تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
مصر
المغرب
فلسطين
الجزائر
المملكة المتحدة
الإمارات
سوريا
قطر
ألمانيا
السعودية
الصين
ماليزيا
اليمن
لبنان
تركيا
باكستان
البحرين
العراق
ليبيا
امريكا
موريتانيا
الكويت
كندا
السودان
الأردن
السويد
الصومال
بلجيكا
أفغانستان
فرنسا
نيجيريا
تونس
سلطنة عمان
شاليط الإسرائيلي وشلــّوط العربي ! طباعة ارسال لصديق
28/07/2008

د. فيصل القاسم - الجزيرة توك
من منا لم يسمع باسم الجندي الإسرائيلي الشهير "شاليط" الذي أسرته حركة حماس؟ فقد أصبح أشهر من نار على علم بعد أن جعلته وسائل الإعلام الإسرائيلية والغربية وحتى العربية على كل لسان لكثرة ما تحدثت عن "محنته" وضرورة إطلاق سراحه البارحة قبل اليوم. وقد أعلن بعض قادة حركة حماس أنهم لا يذهبون إلى بلد عربي، إلا ويفتح المسؤولون العرب معهم ملف الأسير الإسرائيلي، ويطالبونهم بإطلاق سراحه. وكم تعجب مسؤولو حماس من ذلك الحماس العربي المنقطع النظير للإفراج عن "شاليط" الإسرائيلي، بينما لا يحرك أولئك المسؤولون ساكناً من أجل إطلاق عشرات الألوف من "الشلــّوطات" العرب في السجون الإسرائيلية الغراء..

أما إذا لم تعرفوا من المقصود بـ"شلــّوط" العربي في العنوان أعلاه، فهو الأسير أو السجين العربي الذي يقبع في السجون الإسرائيلية والأمريكية والأجنبية منذ عشرات السنين، ولم يلتفت إلى محنته أحد. إنه مجرد "شلــّوط" في عرف الحكومات العربية. ولمن لا يعرف معنى مفردة "شلــّوط"، فهو نوع من الأحذية الرخيصة الذي يتندر البعض بردائته وقلة قيمته.


لا أذيع سراً إذا قلت إن قيمة الإنسان العربي في بورصة الأنظمة العربية لا تساوي قشرة بصلة، فالحكومات التي تسوم شعوبها سوء العذاب داخل البلاد، وتحاربها بلقمة عيشها، وتدوس كرامتها، وتنكل بها ليل نهار لا يهمها أسر مواطن لها من قبل العدو أو جهة أجنبية، أو اختفاء بعض رعاياها في ظروف غامضة في هذه المنطقة أو تلك من العالم، ولا يضيرها أن يبقى المئات من مواطنيها في سجون الأعداء لعشرات السنين. فالذي يضطهد مواطنيه في الداخل لن يتحرك لنجدة أسير له، أو معتقل في الخارج. وكم من المساجين العرب يدخلون سجوناً ومعتقلات أجنبية ويقضون داخلها عشرات السنين، ثم يموتون دون أن يسمع بهم أحد، أو تلتفت إلى قضيتهم حكومة عربية.

متى نظمت الحكومات العربية حملات كبرى للضغط من أجل إطلاق أسير لها، أو الإفراج عن بعض رعاياها الذين يقبعون في غياهب سجون العالم؟ هل سمعتم عن بلد عربي تأهب لإطلاق سجين من معتقل غوانتانامو الأمريكي الرهيب؟ بالطبع لا. فقد صمتت الدول العربية التي لها مساجين في المعتقلات الأمريكية صمت القبور، ولم تحرك ساكناً، ولو على عينك يا تاجر، من أجل لفت الأنظار إلى محنة أسراها ومعتقليها. ولولا ضغوط وتدخلات الحكومات الغربية لما خرج بعض المساجين العرب الذين يحملون جنسيات أوروبية من غوانتانامو. ولا داعي للتذكير بأن نفس الأنظمة العربية التي كانت تشحن "المجاهدين" العرب كالقطعان إلى أفغانستان هي نفسها الآن التي تسلمهم للأمريكيين كي يقضوا بقية حياتهم في المعتقلات والسجون الأمريكية.

متى سمعتم عن حملة عربية للإفراج عن الأسرى العرب في السجون الإسرائيلية؟ هل كان بعض الأسرى اللبنانيين كسمير القنطار ورفاقه أن يخرجوا من غياهب السجون الإسرائيلية لولا حزب الله الذي استثمر مشكوراً رفات بعض الجنود الإسرائيليين في إطلاق بعض الأسرى اللبنانيين والعرب؟ هل سأل أحدكم نفسه لماذا لا تتردد إسرائيل في استبدال عشرات الأسرى الأحياء العرب برفات جندي إسرائيلي؟ السبب بسيط، فشتان بين "الشاليط" و"الشلــّوط".

وكي لا نهضم حق الكويت، فلا بد من الإشارة إلى أن الأخيرة أطلقت في الماضي حملة لم يسبق لها مثيل عربياً للضغط على النظام العراقي السابق كي يفرج عن عشرات الأسرى الكويتيين الذين أسرهم أثناء الغزو العراقي للكويت. ولا شك أنها كانت حملة جديرة بكل الاحترام والتقدير في عالم عربي يضطهد ويدوس الأحرار فما بالك بالمساجين. لكن الحملة الكويتية توقفت فجأة، ولم نعد نسمع عن أي محاولات كويتية لإطلاق الأسرى الكويتيين في العراق. فقد اختفت أخبارهم عن الساحة تماماً، ولا ندري ماذا حل بهم بعد أن داست أحذية اليانكي الثقيلة تراب الرافدين. ربما انقطعت أخبارهم لأن السجان أصبح أمريكياً، وفي هذه الحالة يرخص الغالي "كرمال"عيون العم سام.

كيف للأنظمة العربية التي تتآمر أجهزة أمنها مع الأمريكيين لملاحقة هذا المواطن العربي أو ذاك وإيداعه السجون وتعذيبه شر عذاب في المعتقلات الأمريكية الطائرة، أو في تلك التي تستضيفها بعض الدول العربية عن طيب خاطر، كيف لها أن تدافع عن سجين أو تعمل من أجل تخليصه من براثن الجلادين الأمريكيين؟ أليس حرياً بالمطلوبين العرب أن يسجدوا لله عزل وجل كي يقيهم شر الأجهزة العربية التي لا تتردد في بيع خدماتها الأمنية لكل من يريد أن يلاحق أو يقبض على مواطن عربي، أو يغتال مقاوماً؟ هل سمعتم في حياتكم عن جهاز أمن إسرائيلي أو أمريكي يتآمر مع جهاز أمن أجنبي لملاحقة أو القبض على مطلوب أمريكي أو إسرائيلي؟ هل يعقل إن أجهزة الأمن في بعض الدول العربية تشارك الأمريكيين في تعذيب بعض المساجين العرب بكل وقاحة؟ ألم تتلقف الأجهزة الأمنية في بعض الدول العربية بعض المشتبه بهم أمريكياً لتكمل مهمة الأمريكيين في التحقيق والتعذيب في السجون العربية، خاصة إذا كانوا من الإسلاميين؟ هل يعقل إن بعض الدول العربية باركت وقوع بعض مواطنيها في أيدي السجانين الأجانب لا لشيء إلا لأن المساجين مطلوبون سياسياً لهذا البلد العربي أو ذاك؟ ما هذه الدول التي تنتقم من معارضيها بهذه الطريقة البائسة والحقيرة؟أهي دول فعلاً، أم عصابات؟

متى نشاهد زعيماً عربياً يزور عائلة أسير أو سجين عربي يقبع في المعتقلات الإسرائيلية أو الأجنبية، ويطمئن ذويه بأنه سيعمل قصارى جهده كي يعيده إلى أهله سالماً غانماً، أو على الأقل يواسيهم عاطفياً، كما فعل رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت قبل فترة، حيث زار ذوي "شاليط"، وطمأنهم بأن دولته متأهبة لإعادته إلى بيته مهما كلف إطلاقه من أثمان؟


متى يتحول "الشلــّوط" العربي إلى "شاليط"؟

التعليقات (12)add
...
أرسلت بواسطة عبد الله ولد يوسيف , September 29, 2008

أرسلت بواسطة عبد الله ولد بوسيف , August 04, 2008
اصل البلاء
واهم كل الوهم ذاك النطام العربي الرسمي الذي يعتقد انه بالامكان فصل الشعوب
العربيةعن دينها الاسلامي. لقد راهن النطام الرسمي عندناعلي ان الشعوب ستكون صاحبة اليد الظولي علي من و ما يحيظ بهابمجرد ان يتحقق الفصل و الطلاق بينها و بين ماضيها الاسلامي الذي طل و لعديد الاعصر الناطم و الموجه و الضابط
لكل شؤونهامنذ ان انعم الله عليها و علي مسيري شانها العام بهذ الدين الحنيف
و مع ان الانظمة عندنا لا تزال محتارة في الطريق الانسب و الانجع الذي سيحقق لها
المبتغي بدق اسفين بيننا كشعوب اسلامية و بين ما ضينا الذي نعتز ونفتخر بل
و به نرفع رؤوستا شامخة فقد جربت عديد السبل التي نود من خلالها احداث هذ
الطلاق.
و هما اريد ان اركز علي طاهرة المسلسلات المدبلجة البعيدة في منشئها عنا وعن
اخلاقنا.اولا تهدف انظمتناالي اعادة تشكيل القناعات لدينا لتتلائم وتتناغم
مع هذ الانفتاح المريب علي المسلسلات المدبلحة . اوليس الاجدر بانظمتنا ان
تنفق علي التعليم و محو الامية ربع ما نفقه غلي الترويج للمسلسلات المدبلجة
او لم تتصدر امة العرب الامم الاخري ايام كانت في ازهي عصورها الاسلامية.
ا الم نتسيد العالم حيمذاك ونتسيد علومه.ثم كيف لامة نهضت بفضل ماضيها ان
تراهن علي مستقبل يراد له ان يكون مناقضا لماضيها. ا و لم يقل الفاروق عمر
بن الخطاب // نحن قوم اعزنا الله بالاسلام و مهما ابتغينا العزة خارجه اذلنا
الله .// او لم نكن نحن العرب نعطي الجزية عن بد ونحن صاغرين ايام الغرس
و الروم ... الخ قبل الاسلام. اولا تعطي انظمتنا اليوم الجزية عينها
و بالصغار نفسه للمستعمر الحديث.
ثم هل يعقل ان تجني الشعوب العربية عندنا خيري المقاومة والتحرير من انظمة
هي اصلا تكفر بالمقاومة و بالتحرير. لماذا نغفل ونحن امة الامثال و الحكم
ان فاقد الشيء لا يعطيه. الا ينبغي ان تكون العلاقة بين الانظمة و الشعوب
كالعلاقة بين الفارس و الجواد العربيين الاصيلين. و هل تبقي العلاقة بينهما
قائمة حتي مع انتفاء احد الشرطين و ماذا لو كان هذ الانتفاء الشرطي الحاصل
هو في الجزء ذي الصلة بالفارس
حتما ادركتم لماذا مات العرب .


لماذا الاسرى شلوط في نظر الحكام
أرسلت بواسطة احمد , July 30, 2008
الاسرى شلوط وبينضربوا بالشلوط والبوكس وااخر موضة الكهرباء

...
أرسلت بواسطة سامي , July 29, 2008
السلام عليكم
بصراحة انت دخلت في صميم موضوع غاب عن الكثير صديقي لو بحث في العالم لوجدت عربا لا يعرفون شيء عن فلسطين حتي الان اما بالنسبة للدعاية والشهرة التي حصل عليها شاليط (الاسير) وليس كما يقول حثالة العرب (المخططف) هذا كله بسبب العمل النوعي فاسر جندي ليس بالشيء السهل اما عن الاهمية التي حصل عليها شاليط من قبل زعماء الدول العربية فذلك بسبب الضغط من قبل اميركا واسرائيل يا صديقي علي ما اظن ان شاليط اقترب ان يصبح الاخ الاقرب لحسني مبارك ووزراءه لا تستغرب يا اخي فدم فلسطيني او مصري او اي عربي في العالم هو الاخرخص اما دم الصهيوني وليس الامريكي هو الاغلي ثم ياتي الامريكي وصولا الي العربي فكيف نتحدث عن اسري اذا كانت الدماء رخيصة لهم الله ولهم منا الدعاء
حسبنا الله ونعم الوكيل
الجهاد هو خارطة طريق الخلاص
أرسلت بواسطة الفيلق الإسلامى , July 29, 2008
أن تكثر الفلسفة يا هذا فانك تكرر ما يفعله اليوم ما يسمون بالفلاسفة العرب الجدد ... لا تتردد أنظر من حولك ماذا يحدث ؟؟؟ لماذا فكرت امريكا بكل كبرائها ان تتفاوض مرة مع طالبان ؟؟؟
لماذا إعادت إسرائيل عميد الأسرى/ سمير القنطار ؟؟
لماذا تحرر سجن غزة من سجانيه فى الداخل ليصبحوا عند الحدود ؟؟؟
لماذا أصبح الدولار فى الحضيض ؟؟؟
لماذا احتار الغرب ماذا يفعل مع إيران ؟؟
لماذا تحرر سامى الحاج ؟؟؟
لماذا و لماذا مما نرى و نسمع من حولنا ... والسبب هو النضال الذى لا يعرف اللين .. و القوة التى هزمت الطغيان ... و عندما يقول عبد الناصر ان ما اخذ بالقوة لا يرد إلا بالقوة .. فأنها الجقيقة رغم أنف العملاء
...
أرسلت بواسطة حدّة منّاع تبسّة-الجزائر , July 29, 2008
Praising Kuwait State of launching a national compaign for its citizens in the iraqi regime'prisons, reminded me of a popular story: : Once a man was aked whom can he defeat? He said: my sister Aicha.All the arabs are the same .They respect and kneel in front of G Bush or any other powerful statesman but they fight and hate one another and this is due to the mentality and the culture spread not only among the arab head of states but among the ordinary people as well..To regain our dignity and the pride , we need too much time . We have to change many things .......from the educational system to the way of thinking an dealing with the other.For HIZBALLAH PARTY whom you are always praising. and it is a hero for you,I tell you something :you are free to be proud of anyone.Itis your right to defend whoever but if HIZ PARTY was behind the release of the prisoners, he also was behind Lebanon's destruction.
شتان بين المسلم وغيره
أرسلت بواسطة معتزة بإسلامها , July 29, 2008
صراحة مقال رائع للمتميز دائما الدكتور فيصل القاسم, هذا الإضطهاد ربما ساهمنا في صنعه بصمتنا وقبولنا الذل والمهانة والنظرة إلى أصحاب العيون الزرقاء والشعر الأصفر نظرة انبهار وانقياد.
الحمد لله ان أمورا عدة بدأت تتغير و نشأت أجيال من العرب والمسلمين تناضل وتقاوم الظلم بما أوتيت من قوة, كان الله في عونها فالطريق طويل وملئ بالأشواك.
امابعد
أرسلت بواسطة مسعود السيد , July 29, 2008
دلفت على العنوان ودخلت الموضوع مباشرة دون أن أقرأ اسم الكاتب، لكن بمجرد أن أتيت على السطر الأول لأنتهل من الثاني اتضح لي أن الكاتب فيصل القاسم رفعت بصري فوق الصورة لأجد اسم ذاك العزيز الثرثار.ورغم أن موضوعه طويل إلا أن مختصره أننا لا نساوي ثمن بصلة مفرومة ومنتهية الصلاحية . هذا معلوم أما بعد هل لكم أن تدلونا على مخرج أو على خارطة طريق
معك حق
أرسلت بواسطة فلسطيني , July 28, 2008
انت دايماً بتحكي كلام ذهب

لكن لا حياة لمن تنادي
العراق / بغداد
أرسلت بواسطة سهير , July 28, 2008
كما يقولون كل يغني على ليلاه فهذا الجزائري يتحدث عن نظامه التعسفي وذاك الليبي والاخر السعودي وغيرهم اما عنا نحن العراقيين فلله درنا فلا فرق بين شلوط وشلوطة الكل مستهدف من المحتل الذي تطبطب على اكتافه حكومة لا هم لها الا كسب رضاه من اجل بقاءها على كراسي الحكم وعلى حساب الشلاليط المساكين .
أوجاع وأوجاع000
أرسلت بواسطة زهراء , July 28, 2008
نبشت اوجاعنا يا سيدي0لا ادري عن اي وجع أتأوه000عن الوجع المسمى بني صهيون ام عن وجع اخر اصابنا في صميم افئدتنا فالفاعل هنا اخ لنا في العروبة والدين000والسلام الى كل من غيبوا وراء الشمس0
أمريكا و إسرائيل هما المسئول الاول عن تحولنا لشلّوط عند شواليطنا العرب !!!
أرسلت بواسطة الكومنادوز الإسلامى , July 28, 2008
سيأسلنى احدهم كيف ؟؟؟
أجيب :-
أمريكا هى التى صنعت هؤلاء الجبابرة و الدحكام الديكتاتوريون العرب عندما أدخلتهم فى جلبابها الواسع عليهم و الضيف علينا و على الشرفاء ...
ههى مسئولة لانها هى التى تامرهم كى يضربون على ايدى الشرفاء و خصوصاً الإسلاميون بيد من حديد ... فأن تغض أمريكا ( رسول الإنسانية ) الطرف عن سجونهم و أفعالهم بالعرب قبل 11/9 و بعدها هو شئ طبيعى طالما أنها المستفيد الاول و الاخير ... و الاكثر منه مبيعى أن يصمت هؤلاء على مآسينا و لا تجد صوتاً يرتفع و لو على أستحياء !!!عزيزى د/ فيصل .. مع أحترامى لك فلو تاملت لحالنا و بقليل من الذكاء ستجد أن كل الخيوط التى تربط بمعاتنا نحن المسلمون من العرب و غيرهم متربطة بخيط واحد يأخذك مباشرة لهاينة ... هؤلاء نحن مشلتهم فى الحياة و نحن أيضاً هم مشكلتنا لانهم لم و لن يدعوننا و شأننا ....
بالله عليك هل هذا حال يدعوا للتفاؤل أم الحياة ؟؟؟
إذا لم نضحى نحن بأرواحنا فإن اجيالنا ستكون فى حال أسوا من حالنا ... و كم اقالوا حياة بشرف او لا حياة
الارتجال والاستهتار بالمواطن
أرسلت بواسطة جزائري , July 28, 2008
لقد عوّدنا النظام الجزائري على اتخاذ قرارات ذات أهمية بالغة واكتفائه بإخطار المواطن عنها تعريضا، في سياق حديث عام. فعلمنا مؤخرا أن الدولة الجزائرية، أو بالأحرى الذين سطوا على مؤسساتها، لا تمانع فتح فرع دائم في الجزائر للمكتب الفدرالي الأمريكي للتحقيقات. وأيام قليلة بعدها جاءنا وزير وُضع على رأس قطاع حيوي بالنسبة للبلاد، ألا وهو التربية، وأخبرنا بعزمه حذف يوم الخميس من رزنامة أيام الدراسة.
فالتصريح الأول، ومصدره يزيد زرهوني، جاء اعترافا بما يعرفه العام والخاص أي تواجد جنود ورجال أمن ومخابرات أمريكية في الجزائر منذ سنوات في إطار "الحرب على الإرهاب". وهكذا وبسهولة مذهلة أصبح المستنفذون في الحكم يرمون بالجزائر دولة وشعبا في متاهات ومساومات قد لا تبقي معنى للسيادة الوطنية.

والأقبح من القرار نفسه هو طريقة اتخاذه. فالمتسلطون في الجزائر لا يراودهم شك في أنّ لهم الصلاحيات المطلقة، دون رقيب ولا حسيب عليهم، في اتخاذ ما يرونه من قرارات. فهم أدرى بما يصلح للشعب وهذا الأخير لا يسعه إلا أن يصفق ويبارك. فالشعب لا يزال قاصرا ولا دخل له في "الأمور الهامة".

وطبعا فقد أمن هؤلاء المتسلطون على السلطة أيّ مساءلة من طرف "المؤسسات المنتخبة"، ولذا لم نسمع أيّ نائب أو كتلة برلمانية تتدخل في المسألة وتطالب على الأقل بتوضيحات حولها. ونحن نعلم أنّ هذه "المجالس" لا يمكنها للأسف أن تجرأ على إحراج ولي نعمتها فهي تعلم أنّ امتيازاتها المادية ومناصبها التي تُسيل لعاب الطماعين هي أهم ما ينبغي المحافظة عليه. فالشعب ما هو إلا كلمة لمّاعة تُستعمل لتمرير كل انحراف وكل تدليس، وطبعا هذا الشعب يُنصَّبُ "البرلمان" باسمه و يُقنِّن "البرلمان" باسمه وفق ما تميله السلطة الفعلية لهذا "البرلمان".

وأما الموضوع الثاني والمتعلق بقرار بن بوزيد، وزير التربية، فهو يبرز مرة أخرى التعفن الذي وصل إليه قطاع استراتيجي بالنسبة للجزائر. فالدولة الموفقة تبنى أساسا على نجاعة قطاع التربية. ويكاد لا يختلف اثنان على أنّ هذا القطاع يمثل نموذجا صارخا لفشل النظام الجزائري من حيث عدم قدرته على التسيير وانعدام كفاءته في وضع الخطط التربوية المستنيرة والتكفل بوضع المدرسين والطلبة سويا.

والعجب في المسألة أنّ هذا الوزير حطّم الأرقام القياسية من حيث طول عهدته في المنصب الوزاري. فقد رافق أربعة رؤساء وما لا يقل عن سبعة رؤساء حكومة! فلو كان هذا الوزير في دولة محترمة لكان حقيقة عبقري هذه الدولة الذي يجب أن يخلّد في التاريخ وذلك لأنه سيكون بدون شك، نظرا لهذه المدة المطولة التي قضاها على رأس قطاع استراتيجي – التربية – ، قد حقق معجزات وكان سببا في نهوض جيل من المتفوقين في كل المجالات. أما بالنسبة لنا – في بلد معجزات الفشل والغش والرّداءة – فما الذي حققه هذا الوزير؟ النتيجة ظاهرة للعيان: فشل مدرسي فضيع، فقدان ثقة المواطن في التعليم أصلا بحيث أصبح لا يراه سبيلا لنيل الكرامة والعيش الوافر، فقدان ثقة المعلمين فيما بينهم، من بين مضرب ومهاجر ويائس ومزاول لأشغال جانبية لضمان لقمة العيش.

وهذا القرار الأخير لوزير التربية مثال حي لتسيير ارتجالي يمكن مقارنته بوضع ضمادة على جسد رجل مصاب بالسرطان: فلا علاقة للعلاج بالمرض. ومن جهة أخرى فإنّ حسن التسيير العصري يفترض على كل مسؤول تقصٍّ ميداني ودراسة شاملة مع سبر للآراء ومشاورة المعنيين، كالطلبة وآبائهم وجمعيات الأولياء، قبل البت في المسألة. وطبعا لم نر شيئا من هذ القبيل. ويمكننا الجزم بأنّ الوحيدين الذين شاورهم هذا "الوزير" هم أولياء نعمته الذين يضمنون بقاءه في الوزارة خلال هذه السنوات الطوال. والذين أتوا به ليسوا طبعا الرئيس أو رئيس الحكومة لأنّ عهدته أطول من عهدتهم! فهذا الرجل ولا شك له "خيوط متينة" مع أعلى هرم السلطة الفعلية التي بقيت أيضا قيادتها كما هي رغم تغيير الرؤساء والوزراء بالعشرات!

وهنا يأتي السؤال المخيف، وهو أهم من آخر قرار اتخذه هذا "الوزير": لماذا تحرص هذا السلطة على بقاء هذا الوزير في منصبه؟ طبعا لا يمكننا الجزم بالنوايا الخفية وغير المعلنة ولكن يمكننا أن نلحظه، على ضوء حصيلة هذا الوزير، هو أنّ هناك إرادة لتحطيم قطاع مصيري برمته، ألا وهو قطاع التربية. وسواء أكان هذا في إطار خطة خبيثة داخلية للتسلط على الشعب، فالشعب الجاهل قابل للرضوخ، أو أنّ هناك يد أجنبية، مع التحفظ لاستعمال هذه العبارة لأنها تكاد تفقد مدلولها بسبب المبالغة في استعمالها من طرف الأنظمة العميلة! وهنا نصل إلى الربط مع ما ذكرناه بخصوص تصريحات زرهوني وموقفه من التواجد الأمريكي في الجزائر: فالشعب الجاهل لا يمكنه التصدي للاستعمار ولفقدان سيادته.

نماذج سوء التسيير والخيانة، أو الارتجال في أحسن الأحوال، أصبحت سمة النظام المستبد في الجزائر. هذا النظام الذي لا يولي أيّ اهتمام حقيقي بالمواطن، اللهم إن كان من حيث النظر إليه كمادة يبنى عليها الحكم. وفي مقابل هذا النظام لا يسع الأحرار والنزهاء إلا أن يشمروا على ساعد الجد من أجل إصلاح الوضع والوقوف في وجه هجين من المستهترين بالمواطنين. ولا نرى هدفا آخر سوى هذا يُرجى تحقيقه من خلال التغيير اللاعنفي الذي تريده حركة رشاد.

أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالى >
الجزيرة توك






ثورة الأفكار
حديث المدونات


Flickr Facebook Ikbis

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع