|
05/08/2008 |
ما زلنا في المتحف البريطاني
فريق الجزيرة توك ـ خاص ـ لندن
تمنيت لو أن فيها تمرا ، فلربما أكلت بعضا منه ، خطفني منظر النخلة العراقية ،وهي تقف منذ أكثر من ألفي عام ، جُلبت سرقة من أعالي بغداد إذ هي مرسومة على الحجر كما النظر ، لتكون وديعة التأريخ على جدران ذات يمين وشمال ، تعلوا الرؤوس في المتحف البريطاني ، وكأن الشهر الثامن من كل سنة قد حان لقطف ثمرة النخلة وهي التمر" باسم الله"
و تدور عيني مع دوران العجلة ، يجرها الخيل والبغال والحمير وبني البشر ، كرامة لعيون الملوك ،هي تشبه سيارة المرسيدس الآن ، لقد كانت صناعة عراقية خالصة ، يوم لم يكن احد بعد قد اكتشف العجلة المدورة التي تسهم في تيسير المسير..
حالها حال صناعة الكتابة ، فدق المسامير يطرز القاعة المخصصة لعرض آثار العراق ، مسامير في كل مكان ، ترسل شعاع الكتابة المسمارية التي لا نعرفها ، إنما نعرف حين ما نراها ان كاتبا أوصل لنا فكرة منذ اكثر من ثلاثة آلاف عام، أوصل الفكرة بالكتابة التي اخترعها هو ليعلم الناس القلم .


تلك القاعة الرائعة ، والتي تحوي بين جنباتها الثور المجنح المخيف ، لا يشببه في النسيج التأريخي الفني طراز آخر قد نحت ، فأرجله خمسة ، لا نفقه تماما إن كان حيوانا أسطورة ، أو حقيقة انقرضت مع الأيام ، لكن شاخصاه بقيا في المتحف .

وأخت حضارة العراق ، هنا الفرات ، وهناك النيل ، ، ، لا يبعدهما سوى أمتار ، أو هما متداخلتان ، يمثل العراق ومصر صدر القاعة الأولى ، هي الأقدم ، والأجمل ، يقف أبناء الكنانة عاجزين اليوم أمام ما صنع أجدادهم، ربما الصور تكفي عن الحكايات ،والاهرامات ابلغ معلم يحكي خبر قوة المصريين الاوائل ، لكن دورة التاريخ مرة علقم ، فهل يعقل بان أحفاد أجيالهم يأخذ السياح في نزهة على الإبل لقاء نزر من المال يسير ، لا تدور الدوائر وتعود لتصنع تاريخها الا بالمعجزات.
كان دخول المتحف البريطاني مجانا، نعم مجانا، لا تدفع ، لا تفتش ، لا تسحب منك كاميرا، لا يقول لك أي أحد شيء،
ومع أن الاهتمام على اشده بحضارة الرافدين ووادي النيل ،إلا أني أخذت سلبيات كثيرة على المتحف في طبعته الإسلامية
اولها أن طريق الوصول إليه معوج ، تلتف بعيدا ، ثم تدخل غرفة تبدو حديثة العهد ، وتقترب زمنيا حتى من بعض أقراص الأدوية الحديثة التي عمرها ربما خمسون عاما ، ثم تنزل درجا لا يكاد يعرف مكانه لكبر حجم القاعة ، وبعدها تنزل عند الجناح الإسلامي

اذن هذه سلبية واحدة ، عن المكان وبُعده ، والسلبية الأخرى ، هي قلة المعروض ، وإذا أبعدنا بعض ما ادخل على المتحف الإسلامي فقد لا تزيد المعروضات عن مائتي قطعة ، من بينها مسكوكات ، وأحجار بالكاد تؤرخ للعهد الأندلسي ، وليست بالجميلة أو الحاوية لمعاني الجمال في فن العمارة الإسلامية
إضافة إلى الأسطرلاب لكنه صغير نسبيا ، ووجدت أكثر المقبلين على هذا الجناح يتجهون نحو خنجر رشيق ، يشدهم إليه لونه الأخاذ ، وبعض النقوش على جسمه ، وهو لا يكاد يجاوز عمره ليكون تاريخا قويا ، أتمنى أن يذهب كل من له علاقة بالفن الإسلامي وتراثنا الرشيد ليطور الموجود ويعرض البضاعة في هذا المكان ، ،فالمتحف للعالم ،
في جهة المعروضات الرومانية كان القائمون اكثر سخاءا ، بل قاموا بجلب بنايات كاملة لتوضع في المعرض ، واقول في نفسي ، هل عجزوا عن أن ياتوا بنموذج إسلامي معماري كبقايا ماذنة من طراز رائع ن أو تشكيلة قوسية من القباب المتداخلة ، ، وهم الذين أحتلوا نصف بلادنا، ومع ذلك تسيح في الآثار طويلا ، وتتعب رجليك وعينيك وعقلك ، وتفتش تقرا ، عن كل ما تسقط عليه عيناك ، وظللت امشي وأمشي ، ساعات ذوات العدد ، ولمّا ينتهي المتحف بعد، ووجدتني عند القيثارة، واحدة من أقدم الالات الموسيقية الوترية في الدنيا وهي عراقية خالصة ، لينتهي المشوار عندها ،
من صناعة المارسيدس العراقية وهي العجلة اسوقها وآكل بعض التمر الذي عمره الفي عام ، وأنتهي الى أوبرا بفريلو الإيطالي ، لكنه يبدو من اصول عراقية ويتخذ من القيثارة لحنا سائرا معه ، وعندها تذكرت ان اقدم طريقة للغناء المصحوب بالصوت في العالم كان بالصوت المصحوب ببعض الاحجار التي تطرق باليد ، وهي نفس الطريقة التي يغني بها داخل حسن قبل سنين في العراق ،يمسك المسبحة المصنوعة من الاحجار ويصفق عليها وينطلق مغنيا يقول "يا دمعة سيلي "
|
أخوكم ومحبكم أبو حمزة
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته