تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
مصر
المغرب
فلسطين
الجزائر
المملكة المتحدة
الإمارات
سوريا
قطر
ألمانيا
السعودية
الصين
ماليزيا
اليمن
لبنان
تركيا
باكستان
البحرين
العراق
ليبيا
امريكا
موريتانيا
الكويت
كندا
السودان
الأردن
السويد
الصومال
بلجيكا
أفغانستان
فرنسا
نيجيريا
تونس
سلطنة عمان
مَغْلوبٌ.. فانْتَصِر! طباعة ارسال لصديق
31/07/2008
خالد المحمود - الجزيرة توك
لم أستطع قبل مدة أن أتقبل دعوة أحد الأصدقاء (الحريصين على مناصرة القضية الفلسطينية) إلى اللقاء في مقهى ستاربكس.

ذكـّرت صاحبي بأن ذلك المقهى أحدُ تجليات العولمة الإمبريالية الأمريكية، ناهيك عن كونه منتجاً صهيونياً خالصاً، وينبغي علينا مقاطعته. بيد أنه لم يزد على أن أجابني بابتسامة هازئة قائلاً "أما زلت تصدق ذلك الكلام"؟ سألت صاحبي عن إمكانية اللقاء في مكان آخر، فرد بأنه وبقية الصحبة سيبقون هناك حتى إشعار آخر، وأنهم سيعلموني بتحولهم عنه متى ما قضوا منه حاجتهم.
كان ذلك الحادث كفيلاً بأن يعقد لساني في حينه، ودافعاً لأن أشتعل غيظاً لاحقاً. إذ إن مجرد التقليل من شأن المقاطعة في حد ذاته قد يعد خطيئة فكيف بممارسة ضدها بأبشع صورة، ألا وهي إعطاء المال لأصحاب علامة تجارية تمول الجيش الإسرائيلي وتدعم بناء المستوطنات الصهيونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة (وكل فلسطين محتلة)..

وإذا كان هذا حال من يناصر الفلسطينيين ويؤمن بعدالة قضيتهم، فما عسى حال المتخاذلين؟

والأنكى من ذلك كله، أنه يتم من أجل جلسة متعة على فنجان قهوة!


لست الآن بصدد الحديث في موضوع المقاطعة، فذلك يحتاج إلى بحث آخر يبين مدى تأثيرها على الوضع الاقتصادي أو القرار السياسي.


لكن الذي يعنيني في هذا المقام هو قدرتنا الفذة على ممارسة الشيء وضده في آن ٍ معاً. وهو ما يتجلى هنا بالتوفيق اللاعقلاني بين فعل المعروف ومواقعة المنكر في ذات الوقت!
هذا الخلل في عقل الإنسان المسلم (وربما المسلم/العربي تحديداً) يستدعي وقفة مع الذات، لأنه أشبه ما يكون بمرض انفصام الشخصية. وهو حين يكون لدى المريض أكثر من شخصية واحدة لكل شخصية منها نمط إدراك خاص وتفاعل مع البيئة بشكل مختلف عن الشخصية الأخرى. لولا أنه في هذا الحالة أصاب المجتمع بأسره، وليس أفراداً بعينهم. وهو الوضع الذي يذكرنا بموقف أنصار سيدنا الحسين رضي الله عنه في العراق، حين وصفهم له الفرزدق بقوله: (قلوبُهم معك، وسيوفهم مع بني أمية)!


* * *


البعض يدافع عن تجنبهم مقاطعة بعض العلامات التجارية المعروفة بدعمها المباشر للدولة العبرية (ومقهى ستاربكس أحد أبرزها)، بأنهم لا يبخلون بالتبرعات كلما عنّ حادث في فلسطين يستدعي بذل المال. ولعل هذا ما يُسمى شر البلية الذي يُضحك، وربما يُبكي.


فهو يدفع إلى الضحك لأنه يُسوّي بين مدّ يد العون للقتيل ومساعدة القاتل. فهو من جانب يواسي الضحية ومن جانب آخر يؤازر الجاني. وكأن كلاهما في الأجر- أو الوزر- سواء.


وهو يدفع إلى البكاء، إذ الحديث يدور حول مساعدة الفلسطينيين كلما عنّ لهم حادث. فصارت المساعدة المزعومة مقصورة على (الحوادث الاستثنائية)، وكأنما الاحتلال وحده ليس كاف.


وهو شرٌ في بادئ الأمر، لاعتقادنا بأننا نتصدق عليهم بمساعدتنا هذه. ذلك أننا نرى (مساعدة الفلسطينيين) باعتبارها صدقة ً تـُدفع لهم من فضول أموالنا، وكأنّ الأمرَ لا يخصنا. ونحن بهذا نتجاهل أننا ندفع عن أنفسنا حرّ ما يمس أهلنا المرابطين في فلسطين من نار. وأننا عندما نمد لهم يد العون إنما نساعدهم على الدفاع عن أنفسنا. ذلك أن الفلسطينيين يقومون بهذا الأمر لأجلنا يومياً بالمجان. فهم يدفعون باهظ الثمن لما نمنّ نحن عليهم به من زوائد أموالنا، ونحسبه تفضلا ً منا عليهم.


* * *


كم هو مؤلمٌ حالنا، بل وكم مُخز ٍ، عندما نطالب الفلسطينيين بالثبات والصمود أمام آلة الاحتلال ومعاناة الحصار دفاعاً عن قضيةٍ يأبى كثير منا أن يعافوا لأجلها فنجاناً من القهوة في ستاربكس!

التعليقات (4)add
...
أرسلت بواسطة أحمد زايد , August 02, 2008
هدا هو التناقص و الا ز دواجبةو النفاق و التملق الدي جبلت عليه الشخصية العربية
...
أرسلت بواسطة فاطمة , August 01, 2008
ترتراها الارض تشكو كما يشكو ساكنيها
اعذرينا فلسطين وسامحينا
...
أرسلت بواسطة Mosab , July 31, 2008
من الواضح أخي الكريم أن الكثيرين من أمتنا يعيشون حالة من الانفصام النفسي فيعيشون بشخصيتين :
الأولى : غاضبة بشدة لليهود وتعمل ضدهم من خلال استخدام معظم الوسائل السهلة للتعبير عن هذا الغظب مثل الكلام والكتابة والمظاهرات بل وحتى التبرعات .
والثانية : شخصية تمارس عمليا مساندة اليهود من خلال الحديث عن إسرائيل أنها أمر واقع لابد من التعايش معه وعن حل الدولتين والتخلي عن المقاطعة .

حياك الله أخي الكريم

لقد أسمعت لو ناديت حيا ... ولكن لا حياة لمن تنادي .

للأسف هذا ما يحدث
أرسلت بواسطة مووووح الجزائر , July 31, 2008
بارك الله فيك حبيبي خالد نفس الشيء يحدث معي و أجد صعوبة في الرد حيث أنني أشعر حينها بأن الكلام الذي في كان سيصعد قد إنزلق و وقع و يتبع ذلك الشعور غضب شديد و إحتقار للفاعل فمثل هذه الأحداث تصيبك بالصدمة و الدهشة فتعجز عن الكلام خاصة إن كان من مسلم، و أحيانا توصف بالمتخلف، و أنظم إليك في القول كأن القضية لا تهمنا في حين أن الجهاد فرض علينا و ليس التصدق حينما يريد يأذن المحتل بذلك عن طريق إحداثه مجزره، كما أريد أن أنبه أخي خالد إلى أن العلة ليس في إنفصام للشخصية و لكن هي فساد للذوق العام و العلاج هو العودة للإسلام الذي سوف يتكفل بجمعنا من جديد بإعتباره دستورا يجمعنا نحن المسلمين و من يعيش بيننا أيضا من عير المسلمين بعد أن فرقتنا الدنيا و تمكنت منا القوانين العالمية.
أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالى >
الجزيرة توك






ثورة الأفكار
حديث المدونات


Flickr Facebook Ikbis

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع