تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

مشاهد من الأراضي المقدسة غار حراء


الجزيرة توك



لغزة ندون

كاريكاتير شجاعت



ثورة الأفكار
حديث المدونات


Flickr Facebook Ikbis
من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
مصر
المغرب
فلسطين
الجزائر
المملكة المتحدة
الإمارات
سوريا
قطر
ألمانيا
السعودية
الصين
ماليزيا
اليمن
لبنان
تركيا
باكستان
البحرين
العراق
ليبيا
امريكا
موريتانيا
الكويت
كندا
السودان
الأردن
السويد
الصومال
بلجيكا
أفغانستان
فرنسا
نيجيريا
تونس
سلطنة عمان
رقصة الأوتوبيس طباعة ارسال لصديق
30/07/2008
أزمة أفراد أم نظم؟؟
وائل عادل - الجزيرة توك
“في البداية كنت أضع الورقة في جيبي ولا ألقيها في الشارع استجابة لتعليمات أمي… بعد ذلك صرت أعاني من أزمة نفسية، فها أنا أمسك الورقة بيدي، أكاد ألقيها في الشارع، لكن نصائح أمي تطاردني، فإذا بي أحجم عن تشويه الشارع بها، لكنني لا أجد مكاناً أرمي فيه الورقة، ولم يعد في جيبي متسع، بدأت أتلفت حولي خشية أن يرمقني أحد، ثم ألقيت بها على أحد جوانب الرصيف”
سألته بعد أن أمسكت بقوة في عمود أستند عليه في الحافلة: لا شك أنك بعد ذلك كنت تتألم كلما تذكرت هذا الموقف.

رد علي متهكماً وهو بالكاد يحفظ توازنه: “بعد ذلك صرت أفتح نافذة السيارة لألقي بالورقة دون أن أبالي… كم كنت أحمقاً عندما فكرت في وضع تعليمات أمي موضع التنفيذ”..

قلت له وقد تمسكت بجسده هو في تلك المرة بعد هزة قوية: مستحيل.. تعليمات أمك هي الصحيحة… لا تخدع نفسك.

أجابني بعد أن دفعني: بل تعليمات النظام هي الواجبة الاتباع..
كانت أمي تطلب مني أن أقف في الطابور بنظام، وألا ألقي ورقة في الشارع، ولكم أخبرتها بحيرتي، فمن أحق بالإصغاء والبر؟؟ تعليمات الأم أم النظام؟؟!! فتعليمات النظام مفادها لا مفر من أن تلقي الورقة في الشارع، وأن تزاحم الناس في الطابور.
فكرت ملياً.. هل علينا أن نؤنب الأفراد لسوء سلوكهم أم أن هذا هو سلوك الأمر الواقع لا السلوك الأفضل، نظرت إلى من حولي في الحافلة… هل هذا الشخص البسيط هو المستحق للتأنيب أو حتى التوجيه؟ هل يكفي حث الناس على سلوكيات رائعة، أم يجب إيجاد النظم والقوانين المناسبة لجعل هذه الأخلاق واقعاً؟

قطع سيل الأفكار وقوف مفاجئ للحافلة، اصطدَمْتُ بالسيدة التي كانت بجواري… نظرت إلي وهي تكاد تفترسني قائلة: ألا تنتبه يا أستاذ؟
احمر وجهي.. قلت آسفاً: عفواً يا مدام.. لم أكن يوماً من الأيام تصادمياً.. غير أنه ما باليد حيلة. هذه ليست أخلاقي أو سلوكياتي… لكن النظام هنا في الأوتوبيس يسلبك الإرادة..
قاطعتني بغضب: أولاً أنا آنسة ولست “مدام”… ثانياً أرجو أن تسدي إلي جميلاً وتوقف خطبتك… ليس هذا وقت التفلسف.

صرخ السائق: يا جماعة لا تقفوا أمام الباب… حتى يتمكن الركاب من النزول…
حينها صاح أحدهم: وهل ترانا نقف أمام الباب بملء إرادتنا لنعرقل الحركة؟؟ أم أننا بقدرة قادر وجدنا أنفسنا أمامه؟؟
نظرت إلى وجه السائق عبر المرآة الأمامية شاكراً له أن منحني الإجابة… فما جدوى أن تقول لشخص في حافلة متكدسة لا تسد الباب؟؟ يبدو أن خلق النظام يأتي أولاً..
ثم عدت وطردت هذه الترهات من بالي، فالنظم الصالحة لا تطبق إلا على أفراد يستحقونها، وهؤلاء الحمقى الذين يحيطون بي في الحافلة هم المخطئون، ولابد من حملات توعية كبيرة لهم في كل مكان، حتى يغيروا سلوكياتهم، فالمجتمع ليس إلا أفراداً إن حسن سلوكهم حسن المجتمع. ولتكن الحملة الأولى بعنوان "لا تضغط على حذاء زميلك في الحافلة"، أما الحملة الثانية فهي "لا تقل للآنسة يا مدام"، وليكن شعار الحملة الثالثة "أن تتعلق على الأعمدة داخل الحافلة كالقرد خير لك من أن تسد الباب"، والحملة الرابعة "برجاء التقليل من معدل التنفس حفاظاً على الرائحة الحضارية للحافلة".
حُشرت الحافلة في شارع ضيق مليء بالمطبات، تكدست الأعداد فيها حتى برزت الوجوه للخارج من النوافذ، وامتلأت السلالم بالبشر… خلتني أقف على قدم واحدة، فالأخرى يبدو أن أحدهم أخذها بالخطأ وهو يلملم شتاته كي ينزل.

نظرت إلى أحد سعداء الحظ ممن نالوا شرف الجلوس على مقعد، رأيته مبتسماً ويتمايل في رقصة سخيفة، هممت بتوبيخه، لكنني تريثت، فلم يكن ذنبه أنه رقص رغم أنفه.. فقد أبطأت الحافلة وهي تتجاوز مطباً تلو آخر في ميوعة منقطعة النظير، حينها فكرت، ترى من الذي يرقص؟؟ هو أم هي؟؟ فإن كانت هي.. فلماذا "تتقصع" هكذا؟؟ لم تتراقص في شارع محترم وقد ضاق عليها ثوبها فبرز ركابها من الأرداف أمام أعين المارة؟؟ بدأ الركاب يلعنون الحافلة، يكادون يرجمونها، ولكن مهلاً.. هل تسعى للوقوع في الخطيئة؟؟ أم أنها تسير وفق تعليمات الشارع؟ أليس من الأولى إذن إصلاح البنية التحتية ثم الحكم عليها؟؟.

والبنية التحتية للسلوك هي النظم (الاقتصادية والاجتماعية....) التي تنظم الحياة، والسلوك هو انعكاس لكفاءة النظم وفاعليتها، فالحافلة تتأثر في مشيتها بالشارع، ومهما أرادت أن يستقيم سيرها فلا مفر أمامها من طريق الالتواء والميوعة بحسب ما يمليه عليها الشارع.

كنت كلما نظرت من الشباك ورأيت الناس في الشارع خلت الأخلاق في انهيار، فلم يعد في الناس خير، لكنني تيقنت أن العيب ليس بالدرجة الأولى في هؤلاء الطيبين، فقد ارتكبت في الحافلة بعض أخطائهم التي لم أذكرها. أدركت أن زيهم ولغتهم وسلوكهم لا يعكس ذاتهم بقدر ما يعكس ما هو أعمق منهم.. أدركت أن شيئاً ما خفياً كان يقود تصرفاتي، أن الفرد ليس هو وحدة بناء المجتمع، أن ما لا نراه يهيمن على ما نراه، فالهواء الذي لا نراه هو الذي يمنحنا فرصة جديدة كل لحظة كي نعيش، أما النظم التي لا نراها فهي التي تحدد لنا كيف نعيش!!…

نزلت من الحافلة بعد عناء... تنفست الصعداء... التفت إليها مبتسماً بعد أن أعدت هندمة ثيابي.. فالآن فقط عرفت إجابة السؤال.. من أين يبدأ التغيير؟؟ من تمهيد الشارع أم لعن ووعظ الحافلة الراقصة؟؟
التعليقات (8)add
eygpt alexandria
أرسلت بواسطة sara nasr , August 23, 2008
أنا أختلف مع الأخ الذي شكرك لأنك أضحكتنا ،بالرغم من أني أنا الأخري ضحكت ..ولكني ضحكت كمدا وحزنا ..هذا هو فعلا حال الشارع العربي ولن ينصلح الحال بإنقلاب ولا بالإطاحة بالأنظمة ..فالبد أولا أن يغير الشخص من حاله أولا ..فإن الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنغسهم .فالناس لا تريد أن تتعب وتكتفي بلعن الأنظمة في كل مرة .ولكن لو كل فرد راعي الله في عملي وعمل بأمانة دون رشوي أو محسوبيات أو إختلاسات وهذا أبسط شئ يمكن أن يفعله .لا نقول له أصلح غيرك وغير المجتمع با نقول له أصلح نفسك أولا .والله يا جماعة لو حدث ذلك والله لنصبح من أقوي الأمم في العالم أمة الإسلام ونصبح من الدول الكبري الصناعية النووية ونكون مقصد باقي الدول في التعليم وباقي المجالات ،أنا أشكر كاتب هذا المقال علي هذا الأسلوب الكتابي الرائعوعلي الفكرة التي أوصلنا إياها.
...
أرسلت بواسطة صابر على الدنيا , August 10, 2008
شكرا لك على هذا المقال ضحكة من القلب smilies/cry.gif
...
أرسلت بواسطة محمدجاد , August 08, 2008
ياأخى العزيز النظام لايمكن له أن يتغير فهو نظام ومن سماته الثبات ، وهنا بجب أن نفرق بين النظام العام والنظام الحاكم وإن إشتركا فى خاصية الثبات على الرغم من أنه كان يجب على الثانى أى النظام الحاكم أن يتميز بالتغيير وليس العكس ،وعموما أحييك على كتابة هذه المقطوعة الأدبية ، وأقول لك أنك غلطان ،حد يكون زعلان على أنه راكب هذه الحافلة الدلوعة والتى تتمايل وتتراقص ، لكن قولى هو زوغت من الكمسارى ولا أيه ، عشان ما جيبتش سيرته فى الموضوع
تونس
أرسلت بواسطة نافع , August 02, 2008
طريقة العرض ممتازة
من اين يبدا التغيير
التغيير بيدا حتما عبر تربية و تعليم النشئ

لم أرغب إلا في إعادة قراءته
أرسلت بواسطة مووووح الجزائر , July 31, 2008
بمجرد دخولي على الجزيرة توك وجدت نفسي أفتح المقال من جديد لقراءته نظرا لحلاوته و أهميته فهو يعالج سؤال مهم جدا ترتبط كل إجابة له بموضوع آخر...
كما أنني لا أرى أن الموضوووع يخص أناس معينين بل يخص أمة بكاملها، فهو موضووووع يمكن وصفه بالعام الحيادي... في إنتظار مواضيــــع رائعة حبيبي وائل. تقبل مروووووري الثاني.
...
أرسلت بواسطة أم دلامة- بلاد الحرمين الشريفين , July 31, 2008
مقال راااااائع جدا سلمت يد الكاتب
مقال ممتاز!
أرسلت بواسطة واحد من الناس , July 31, 2008
شكرا لك من أعماقي على هذا المقال الرائع
انتزعت ضحكة من صميم اعماقي أشكرك عليها.
مقااااااال رائع جداااااااااااااااااااااااا
أرسلت بواسطة مووووح الجزائر , July 30, 2008
يسعدني أن أكون أو من يرد على هذا المقال الذي كتب في تناغم فريد من نوعه و أستغرب عدم وجود مشاركات، و إسمحلي أن أقول أنني إنفجرت ضاحكا في بعض المواضع و كأنني لا أقرأ مقال بل أشاهد مسرحية فكاهية، مثل (قاطعتني بغضب: أولاً أنا آنسة ولست “مدام”… ثانياً أرجو أن تسدي إلي جميلاً وتوقف خطبتك… ليس هذا وقت التفلسف.).....
أما بالنسبة للسؤال فأنا أرى أن التغيير يبدأ بقلب النظام و الأزمة أزمة رجال...... شكرا على المقال حبيبي
أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالى >

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع