبة أولي في رسم هيكل السيناريو إعتماداً علي الشخصية المحورية والأساسية وهي شخصية مدير صالة القمار(خالد صالح) لأن البناء حول هذة الشخصية يحتاج الي بحث حقيقي والي قدرات خاصة في الكتابة , فما من حل إلا اللجوء الي الحيلة القديمة بإقحام شخصية الراوي (الحكاواتي) الذي سيتولي رواية الأساطير عن هذة الشخصية التي عجز السيناريو عن رسم ملامحها فكانت شخصية هاني سلامة والتي أكاد أجزم أنها وبالرغم من أنها شخصية بطولية إلا ان حذفها تماماً لم يكن ليؤثر في سياق الفيلم بل ربما كان خدم الفيلم أكثرلولا ضعف الثقة في النص الذي جعل العملية الإنتاجية تخشي إسناد البطولة مطلقة لخالد صالح , ولإقحام شخصية الراوي فقد قامت بنفسها وعن طريق الرواية (الحكي) أيضاً برسم سريع لتاريخ ساذج ومباشر يتلخص في انفصاله عن خطيبته وأهله وأصدقائه دفعة واحدة ( يالاااا بقي ) وذلك بعد قراره العمل في صالة القمارنتيجة ظروفه المادية (هو كده ...واهو بالمرة يبقي فيها إسقاطة علي مشاكل الشباب ), وهكذا يتم استخلاص شخصية الراوي بعد الخمس أو العشر دقائق الأولي لصالح قصة الفيلم ولصالح صالة القمارنهائياً وسد الباب حول أي تساؤلات قد تثار عنها في مستقبل الأحداث ( ماقلنالك أهله متبريين منه عشان كده عايش لوحده وماحدش يعرف عنه أي حاجة ولا حتي المخرج ) ولأنها شخصيه بلا ملامح وتاريخ مختزل فقد جاء أدائها ضعيفاً ومتخبطاً فهل هي الراوي للأحداث, الشارح للشخصيات وانفعالاتها والتي عجز السيناريو عن شرحها بنفسه أم هي الشخصية المسكينة مهيضة الجناح التي تصفع علي وجهها فتسيل دموعها ويقذف عليها الماء البارد وهي نائمة وتنذهل وتنح لأرجل النساء العارية أمام موائد القمار, أم هي أخيراُ الشخصية ذات الطموح الكبير التي تحاول الإيقاع بالريس نفسه والذي يدرك بدوره ذكائها الحاد وقوتها وقسوتها ماجعله يري فيها خليفة له .
ولأن هذا الريس ذو الشخصية الجبارة سيعجب بهذا الراوي الساذج - كما بدت ملامحه وأدائه في الفيلم - وسيقرر أن يتبناه لسبب غير واضح عند المشاهد فسيقوم السيناريو بفركة مشهد يسأل فيه الريس العاملين عدة أسئلة في جدول الضرب وهنا يكتشف عبقرية شخصية الرواي ويقرر أنه يختلف عن الأغبياء العاملين عنده ويتخذ قراره بتبنيه ( ياحلاوة ).
أما شخصية مدير الصالة الجبار فقد القي عبء تشكيلها كاملاً علي عاتق الفنان خالد صالح والذي وللحق بذل مجهوداً ضخم في العمل عليها فيما وقف النص يتفرج علي أداء خالد صالح من بعيد شاكراً له مجهوده في انقاذ الموقف وفي المرات القليلة التي تدخل فيها النص السينمائي فإنه كان معوقاً لأداء خالد صالح أكثر منه داعماً وتجلي ذلك بقوة في فرضه شخصية الراوي الضعيفة واقحامها علي الخط الدرامي لشخصية الريس, كذلك بعض المشاهد الساذجة كمشهد سيطرته علي الكلاب بالنظر والذي كان اخراجة في غاية الضعف والسذاجة وأحرج أداء خالد صالح.
الحقيقة أن الفيلم حافل بالثغرات الدرامية والسذاجة الإخراجية وهو ماأحدث حالة من التخبط في أداء الممثلين الذين حاول كل منهم علي حدة العمل علي شخصيته بمعزل عن الآخرين وبمعزل عن النص فيما انشغل المخرج بالإعداد للمشاهد الجنسية ومحاولة تبريرها درامياً كإقحامه غادة عبد الرزاق في معركتين نسائيتين أستعمل فيها شد الشعر والسب والصفع والركل عل هذا يؤسس ويبرر لساديتها وشبقها الجنسي التي سيظهر فجاءة عند رؤيتها للدم في المشهد الأم.
كما قلت إن الفيلم حافل بالثغرات الدرامية والإخراجية ولكن في النهاية أقول للفنان العراقي ( بهجت الجبوري) أحسنت, قيمة مضافة للسينما المصرية , ولخالد صالح... أنت ممثل ذو امكانات ضخمة والسينما في المرحلة القادمة بحاجة الي أمثالك فلا تتعجل احرص علي التنوع واحذر تصنيفك في قالب محدد من قبل المخرجين والأخطر من قبل نفسك , غادة عبد الرزاق مجهود ملحوظ يدل علي ذكاء ممثلة ولكني أقول لك أن إمكانياتك هي أكبر وأهم من جسد فلا تسمحي لأحد بإهانة الممثلة الحقيقية بداخلك ,الي سمية الخشاب وهاني سلامة وداعاَ ,أما الي خالد يوسف فقد أعلنت عن نفسك وأعتقد أن هناك من يهمه أن يشتري .
|