في وسط الجولة ومن روعة ما شاهدنا من آثار تفرقنا كل منا سار خلف كامرته فعين العدسة هي من تقود الجميع هنا في هذا المتحف, ولكن بعد قليل ولما بدأ التعب يلعب معنا لعبته أدركنا أننا تفرقنا ولم نعد نعرف أماكن بعضنا البعض, فالمتحف كبير جدا حتى يخيل اليك أنه لا ينتهي وهي نصيحتنا الى من يزور لندن أن تجعلوا يوما كاملا على الأقل لهذا المتحف العالمي .
بدأت أجهزة المحمول بالعمل إتصلت "بناجي التميمي " من قناة الحوار. ألو ناجي أنا في روما - أهلا عبدالكريم وانا في العراق أين محمد شاكر, إتصلت به منذ قليل وقال أنه في مصر. ثم إجتمع الفريق كله على غير ميعاد قرب المتحف الإسلامي.
كنت من فترة ليست بالقصيرة إلتقيت بأحد الشباب العراقيين والذي كان قد أتى بقطعة آشورية إلى بريطانيا وباعها بما يقرب من سبعين ألف جنيه إسترليني وسألته عن سبب بيعه لتلك القطعة وكيف يبيع تراث وطنه للأجنبي فما كان رده الا أن العراق كله قد بيع فلماذا لا أبيع أنا جزئي الخاص من هذا العراق الذي لم يعطني شيئا منذ ولادتي.
وبينما نسير في المتحف وجدنا تماثيل يبدوا أنها أكثر من تضرر بتغيير مكانها إنها آلهة الرومان القديمة.. فحتى الألهة لم يصعب على البريطانيين نقلها وإقتيادها الى بلدانهم لتصبح للمشاهدة بدلا أن كانت تقدس في بلادها الأصلية وتقدم الطاعة صبح مساء.
أما القسم الإسلامي في المتحف فيبدوا الأقل إهتماما حتى من ناحية ما يعرض بداخله من أثار إسلامية ومن ناحية عدد الزوار فكل ما في هذا القسم من المتحف تكاد تجد أمثالا له ومتشابهات في متاحف أخرى بينما ينفرد المتحف في أقسام أخرى بأثار لا تجد مثلها في مكان أخر غيره.
حتى الحضارة الصينية التي لم يصل لها الإحتلال البريطاني يوما نقلت هي الأخرى بقدرة قادر ونقل الى جانبها جزء من الحضارة اليابانية. لكن الملفت للنظر أننا لم نلحظ في المتحف الضخم والذي سرنا فيه لأكثر من ساعنين دون أن نتمه كله لم نجد فيه شيء يدل على الحضارة البيريطانية لا القديمة ولا الحديثة منها.
وكأن هذا المتحف ليس له فعلا من بريطانيا إلا الإسم

ونحن نتجول في أروقة المعرض وجدنا لوحة كبيرة لفتت إنتباهنا وهي وثيقة يجدر الإهتمام بها " المتحف البريطاني مستعد لأن يعيد كل الأتار العراقية التي تم إخراجها من العراق بعد الغزو الأمريكي في عام 2003 في حال تحقق الأمن والسلام في ذلك البلد " متناسية إدارة هذا المتحف أن بريطانيا هي أكبر حليف للولايات المتحدة الأمريكية في الحرب على العراق تلك الحرب التي سلبته حريته وإستقراره ..
فليعيدوا لبغداد أمنها وليبقوا التماثيل عندهم. ليبقوا على حياة البشر هناك وليأخذوا الحجر ..هكذا علق أحد الزوار العراقيين الذي تعرفنا عليه في هذا المتحف
ولعل ما يفسر هذا الكم الهائل من الآثار المودعة في غير مكانها الأصلي هو كثرة الفساد في الأجهزة الحكومية والأمنية وبيعها من قبل بعض الذين لا يشعرون بالإنتماء لبلدانهم فيبيعونها بثمن بخس هو الذي يفسر وصول هذا الكم الهائل من هذه الأثار التي لاتقدر بثمن إلى هنا, بالإضافة الى الإستعمار الذي لم يبقي شيئا كان قادرا على حمله ولم يحمله.
وعدم مطالبة حكوماتنا العربية الموقرة للحكومة البريطانية بهذا التراث سيبقيه لفترة أطول في أيدي أناس لا علاقة لهم به لا من قريب ولا من بعيد.
يتبع ..