تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
مصر
المغرب
فلسطين
الجزائر
المملكة المتحدة
الإمارات
سوريا
قطر
ألمانيا
السعودية
الصين
ماليزيا
اليمن
لبنان
تركيا
باكستان
البحرين
العراق
ليبيا
امريكا
موريتانيا
الكويت
كندا
السودان
الأردن
السويد
الصومال
بلجيكا
أفغانستان
فرنسا
نيجيريا
تونس
سلطنة عمان
بعلو الصوت.. "نعم".. أنا أخو "المجنون"! طباعة ارسال لصديق
02/08/2008

آلاء أبو عيشة - الجزيرة توك - غزة
"الصلاة خير من النوم.. الله أكبر الله أكبر.. لا إله إلا الله".. أصبحنا وأصبح الملك لله والحمد لله على كل حال.. اللهم ارزقنا خير هذا اليوم.. فواتحه وخواتيمه.. واعف عنا ذنوبنا.. فأنت أرحم الراحمين..
"شكراً" صباحية جديدة.. بل ألف "شكراً".. ما علمتني إياه أيها "المجنون" معاذ.. قزّم كل شهادات الدنيا.. بل قلب القاعدة التي حفظتُها على لسان أحد أساتذتي "في وسع العقل وهو مقيم.. أن يصنع جحيماً من الجنة.. أو جنةً من الجحيم".. رأسا على عقب.. فصارت.. "في وسع القلب وهو رحيم.. أن يصنع من أقل الدروس عبرةً.. يأخذها العاقل حتى من المجانين"..

كان يوماً لن أنساه ما حييت.. ما تزال يدكَ المرتجفة طوال الطريق نحو البيت.. تهزُ أوتار قلبي.. وما يزال دمعكَ الذي بلل صدري يغسلُ عنه ظلم سنواتٍ عشر.. قضيتها أشعر "بالعار" لأنك أخي!!..
"سامحني".. هي لحظاتٌ اختزلَ فيها العمرُ العمرَ.. لحظاتٌ عادت بذاكرتي نحو يومٍ هو الآخر من أيام عمري.. كنت تكبرني بعام.. كنت جعبة أسراري.. منقذي من عبث أبناء الجيران ممن هم أكبر مني سناً.. كنت صاحبي وحبيبي وأخي.. وأنا افتخرت بأنك يا أخي.. أخي..


كان عمرك حينها عشرة.. وكان يومها مشهوداً.. امتطيتَ سور بيتنا.. ووقفتَ تتباهى بأنك أطول أبناء الحي.. "غبطتُك".. وقلت لنفسي سأكون مثله العام القادم.. هي لحظات.. لحظاتٌ فقط.. وجدتك تجاورني البقعة.. ورأسك ينزف.. "دماً".. وقلبي أنا نزف "قهراً".. لماذا يا ربي؟.. ومضى اليوم.. وأفقتَ في التالي.. أفقتَ وكأنكَ لم تكن أنت.. غادر لسانك كل الكلام.. وقتَلَتْ أهازيج "الهَبَل" التي غنيتَها كل حديثٍ جميلٍ كنت أسرّيت به إلي.. وبدأت حكاية معاذ "المجنون"..
لم تكن حركات "الجنون" تليق برجاحة عقلك التي عهدتُها فيك.. أخذ معي استيعاب الأمر أياماً.. بل شهوراً.. وسلمتُ للواقع عقلي.. وقلبي أيضاً.. أنا أخو معاذ المجنون.. يا لها من قسوة.. كنت كثيراً ما أمرُ عنك وأولاد الجيران يضربونك بالحجارة.. أمر وكأنني لا أعرفك..

أنا عاقل.. وأنت مجنون.. مجنوووون.. فلتحتمل تبعات هذا اللقب وحدك.. كم من مرةٍ قابلتني فيها عائدين من المدرسة أنا ورفاقي.. تعترض طريقي.. تؤدي حركات استعراضية "غالباً ما كانت تحرجني".. فأكون كأنني قابلت عفريتاً.. أتجاهلك.. وأمضي.. "و.. تحوّلَ فخري بك.. خجلاً.. عاراً.. ووصمة".. لا أطلب منك الصفح أنت.. بل أطلبها من ربي أولاً.. ومن جدي ثانياً.. لطالما قال لي :"من علامات العاقل أن يتواضع لمن فوقه.. وأن لا يزدري من دونه".. فأي مجنونٍ كنتُ أنا؟؟..

كلما نظرتُ إليكَ اليوم.. شعرتُ بقلبكَ ينبضُ حباً لي.. يناديني بأحب الأسماء إلى قلبي.. "مودي".. "مودي" الذي خذلك مراراً.. وأوقَظَتْهُ صرخاتكَ حينما كنتَ على شفا حفرةٍ من الموت.. أو أقرب.. كنتُ يومها نائماً كعادتي وقت العصر.. وأنت تهيم في الشارع.. لا أدري إن كنتَ تعرفُ إلى أين تدفعكَ الخطى.. "سامحني".. لو كنت أعرف أن "الجنون" خلق من قلبك قلب طفل.. لعاملتك كما يعامل الطفلَ الطفل.. صوتُكَ أدمى طبلة أذني.. جريت نحو النافذة.. رأيتك ترمقني بنظرات استجداءٍ.. "فاقدةَ الأمل".. تحرك يديك وكأنك تقول لي.. خلصني منهم.. إنهم أطفال الجيران.. لفوا عنقك بحبلٍ وشدوه حتى ازرق وجهك.. فقدت عقلي.. جريت.. وعلى السلالم كدت أقع.. ضربت براحتي كل الحوائط..

تمنيت لو أن جسدي يمزق كل باب حتى أصل إليك بأقوى سرعة.. ووصلتك.. شتمت أبناء الجيران "يا همج.. يا قليلو الرباية".. انفضوا وتجمع حشدٌ من الرجال.. وأنت اندفعت نحو صدري.. غرزت أظافرك بمنكبي وكأنك تقول لي :"كما حميتك بالأمس.. احمني".. ارتجاف يديك هزّ أوتار قلبي.. ودموعك التي بللت صدري العاري غسلت عنفوان رجلٍ.. عدّ نفسه من العقّال يوماً..

آااااه.. آه.. كلما ذكرت الموقف أجهشت بألف دمعة.. ألف كلمة "آسف".. أنطقها ندماً.. كان مشهداً مريعاً.. صعدتُ بك نحو أمي.. احتضنت رأسكَ وبَكَتْ.. وبكيت أنا على وقع دمعها.. قرأَتْ عليك سورة البقرة.. وعرفتُ حينها أنها الوحيدة.. الوحيدة التي رضيت أن يقترن اسمها باسم "مجنون".. هي أم معاذ.. أم "المجنون"..

ما تعلمته على يدك أخي الحبيب كان كفيلاً بأن يمزق كل شهاداتي الابتدائية والإعدادية.. حتى الجامعية.. درسك "غير المقصود".. كان عبرة.. أيقنتُ بعدها أن النور لا يكفي حتى نرى.. بل لا بد أن يكون في النور شيء نراه حتى نرى.. أعطيتني يا أخي عبرة جيل.. "أن أنظر في ذنبي.. كأنني عبد.. وأن لا أنظر في ذنوب الناس.. كأنني رب.. علمتني أن الناس معافى ومبتلى.. فحري بأهل العافية أن يحمدوا الله على.. العافية..


أخي الحبيب.. علمتني أن العيب ليس "بابتلاء من الله" لا يد لنا فيه.. وأن الخجل.. لا يكون إلا من خطأ.. علمتني أن أنسى ظلم المجتمع "لذوي الاحتياجات الخاصة.. وأنت منهم".. علمتني أن أصدح بعلو الصوت.. نعم.. أنا أخو المجنون!!.. فهل من اعتراض؟؟

التعليقات (16)add
JORDAN
أرسلت بواسطة SAFAA , August 07, 2008
ليت الكلام يكفي لنصوغ منه الكلام ...ليت القلب يبكي ليجف منه الغرور
لم يعد يصلح الكلام هنا فالعبرة ابلغ من التعليق
اختي الاء احي قلمك الحر الذي دون لنا هزة علها تيقظنا ....
رد على الاخ العزيز خليل....
أرسلت بواسطة Alaaa , August 05, 2008
بعد التحية والاحترام لايسعني الا ان ابدي كل تقدير واحترام للكاتبة المبدعة الاء وتقريرها المميز والرائع والجديد نوعا ومضمونا، واحي الاخ خالد على مشاركته واريد ان اقول له بان نشر الموضوع في الف صحيفة وموقع غير ذلك لا ينقص من قدر الموضوع او الكاتبة التي نشهد لها جميعا بالموهبة والابداع ولا ينقص من قدر الموضوع الذي يحمل بين سطوره هدف وقيمة عالية اظنها وصلت للقراء، ثم انني لم اسمع قبل ذلك عن صحيفة اسمها فلسطين الان تصدر في فلسطين فلربما تقصد موقع فلسطين الان الالكتروني واريد ان اخبرك انني متابع جيد لكل ما ينشر في الصحف والمواقع الاخبارية بفضل عملي في هذا المجال واجزم بانه لم يمر علي موضوع مشابه من قبل او على الاقل بنفس الشكل والمضمون... وشكرا
نعم
أرسلت بواسطة خليل , August 04, 2008
قرأت هذا المقال في جريدة فلسطين الآن ...

شكراً على الموضوع
...
أرسلت بواسطة فاطمة , August 04, 2008
اللهم لك الحمد على كل نعمة انعمتها علينا
كم ننسى عندما نضع في ضيق الدنيا
نصرخ ونتوجع ونتالم ونشتكي
ليش بصير معنا هيك
ليش انا شو هالحياة
الناس نيالهم عندهم كل شي
الا انا ما عندي
كم ننسى ان نعم الله لنا لا تحصى
كم ننسى ان استيقاظنا كل صباح هي فرصة جديدة لحياة اجمل نصنعها بايدينا
كم ننسى ان نحمد الله
على نعمه التي لا تحصى
بارك الله فيكي اختكي وجزاك الله خيرا
نعم اخوتي نريد قصص الواقع وان تستمد منها العبرة
العبرة
سامحونا ايها المجانين اننا لا نقدركم سامحونا فنحن لا نستحق ثقتكم ومحبتكم
و ويا نيالكم الله وليكم
استغفر الله العظيم
...
أرسلت بواسطة إيمان , August 03, 2008
... لا مجال للتعليق!!... smilies/smiley.gif
تحياتي
لا تعليق
أرسلت بواسطة sendebad , August 02, 2008
بصراحة موضوعك اليوم عزيزتي الاء حلو كتير ومختلف نوعا ما كل مره بتفاجئينا بابداع جديد بتمنالك التوفيق واستمر وماطولي علينا بمواضيع الرائعة
الموضوع كتير مميز وكتير حلو
موضوع راااااااااااااااااااااائع
أرسلت بواسطة Alaaa , August 02, 2008
بصراحة الاء موضوعك رااااااااااائع وان كان فيه الكثير من الحزن والالم ولكن احيانا كثيرة نحتاج الا الحزن لكي نفرح،، لا اجد ما اعلق به على هذا الموضوع الرائع الا ان اقول لكي شكرا لانك كاتبة ولانك صحفية فنحن بحاجة ماسة الى امثالك من الشباب المبدعين القادرين على تغيير القيم والعادات البالية التي دمرت حياتنا، دومتي ودام قلمك ودام عقلك عامرا بالافكار والمواضيع الرائعة وشكرا
مقالك يا آلاء و لا مليون مقال آخر
أرسلت بواسطة مووووح الجزائر , August 02, 2008
أنت لازم تكتبي كل يوم، كل ساعة... أكتبي عن الناس عن الحياة عن فلسطين و أهنا في فلسطين...أنا صرت حاب أبكي بعد المقال... نعم.. أنا حابب أبكي!!.. فهل من اعتراض؟؟
مقال في منتهى الروعه، أنا حاسس أن لساني يخوني.. أنا لا أجد الكلمات المناسبة، و لكن أضعف الإيمان أن أقول الله يوفقك و أبسط كلمة أوهها لكي هي شكرا آلاء ...
منتظرين كتاباتك
.............................. رائعة
أرسلت بواسطة نسمة , August 02, 2008

أخي الحبيب.. علمتني أن العيب ليس "بابتلاء من الله" لا يد لنا فيه.. وأن الخجل.. لا يكون إلا من خطأ.. علمتني أن أنسى ظلم المجتمع "لذوي الاحتياجات الخاصة.. وأنت منهم".. علمتني أن أصدح بعلو الصوت.. نعم.. أنا أخو المجنون!!.. فهل من اعتراض؟؟
كتبتي فأبدعتي كما تبدعين دوماً عزيزتي ..
لكِ الود ولحروفك الذهبية باقة من الورود ..
دمتي بود ودام قلمك
ودي ..


smilies/kiss.gif
الحمد لله على نعمة العقل... :)
أرسلت بواسطة Omayma Al- Abadlah , August 02, 2008
أليس المجنون إنساناًمثله مثلنا يشعر ويتألم كما نحن... لمَ الخجل ومواراة الوجه بالكفين... يقولون المجانين لهم نصف الدنيا وصدقيني من تبقى من أصحاب العقول يفكرون بالجنون علهم يمتلكون ما تبقى من النصف الآخر من هذه الدنيا الفانية... صديقتي كم هو جميل إحساسك وتجسيدك لتلك الأحاسيس... كوني بخير دوما smilies/smiley.gif والحمد لله على نعمة العقل وكل النعم دوماً وأبداً... اللهم بارك لنا فيما وهبتنا وأعطيتنا واحفظ اللهم نعمك علينا من الزوال وبارك لنا فيها...
...
أرسلت بواسطة nour-gaza , August 02, 2008
اعذريني اخت ألاء ،، فأنا وأنت وكلنا مجانين وهذه ليست اعاقة انما العاقل فينا من يمتلك ذلك العقل الذي أشرتي إليه بل هو فعلا ليس عاقلا بمعنى الكلمة انما هو بريئ من العقل البشري المدمر ،،حتى لو قتل ..دمر..سرق هو بريئ ومصيره الجنة وهم فعلا يستحقون رعاية م الجميع ليس من المنظمات والمؤسسات فقط ،،
مشكور على الموضوع ودعو لاهل غزة للشفاء من الجنون العام ليرجع لهم عقولهم ويرجع الوطن

...
أرسلت بواسطة فاطمة الزهراء العويني , August 02, 2008
فعلا مقال مؤثر ومن أجمل ما قرأت ..بوركت الأنامل التي خطت هذه الحروف والكلمات لتلامس واقعا حياتيا نعيشه جميعا ..فالمقال عرض المشكلة بصورة مؤثرة ومفعمة بالمشاعر ..ونأمل أن يحرك ساكنا وأن يغير واقعا ..دمت بود آلاء ..أتمنى لك مزيدا من التقدم
تقرير رائع
أرسلت بواسطة غريب في وطني , August 02, 2008
كم يسعدني حينما اقرأ تقارير الصحفية الاء لما لها من حس مرهف في كيفية كتابة التقارير التي هي في الحقيقة تستمدها من الواقع الفلسطيني الذي فيه الكثير من الحكايات والقصص وعودتنا دائما ان تعطينا نموذجا من هذه القصص والحكايات من خلال تقاريرها الرائعة .
دمتي الاء لفلسطين ذخراً
..........
أرسلت بواسطة aaya , August 02, 2008
انا لما اشوف معاق فورا بانزل راسي ع الارض وما بأعطيه احساس بالشفقة او الدهشة ويا ريت الناس تنتبه انه احنا ممكن نكون في يوم من ايام متل هالمعاقين ونزعل لما نشوف نظرات الناس القاسية هادا الشيء من ربنا وما هو بايد حد....
فهل من اعتراض؟؟
أرسلت بواسطة أحمد درويش , August 02, 2008
نعم هناك اعتراض !!

فكم هم العقلاء الذين يملكون عقول المجانين حقا ، أنهم كثر بحيث يصعب عدهم والتنبؤ بمدى رجاحة عقولهم المجنونة ، يكفي أنهم يظنون أنهم عقلاء ويا لها من قمة الجنون .
على عكس أخو المجنون المسالم العفوي الذي لا يأبه لأحد ولا يريد شيئا من أحد.
لا يحقد ، لا يغش ، لاءات كثيرة لا يعرفها إلا عندما يجد الناس يضرخون من حوله يا مجنون ، حينها أيقن حقا أن الجنون هبة من الله أراحته من جنون هذا العالم الذي يظن أنه عاقل .

بوركتم أيها المجانين.
مقال مؤثر
أرسلت بواسطة عاشقة فلسطين , August 02, 2008
مقال رائع ومؤثر للغاية ... أجل نحن للأسف نتعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة بجفاء وقسوة !
حسبنا الله ونعم الوكيل !
أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالى >
الجزيرة توك






ثورة الأفكار
حديث المدونات


Flickr Facebook Ikbis

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع