|
الجزيرة توك في منزل رئيس الوزراء البريطاني
فريق الجزيرة توك ـ خاص ـ لندن
كل بريطانيا تدار من هذا المكان ،، إنه 10 Downing street، السلطة التنفيذية خلف الرقم 10،والسلطة المالية التابعة لها خلف الرقم 11، هما أشهر رقمين في بريطانيا ، يجلس في رقم 10 رئيس الوزراء وطاقمه ويدير منها اجتماعاته ، ويجلس في رقم 11 وزير المالية وطاقمه .
وفي أعلى البنايتين يسكنان مع عائليهما ، الجزيرة توك ستلج بعد قليل أهم مكان في بريطانيا على الإطلاق ، لا يستطيع أحد دخول هذا المكان من غير عمل ، الناس بالآلاف يقفون يوميا لالتقاط الصور التذكارية خارج الطريق المؤدي إلى البناية ، أما نحن فعلى موعد رسمي لأخذ جولة هناك ، طبعا للمكان هيبته ، كل الرؤساء ، غربيين وعرب ، حين يأتون إلى بريطانيا يدخلون من الباب نفسه..
بدأت الأجواء الآن ووجه جيمس يميل إلى الحمرة ثم إلى الصفرة ، والارتباك باد عليه فحلمه بعد ملحقية الثقافة في الدوحة أن يكون في يوم ما هنا ، ولا يريد لحظه أن يكون عاثرا في هذا المكان.
، جيمس :أرجو عدم التقاط أي صور قبل أن نأخذ الموافقة ،،
جيمس : التفتيش هنا مثل أي مطار ، كل حديد يلقى في جهاز الكشف ، كل ما تحملونه يجب أن يخضع للتفتيش ، ثم المرور بالجهاز ، ولا تصوروا أي شي رجاء ، حمرة وجه جيمس تزداد ،ويحاول تمثيلا صنع ابتسامة دون جدوى ، فحياءه وأخلاقه العالية تكشفانه ولا يليق له التمثيل كما يبدو
وهكذا اجتزنا تفتيشا دقيقا ، وكانت أسماءنا مدونة عند باب الدخول ، لكني استغربت من انهم لم يطلبوا أي وثيقة تثبت أننا نحن ، وكان من المفترض أن يقلبوا جوازاتنا واحدا واحدا ، لكنهم ربما نسوا، لقد كان خطأ أمنيا في عقر دار رئيس الوزراء .
قل مرت الأمور ، واضطرابات جميس تتقلص ، وعلى هذا الحال كنا عند هذين البابين باب يحمل الرقم عشرة ، وباب يحمل الرقم أحد عشر
الأجواء لا توحي أبدا بالفخامة ، توحي بطريق عادي في حي من أحياء لندن يبدو قديما لكنه ذو أناقة ، ثمة بنيان هنا وهناك ، ترميمات أعتقد أن أصواتها تزعج كل صباح رئيس الوزراء ، عدد غير كثير من رجال الشرطة قريبين وبعيدين من البابين ، المكان يمثل تأريخا لكل رؤساء وزراء بريطانيا ، فالتواضع في بنائه مطلوب أصلا ، بضع سيارات مدنية وعسكرية تنتشر على الجوانب ،وما هي إلا بضع درجات صغيرة حتى تقف عند الباب رقم 10
دق دق ،، دق دق ،، تطرق الباب من خلال مطرقة قريبة من شكل حدوة الحصان ، ووزنها ثقيل نسبيا ، كما أن الصوت المصاحب للطرقة لا يبدو متوقعا ، فهو أعلى من توقعك ، فقد أحسن النجار والحداد صناعة اللقاء بين الخشب والحديد
بعد الطرق ، سيفتح أحد الموجودين في الداخل ويرحب بك ،، سنكمل بعد ذلك لاحقا لكن لا تعلقوا من أين أتينا بالصور ن فالتصوير ممنوع كما قال جيمس مع أننا نخشى على جيمس
كانت ديما قد شرحت لنا كيف أن رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ووزير ماليته قاما باستبدال بيتيهما لأن عائلة أحدهما أكبر من عائلة صاحبه ولذا فإنه لم يستطع أن يجلس في بيت مكتظ بالموظفين الدبلوماسيين لكن وبعد أن أصبح رئيس الوزراء هو نفسه رئيس المالية السابق عاد الحال إلى سابق عهده من أن رئيس الوزراء هو من يسكن المنزل الأكثر شهرة في بريطانيا 10 Downing street،
،طلب منا عند الدخول أن نترك كل ما لدينا من جوالات وكاميرات عند البوابة ..
استقبلنا أحدهم قرب البوابة وأدخلنا إلى غرفة صغيرة،التففنا حول الطاولة لا وقت هنا ليعرف كل منا بنفسه،عرف هو بنفسه وعرفنا نحن بالجزيرة توك.
مضيفنا لا يتحدث العربية ، جيمس استلم مهمة الترجمة وعامر يدون كل ما يدور فليس في أيدينا أي أجهزة تسجيل ،والأسئلة مفتوحة للجميع.
شاب في الثلاثينات من عمره، هكذا بدا لنا ( يبدوا أنهم لا يوظفوا الكهول أبداً هنا، لم نرى منهم الكثير! ) اسمه جيمس أيضا يعمل كمستشار في الشؤون الإعلامية لرئيس الوزراء البريطاني شخصيا ..
جيمس رجل يبدو واثقا بنفسه يتكلم بثقة .. لا يبتسم إلا قليلا .. يجلس وقد وضع رجلا فوق الأخرى
نحن من يجمع أخبار العالم وأخبار بريطانيا ليلخصها للسيد براون هناك فريق متخصص لذلك نحن من يصيغ خطاباته و.. و..
سأله أحدنا : اذن أنت أهم من رئيس الوزراء .. هنا ابتسم وأنزل رجله
ثم ..
ما بين بلير وبراون كيف كان عملك ؟
ووثيقة قصف مقر قناة الجزيرة .. ماذا تخبرنا عنها ؟ هل شاركت في كتابتها ؟ ..
نترك الإجابات للحلقة القادمة حيث ننشرها بالكامل بعد مقابلة الوزير
أنهينا المقابلة وانتقلنا مباشرة إلى جولة في المنزل العتيق يعرض لنا مضيفنا تاريخ المنزل ولم يولى كل هذه الأهمية وكيف أن المنزل كان هدية من الملكة لرئيس الوزراء الأول ، ولكنه أهداه إلى كل الوزراء من بعده لكي لا يشعر بالامتنان للملكة فيضطر إلى أن يقوم بما لا يحب إرضاءً لها.
صور رؤساء الوزراء تلف الجدران وأنت تصعد السلم إلى الطابق العلوي، أخرهم رئيس الوزراء الأسبق توني بلير جميع صورهم بالأبيض والأسود وبعد صورة بلير تدخل الى القاعة الأهم مكتب اجتماعات الوزراء برئيسهم .. هنا تتم محاسبة الوزراء ومسائلتهم ، على ما يبدو أن هناك اجتماعا انتهى لتوه
نظرنا خلسة واحدا تلو الآخر الى قاعة الاجتماعات .. بين الغرف ترى لوحات فنية أصلية معلقة
يعضها يظهر الريف البريطاني وبعضها تحكي قصة معركة أو ملحمة إلا أكبرهم لوحة تبدو نشازا وهي من الفن الحديث وصفها لنا مرافقنا بأنها من جنونيات القسم الفني الذي اختارها لتوضع هنا
ها نحن في مكان جلوس الملوك والرؤساء ..هنا يجتمع ضيوفنا بحكامكم وحكام العالم هنا يقف الصحفيون وهنا يجلس الضيف .. لم أكن أرغب في شيئ كما كنت أرغب بكاميرتي في تلك اللحظة
يبدو لنا صالونا بأرضية خشبية ومدفأة عادي جدا غير أنه عتيق لدرجة أنك تحس وكأنك في متحف
لولا وجود أكثر من هاتف حديث يكسر قدم المكان ، جدران المكان صبغت باللون " القرميدي " علقت عليها لوحات زيتية للملكة ولشخصيات بريطانية رفيعة وشعار المملكة المتحدة مرسوم في قمة الباب
وقفنا للحظات نتأمل المكان وننظر إلى بعضنا البعض ومن النافذة ها نحن نطل على ما يسمى " فرقة الحرس الخيالة " أو ..horse guard الذين خرجنا لأخذ صورة معهم بعد انتهاء جولتنا
بينما كنا ننزل من السلم متجهين إلى الباب للخروج ظهر من يسلم علينا ويلقي لنا بالتحية " متبخترا " كنوع من حسن الضيافة ، إنه مدلل رئيس الوزراء يعيش هنا مثله مثل أي فرد مسؤول .. أحدنا وصفه بالخروف لسمنته، سألنا المرافق لنا " هل القط من حزب المحافظين أم العمال" أجابنا ضاحكاً إنه قط محايد لا علاقة له بالسياسة.
حرصنا على أن يظهر الرقم 10 في الصورة .. ترى هل سنعود إلى هنا ثانية ؟! وبأي صفة ؟
كنا قد وعدنا جيمس بتناول الغداء سوية .. إلى أقرب مطعم لبناني جلسنا نتبادل الكلام والصور ..
يتبع ..
|