|
بقلم : أحمد منصور - الجزيرة توك
من خطة بوش إلى عقيدة بوش إلى إستراتيجية بوش تخطو الولايات المتحدة في العراق من فشل إلى فشل ، كان المراقبون يرصدونه ويشيرون إلى من البداية لكن الأمر وصل إلى التدرج في الاعتراف بالفشل وعدم تحقيق النصر علي كل مستويات القيادة الأمريكية حتى وصل إلى حد الاعتراف الصريح من الرئيس الأمريكي نفسه أكثر من مرة ربما كان أوضحها وهو يعلن إستراتيجيته الجديدة في العراق في العاشر من يناير 2007 بعدما فشلت كل الخطط والاستراتيجيات السابقة ، وقد جاءت هذه الخطة بعدما تخطي عدد الجنود القتلى الأمريكيين المعلن عنهم رسميا في العراق حاجز الثلاثة آلاف قتيل.
هذا ـ طبعا ـ بخلاف الجنود المرتزقة أو الذين يعلمون مع الشركات الأمنية أو غير المسجلين رسميا في الجيش الأمريكي ، ومن المؤكد أن الجندي الأمريكي داستن دونيكا لم يكن يعلم حينما أرسل إلى العراق أنه سوف يحمل رقما مميزا وهو القتيل رقم 3000 ، وقد قتل دونيكا في مواجهة مسلحة بالأسلحة الرشاشة بين القوات الأمريكية ومقاومين عراقيين في الأنبار "
كما جاء في البيان العسكري الأمريكي وكما يحلوا للقوات الأمريكية دائما أن تحدد نطاق مواجهاتها وأماكن قتلاها مع المقاومة وتكاد تحصرها كلها في " الأنبار " وكأنها لا تتعرض لمواجهات مسلحة في بعقوبة أو الموصل أو صلاح الدين أو غيرها من مدن وقرى العراق المختلفة ، فالحديث دائما عن الأنبار وهي محافظة واحدة من محافظات العراق يخرج القوات الأمريكية من نطاق إشعار العالم أنها تتعرض للمقاومة في شتى أنحاء العراق وإنما توحي بأن المقاومة محصورة في محافظة واحدة هي " الأنبار " ولو أن المقاومة محصورة في الأنبار فقط هل تعجز أمريكا بكل ما لديها من سطوة عسكرية للسيطرة على الأنبار ؟
داستن دونيكا قتل يوم الخميس الثامن والعشرين من ديسمبر عام 2006 ، وقد علم والده بمقتله من خلال شبكة الانترنت ومن خلال عشرات الاتصالات التي جاءته من الصحفيين الذين سألوه عن مشاعره من خلال أن ابنه يحتل رقما مميزا بين قتلى أمريكا في العراق وهو الرقم 3000 ، الأب المفجوع في ولده الذي كان قد انتهى للتو من دراسته الثانوية وبداية دراسته في الجامعة عبر عن ألمه الشديد للخبر ، ولم يتوقف الصحفيون عند حد الاتصال على والد دونيكا لأخباره ، وإنما فتحوا موقع دونيكا على الانترنت ليعرفوا ما الذي كان يدور بعقل دونيكا ـ الذي التحق بالجيش بعد إنهاء دراسته الثانوية حتى يحصل على منحة جامعية ـ وهو يواجه الموت في العراق ، وكان من هؤلاء الصحفيين جيمس بون مراسل صحيفة " التايمز " البريطانية في نيويورك الذي كتب تقريرا عن دونيكا
نشرته" التايمز " في الثاني من يناير 2007 جاء فيه أن دونيكا الذي كان يواجه الأهوال في العراق كان " يود العودة إلى مقاعد الدراسة الجامعية وأن أحد أكبر مخاوفه تتمثل في مد خدمته العسكرية " لكن الموت علي أيدي المقاومة في العراق عاجل دونيكا الذي لم يعد إلى دراسته ولم يبدأ حياته بعد مثل كثيرين غيره من الجنود الأمريكيين في العراق الذين تتراوح أعمارهم بين الثامنة عشرة والرابعة و العشرين ، ممن يسألون أنفسهم السؤال الذي سأله دونيكا لنفسه " ماذا تريد أن تصبح عندما تكبر ؟ فأجاب : لو كنت أعرف لما كنت هنا ـ في العراق " .
وبذلك لم ينقضي عام 2006 إلا وقد سجل الأمريكيون هذا الرقم القتيل رقم 3000 ، في شهر اعتبر هو الأسوأ بالنسبة لهم والأكثر في عدد القتلى خلال العام 2006 ، فقد بلغ عدد القتلى الأمريكيين في شهر ديسمبر من العام 2006 مائة وأحد عشر قتيلا ، بينما كان عددهم في أكتوبر مائة وخمسة من القتلى ، وفي سبتمبر ثلاثة وسبعون قتيلا ، وفي نوفمبر تسعة وستون ، وفي أغسطس أربعة وستون ، وفي يناير اثنين وستون وفي فبراير خمسة وخمسون ، وفي مايو أربعة وخمسون ، وفي إبريل أربعة وأربعون ، أما مارس فقد كان أقل الشهور حيث قتل حسب المصادر الرسمية الأمريكية واحد وثلاثون جنديا فقط ، ولعل تصاعد الأعداد بشكل اضطر أدى يمثل حجم وفداحة المأزق الذي تعيشه القوات الأمريكية في العراق ، وأن الرئيس بوش حينما ظهر في السابع من يناير
2007 ليعلن إستراتيجيته الجديدة المثيرة للجدل والتي لا تحظى بالدعم الداخلي أو الخارجي إنما كان يتوج مرحلة جديدة من مراحل الفشل ، ومن المؤكد أن زيادة عدد القوات الأمريكية في العراق حسب إستراتيجيته الجديدة يعني زيادة عدد القتلى، وأن الألف الرابعة التي بدأ تعدادها بعد مقتل الجندي داستن دونيكا ، سوف يزيد وتيرتها إرسال مزيد من الجنود الأمريكيين للعراق ،فمن يا ترى الجندي الأمريكي الذي سيحظى بلقب القتيل رقم 4000 ؟!!
|
كيف حالك يا استاذنا احمد ... اعذرني حين اختلف معك بأن
امريكا فشلت فى العراق ...
فأنا اتفق مع الاخ يونس الاحمدي فى مقولاته ...ماذا يعنى موت 3000 جندي في العراق بجانب ما المحصلة من المكاسب المهولة ...