|
01/08/2008 |
|
أمجد شلتوني - الجزيرة توك
منذ سنوات عشرين وأنا أزور الأردن باعتباري سائحا صيفيا!
وبمقدار ما تنقصني القدرة على فهم تفاصيل المشهد هناك فإن تلك الزيارات المتباعدة جعلتني قادرا على لمس ما يكون قد تغير بين عام وآخر على نحو قد لا يشعر به من يواكب البلد يوما بيوم!
ثمة قضيتان تبدوان هذه المرة الأكثر أهمية عند الشارع..الأسعار وغلاؤها بدءا من العدس وانتهاء بالمحروقات وقضية أخرى لا تقل عنها أهمية بالنسبة للكثيرين هي مستقبل مهند ونور وهما على ما فهمت بطلا مسلسل تركي مدبلج يعرض حاليا على الفضائيات!
لست أدري إن كانت هاتان بالفعل قضيتان منفصلتان أم أنهما وجهان لعملة واحدة!
ولست أملك من مقومات الحكم ما أقوله في الثانية منهما لأنني لم أشاهد من ذلك المسلسل الذي فهمت منه أنه طويل جدا ما يمنحني القدرة على تفسير تعلق الناس به إلى هذا الحد!
على كل حال ربما يكون المسلسل ظاهرة عابرة على غرار باب الحارة ولن يكون في التحليل سوى نمط من أنماط التسطيح التلفزيوني الذي يتشعبط على السطح عندما تغيب ثقافة البحث والإبداع!
المشكلة أن هذه الظواهر المجتمعية تمر دون تأريخ فارق يمكن على أساسه قراءة تأثيرها على المجتمع فقد مرت ظواهر مشابهة على المجتمعات العربية لم يؤرخ لها!
ولا شك بأن أحداثا كبارا شهدتها تلك البلاد تكاد تغيب اليوم عن ذاكرة أجيالها الجديدة سواء كانت أحداثا عظيمة أو نكسات كبيرة!
ربما تكون أحد عناصر المشكلة أن الثقافة الجمعية للشعوب حملتنا على التخلي عن تقويمنا الشعبي واستبدلناه بتقويم دولي يقوم على أساس عدد السنوات منذ الميلاد فلم تعد السنوات عندنا تفرق عن غيرها سوى بأرقامها!
الأن فقط أدرك كم خسرنا حين توقفنا عن التأريخ بالحوداث الكبار وكم كان القدماء أوسع خبرة حين كان التأريخ بعام الفيل أو عام الرمادة!
لو كان الأمر كذلك لكان هذا العام بامتياز في عالمنا العربي عام الغلاء أو عام مهند ونور!
وربما كان العام الذي سبقه عام الحروب الأهلية في العراق وفلسطين ولبنان والصومال أو عام باب الحارة!
ولو كان الأمر بجمع عدد من السنوات في صفة واحدة لكانت السنوات التي نعيشها بامتياز سنوات الضياع!
|