|
07/08/2008 |
خالد المحمود - الجزيرة توك
 الوزرُ الذي نرتكبُه بحق أنفسِنا بسبب تعصّبنا الأعمى أكبرُ بكثير من الوزر الذي يرتكبه الآخرون بحقنا!
أستأذنكم في الإجابة على السؤالين: كيف ولماذا.
قبل نحو عامين انتشر في منتديات الشبكة الدولية والبريد الإلكتروني خبرٌ مفاده أن (الصليبيين الحاقدين) أقاموا مبنى يشبه الكعبة الشريفة في منهاتن، نيويورك الأمريكية، وأطلقوا عليه اسم (تفاحة مكة). الخبر دُعم بصور لبناء تكعيبي متشح بالسواد على مقربة من موقع برجي التجارة العالمي اللذين استهدفا في أحداث سبتمبر.
القصة كانت مرفقة بخبر منقول عن وكالة أنباء أجنبية، مع ترجمة لم يكن أيٌ منها موفقاً في نقل الخبر صحيحاً، حيث قيل في الترجمة إن (تفاحة مكة) ستكون حانة مفتوحة على مدار أربع وعشرين ساعة طيلة أيام العام للشواذ جنسياً ومن يرغبون في الحصول على صور خليعة من ألمانيا!
وكالعادة، انهمرت اللعنات والشتائم على أصحاب ذلك المشروع من قِبل المسلمين المتحمسين للدفاع عن بيت الله الحرام، وبأسلوب خرج في بعض الأحايين عن سياق أدب المسلم في خصومته مع عدوه أياً كان.
المهم في الأمر، أن تفاصيل القصة انجلت بعدها بنحو شهرين، عندما تم افتتاحُ ذلك المبنى الزجاجي الخاص بشركة Apple (أو تفاحة) العملاقة التي تصنع أجهزة الكمبيوتر والـ(iPod). وكان الغرض من تغطيته بالسواد عدم الكشف عن تلك التحفة المعمارية التي تغطي فرع المبيعات التابع للشركة أسفل ذلك المبنى الزجاجي.
الغرض من تسمية المكان بـ(Apple Mecca) هو أن كلمة (مكة) باللغة الإنجليزية تستخدم بديلاً لكلمة (القِبلة) التي لا يوجد لها نظيرٌ في الإنجليزية، باعتبار أن مكة أو الكعبة الشريفة هي المكان الذي يتوجه إليه المسلمون في أداء شعائر الصلاة والحج. وبالتالي فإن المقصود من الاسم أن هذا المكان سيصبح بمثابة (قِبلة) لزبائن شركة (Apple) لتكون الترجمة الصحيحة هي (قِبلة التفاحة)!
بعض أولي الألباب من رواد المنتديات قاموا بنشر توضيح لما جرى، مشيرين إلى أهمية عدم استعجال نشر قصص من هذا النوع، كونها تثير مشاعر الكراهية لدى المسلمين تجاه قوم لم يقوموا بما يستحق أن نعاديهم عليه.
لكن ذلك التوضيح، لم يلق نفسَ الاستقبال العاطفي لدى من ثارت ثائرتهم تجاه تشبيه حانة الشواذ جنسياً ومن يقتنون الصور الخليعة من ألمانيا بالكعبة الشريفة (مع ملاحظة سوء الترجمة الواضح في نقل الخبر).
حاولت أن أترصد أسماء الذين ساهموا في نشر الخبر لعلـّي أعثر لهم على رد بشأن التصحيح. سواء كان الرد اعتذاراً للشركة صاحبة المبنى على ذلك التجني في نقل الخبر وتسويقه، أو اعتذاراً للأمة الإسلامية التي شـُغلت بالقصة دون داع.
وكما توقعت، لم يحصل شيء من ذلك. فقد مر التصحيح دون أي صدى لدى ناشري الخبر المكذوب. بل إن البعض واصل الشتيمة رغم التوضيح. وكالعادة، انتقل مروجوا الخبر لمواضيع – وربما أكاذيب – أخرى لنشرها على صفحات الإنترنت والرسائل القصيرة لتؤكد تزايد (الحرب على الإسلام من الغرب الصليبي الحاقد!).
* * *
أحب أن أؤكد في هذا المقام أنني لست بصدد الدفاع عما قامت به شركة (Apple). فأنا شخصياً ضد استخدام الرموز الدينية (لأي ديانة) بغرض التسويق بأي شكل كان. ومعارضتي لتسمية المكان باسم مكة يساوي معارضتي تسمية المشروب الغازي البديل لكوكاكولا باسم (مكة كولا) رغم التباين الواضح في الجهل بين الحالتين.
لكنني في المقابل استحضر موقف النبي عليه الصلاة والسلام عندما جاءه يهودي يطالبه برد دينه إليه، وذلك قبل الموعد المستحق للأداء. اليهوديُ وصف النبيَ وآلَ عبدالمطلب جميعاً بأنهم (قومٌ مـُطل) في أدائهم حقوق الغير. هذا القول أغضب عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فأشار إلى رغبته في ضرب عنق اليهودي. وعندها تجلت أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم بأن قال ما معناه { كنا أحوجَ إلى غير هذا منكَ يا عُمَر، أن تأمرَني بحُسن الأداء، وتأمُرَهُ بحُسن التقاضي}. ثم أمر برد دين اليهودي كاملا ً، بل وزيادته عشرين صاعاً إرضاءً له، بعدما روّعه ابن الخطاب بمقولته. وكانت نتيجة هذا الخلق الرفيع أن أسلمَ اليهوديُ من فوره!
وحسبُنا بذلك {أسْوَة ٌ حَسَنة ٌ، لِمَن كانَ يَرجُو الله َ واليَومَ الآخِر}.
هذا فيما يتعلق بإجابة السؤال (كيف)، أما (لماذا) فإجابتها لها قصة أخرى لا تقل سوءاً. ذلك أن ما جرى في قضية (تفاحة مكة) ليس إلا أحد تجليات التعصب المقيم في صدور كثير من المسلمين تجاه (الآخر) أيا ً كان عرقه أو دينه أو مذهبه.
استأت كثيراً عندما ثارت قضية الرسوم الدنماركية المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم، تماماً كما استاء المسلمون في أنحاء الأرض قاطبة على ذلك التهجم غير المبرر لشخصية هي الأعظم في التاريخ، باعتراف منصفي الغرب نفسه. ولك أن تراجع كتاب (المئة – The Hundred) للمؤرخ الأمريكي مايكل هارت، عندما وضع الرسول صلى الله عليه وسلم على رأس مئة شخصية تاريخية اعتبرها الأكثر تأثيراً في حياة المجتمع الإنساني كافة.
لكن استيائي صاحبه استغراب مماثل تجاه درجة الغضب المصاحبة لردود فعل المسلمين بشأن القضية.
منبع استغرابي كان ازدواجية المعايير التي نخوض فيها من أخماص أقدامنا إلى قمم رؤوسنا. لقد تظاهرنا وأحرقنا الأعلام وأصدرنا حكم الإعدام على الذين وصفوا حبيبنا صلى الله عليه وسلم بـ(الإرهابي) و(النسونجي).
بينما نحن لا نعدم حالات من التعصب مماثلة لتلك التي نشأت عنها الرسوم الدنماركية، لكننا في المقابل لا نجد من يقف لها معترضاً. فكيف إذن نطالب أن ينصفنا الآخرون فيما نعتدي عليهم بنفس القدر، وأكثر!
للتدليل على ما أقول, خذ مثلاً كلمة (كنيسة). الاسم الذي يُطلق في إحدى دول الخليج على أي مسكن يشتبه في أنه بيت دعارة! أمرٌ لا يمكن تفسيره بحال عدا كونه تعصب أعمى تجاه المؤمنين بالعقيدة المسيحية. وإذا كان يمكن للمرء أن يتعذر لأهل (تفاحة مكة) بأن بناءهم يشبه الكعبة شكلاً، ويتأسى بكونها قِبلة في توجه الأتباع إليها على مدار العام، فإن أحداً لا يستطيع أن يتعذر لمن يشبهون بيت العبادة ببيت الدعارة.
أما اللعنات التي تصب ليل نهار على اليهود (كلّ اليهود) فهي أوضح من أن تخصّ بالذكر. ومن يعرف بعض عوام الفلسطينيين فإنه سيلاحظ كيف أن كل لحظة غضب يصاحبها قول أحدهم (الله يلعن اليهود).
قد يقول البعض إن الله سبحانه وتعالى لعن اليهود في كتابه، لكن هؤلاء يتناسون أن التعميم لم يرد في كتاب الله ولو مرة واحدة. وكل ألفاظ اللعنة التي جاءت في الكتاب الكريم كانت مرتبطة بفعل محدد، مثل {الذينَ كفروا مِن بَنيْ إسْرائِيل} أو{الذينَ قالوا إنّ اللهَ فقيرٌ ونحْنُ أغنِياء} وغيرها مما يستحق المرء لأجله الطرد من رحمة الله تعالى.
إلى ذلك، فإن المسلم مطالب بأن يشغل وقته بالفعل الإيجابي، مثل الدعوة والذكر أو الدعاء بالخير، فليس له حاجة لطلب نزول اللعنة على اليهود. ورحم الله ذلك العالِمَ الذي عذبه الحجاج، فلما مات الحجاج بات الناس يلعنونه أمامه استرضاءً له، فلما رأوه صامتا سألوه عن ذاك، فقال (لئن أجد في صحيفتي يوم القيامة "سُبحانَ الله والحَمدُلله واللهُ أكبَر" خيرٌ لي من أن أجد فيها "لعنَ اللهُ الحجاج").
والتعصب الذي أتحدث عنه ليس موجهاً لأصحاب الديانات الأخرى وحدهم. فما أكثر نماذج التعصب بين أبناء المذاهب المختلفة للمسلمين أنفسهم.
معروف لدى أهل الخليج ذلك الزعم أن الشيعي إذا أهدى طعاماً إلى سُنـّي فلا بد أنه تفل فيه. وتزداد درجة التعصب لدى بعض المتدينين الذين ما انفكوا يبحثون عن الأدلة على كفر الشيعة بحيث لم يعودوا لا من أبناء الأمة ولا من أهل الذمة.
وليس الحال عند الشيعة أفضل منه عند السنة. وما الطعن في عرض أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ولعن وتفسيق كبار صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام إلا إحدى تجليات ذلك التعصب الذي أعمى جهلاءهم من العامة أو الوعاظ.
ويزداد ذلك التعصب المذموم بشيوعه بين محدودي الأفق من أتباع التوجه الوهابي حيث يقول بعضهم إن الشيطانَ لا بد أن يكون حَنفياً (أي من أتباع الإمام أبي حنيفة)! ذلك أنه رائد مدرسة العقل وتحري المقاصد في المذاهب الأربعة، فيما هم يتبعون إحدى تفريعات المذهب الحنبلي القائم على النقل واتباع النصوص.
لماذا إذن تثور ثائرتنا حين تظهر الرسوم الدنماركية، بينا نقهقه إذا جيء على ذكر (كنيسة) في حيّ مجاور؟ وكيف يمكن لقوم يزعمون اتباع الحق أن يعموا عن رؤيته لهذه الدرجة؟
إن الاقتراب من التقوى في الإسلام مرتبط بحرص المؤمن على العدل مع عدوّه، مهما كان شنآنه معه. أمرٌ يجهله، وربما يتجاهله من يدّعون أنهم (فداؤك يا رسولَ الله) دون أدنى حرص منهم على اتباع سنته في معاملته السامية لـ(الآخر)، حتى وإن كانت جنازة امرئ مات على اليهودية. وكيف لا... {أوَليسَتْ نفساً}؟!
كل ما أقوله هو: اعدِلوا، وَيْحَكم، {اعْدِلوا, هُوَ أقرَبُ لِلتقوَى}. صدق الله العظيم.
|
عندما قرات النقال
تذكرت امرا
عندما كان الكفار يجوبون ويتجبرون طلب فئة من المسلمين النبي الكريم الحليم ان يدعو عليهم فاجابهم النبي العظيم( وما بعثت الا رحمة للعالمين)
انا وجهة نظري فهي كالتالي
انني فلسطينية ومسلمة وأنثى
ولم يقهر احدا اكثر مني
واعلم تماما معنى القهر ومعنى الظلم ومعنى استخاف النفس وطمس كيانها
من عمل هذا هم من اقرب اقرب البشر حولي الفلسطينيون المسلمون اهلي بالترتيب تابعا للصفات التي ذكرتها سابقا عني
ما اريده من كلامي
اتقوا اتقوا اتقوا الله يا بشر واصلحوا واصلحوا ارجوكم
وبارك الله فيكم
ونهاية
اننا اصحاب عزة لا نسقط ابدا مهما مرت الظروف
فانتبهوا سيأتي يوم للثورة تقطع رؤوسكم ايها البشر فانتبهوا واول من يقطع الرؤوس اقرب الناس لكم
اراكم على خير