|
04/08/2008 |
عامر الكبيسي - الجزيرة توك
لو كنت كرديا ونمت في كركوك وكان قائد الشرطة والمحافظ مثلا من العرب لما وثقت تماما، ولو كنت عربيا وكان القائد والمحافظ كرديا لما وثقت تماما، كذلك حال التركمان .
سأبيت تلك الليلة كما يبيت أهل بغداد قبل سنتين في بيوتهم يوم المحنة ، النساء تتحجب وتنام خوفا من دخول قوات الأمن و الأمريكيين إلى الدار ، والرجال يلبسون ثيابا تعينهم على تحمل السجن إذا ما هم اعتقلوا، والوصية حاضرة أصلا في حال الموت.
وعليه أعتقد أني ربما أتمكن من العيش واثقا في كركوك عندما أشعر أن الكل يحكم في هذه المدينة ، فيكون قائد الشرطة ..
والمحافظ ورئيس مجلس المحافظة وممثلي المدينة في البرلمان وتشكيلات قوات الأمن والموظفون المدنيون من كل الفئات، لا يستثنى منهم أحدا، ولا يظلم أحد أحدا.ويأخذون جميعا خيرات المحافظة ويبنونها من جديد.
أتراني حالما أو أني لست في العراق عندما اقول لا يظلم احد أحدا ، ففي العراق الظلم ظلمات.
لكني اقتبس من هذا الحل ، لأسلط الضوء على أن هذه الرؤية هي أصلا للعراق كافة ، الكل يشارك ،وليست لكركوك فقط ،فكركوك عراق مصغر ،
وحتى يسود العراق نفسه ويعيد أيامه، لابد من مشاركة الجميع ،فالتوازن في مؤسسات الدولة كافة ، وإيجاد فرص العمل للجميع سيبني الدولة ، وللعراق خلطته للحل ، خلطة لا تصلح لغيره . مع أن الذي يوضع على الطاولة هي ملفات متكاملة وليس أن يحل جزء ويترك الآخر، لأن أحفادنا لن يجدوا ايّا من المشاكل قد حلت.
لكن هل الازمة فعلا في كركوك ، الجواب بالنفي ، ولندع قليلا ال " عرب كرد تركمان"
لا بد من التأكيد على ان الأزمة الحالية ليست نابعة أصلا من محافظة كركوك ونسيجها ، بل هو نابعة من الخارج ، خارج حدود المحافظة وخارج العراق وخارج حدود الوطن العربي .
إن كركوك جوهرة تركيا في العراق ، جوهرة لأن فيها التركمان، وجوهرة لأنها أداة ضغط سياسي على الأكراد مستقبلا.
ونتفق كذلك على أن إيران تسيطر على القرار السياسي غالبا للائتلاف الشيعي في العراق، والائتلاف إلى وقت قريب حليف أصيل للأكراد ،ومن هنا تدخل إيران وتركيا على خط مصالح مشتركة في كركوك،
الآن سنحلل هذا المثلث إيران تركيا كركوك .

تركيا تقول لإيران نريدك لنا في كركوك وسنكون قريبين من مصابك العالمي ، إيران تمرر بنفوذها مشروع قانون المحافظات نسبيا، فقد صوت أعضاء منظمة بدر" تصوروا منظمة بدر" لصالح مشروع ضد رغبة الأكراد. وهل ينطلق البدريون من غير مراجعة ايران
ما يحصل الآن في كركوك وشعر به الأكراد بقوة، وخافوا أيما خوف، وصعدوا كما لم يصعدوا سابقا، إنما منبعه من خارج العراق أصلا ، تركيا وإيران ، وهذه تؤكد مرة أخرى للاكراد أنهم مع العراق اقوى من أن يكونوا منفصلين .
ويفهم الأكراد تماما وقوف أمريكا اليوم على الحياد من تلك القضية، اذ يذكرهم هذا الحياد بغصة في قلب ملا مصطفى البرزاني يوم خان الامريكيون وعودا قطعوها اليه وللأكراد ، ويخشى الأكراد من ان تعاد الدوائر.ويضرب الوعود فتطيش الدولة الحلم ويعودون اصدقاء للجبال.
لكن لا تقف كركوك وأزمتها فقط عند هذه النقطة ، فالشركات العملاقة الأمريكية والتي تشم النفط العراقي وهي جالسة في أميركا، لم يَشُدّها الوضع المسترخي في كركوك ، فأن تدخل الشركات في لحظة ضعف الدولة خير لها من أن تدخل والدولة قوية ، وهي بالفعل تجلس اليوم على بعض شواطئ البصرة مستغلة حالة الضعف ، أو عدم الرقيب .
ان المفاوضات تجري حاليا بين العراق وشركات أمريكية وغربية للتجديد معها وهي كل من "إكسون موبيل"، و"شل"، و"توتال"، و"بي. بي" و"بريتش بيتروليوم"، التي كانت تجمعها شراكة منذ عقود بـ"شركة نفط العراق"، قبل تأميم النفط العراقي ، وتحاول الشركات اليوم أن تجدد امتياز النفط الذي خسرته عند التأميم . وتسترجع نفوذا كان قد انقطع عنها كل تلك المدة.
تجمعت المصالح مطبقة ، لكنها هذه المرة ضد رغبة الأكراد وليست كما العادة التي درجت على أن تكون معهم منذ خمس سنوات.
لو فكر الأكراد جيدا ، وهم اليوم غاضبون للغاية ، لأدركوا أن خارطة التوازنات بينهم وبينهم حلفائهم من الائتلاف بدأت تتغير ، قرأت قبل ايام مقالا لجابر حبيب جابر في الشرق الأوسط ، وهو برلماني في الائتلاف ، واستغربت لطريقة تحول الخطاب ، انتقال رهيب من التماهي مع المشروع الكردي ، الى وصف الأكراد بكل كريهة ومنها ضمن سياق المقال إشارات من جابر الى " سطوة الأكراد على الأرض ، عقود نفط بلا رقيب ، محاولة للانفصال عن العراق ، غصة في قلب جابر على أخذ الأكراد ميزانيتهم من نفط البصرة ، وغيرها ،
هي مؤشر لا شك على ان التحالفات تتغير وفقا للبوصلة الخارجية ، فليست إيران بالمُحبة الوالهة لإقليم كردستان خارج العراق ، إنها تشاهد تماما الخارطة التي يعرفها مسعود البرزاني للدولة الكردستانية الحُلُم ،فهي تقتطع حصة من ايران كما هو الحال مع تركيا وسوريا ،
ان مشكلة الشعب الكردي العريق ليست مع العرب والمسلمين أو حتى مع متعصبينا ، أو حتى مع المنطقة ، ان مشكلة الأكراد دولية عالمية ، فعالم الكبار الأقوياء حين قرر تقسيم المنطقة في السابق ، لم يجعل للأكراد نصيب دولة .
فماذا عسانا أن نفعل ،الا أن نمد يدنا للأكراد دائما بالسلام، ونعتقد بأنهم شعب عظيم قد خرج للأمة مئات الرجال الاشاوس وما زالوا ، لو قلنا شيخ الإسلام لكان بن تيمية ، ولو قلنا امير الشعراء لكان شوقي ، ولو قلنا شيخ المجاهدين لكان الايوبي ،، كلهم أكراد. الا يكفي
|