|
28/07/2008 |
غرفة تخرج كبار القوم وصغارهم
رزق عروق - الجزيرة توك - غزة
في الركنّ الجنوبي من مستشفى دار الشفاء بغزة, تقع غرفة ثلاجة الموتى أو"ثلاجة الشهداء" ,التي اعتاد الفلسطينيون زيارتها مع سقوط كل شهيد مهما كان انتمائه السياسي أو لونه التنظيمي.
تبدأ رحلة تشييع الشهداء من هذه الغرفة ,عندما تتجمع الجماهير الفلسطينية أمام هذه الغرفة الصغيرة لحمل معشوقهم على الأكتاف, مهللين ومكبرين والدموع تنهار على الوجنتين حزنا على فراق أخ أو صديق أو حبيب أو رفيق درب, انتهى به المقام في ثلاجة الشهداء.
الجزيرة توك شهدت لحظة فتح ثلاجة الشهداء أبوابها أمام ستة شهداء بعد أن صامت عن استقبال اخوانهم الشهداء أربعين يوم تقريبا ,هو عمر التهدئة بين حماس ودولة الاحتلال.
أخر هؤلاء الشهداء هم ستة فلسطينيين قتلوا بانفجار غامض وقع على شاطئ بحر غزة يوم الجمعة الماضي.
ولعله لا يعلم , العدد الحقيقي للشهداء الذين خرجوا من هنا ,على مدار سنوات انتفاضة الأقصى الثانية او انتفاضة الحجارة ,لكن الفلسطينيين يحفظون في ذاكرتهم أنهم في يوم ما من تاريخهم, شيعوا قادتهم وشهدائهم ابتداءً من هذه الغرفة ,ودّعت جماهير غزة شيخ الانتفاضة احمد ياسين , الدكتور عبد العزيز الرنتيسي وجهاد العمارين مؤسس كتائب الأقصى , ومحمد الشيخ خليل قائد سرايا القدس, و أبو يوسف القوقا مؤسس ألوية الناصر صلاح الدين .

فزائرها يشعر بالقدر الذي تحمله هذه الجدران الذكريات التي حفرتها دموع ذرفها الرجال والنساء, او على الحسرة التي انتابت من فارق أخلائه, أو حتى على قطرة دم سالت على أرضيتها .فكل من مر على عتباتها نال ذات التكريم الذي ناله من سبقه في الدخول إليها , فلا فرق بين صغير او كبير فالكل في ثلاجة الشهداء سواء.
|