|
14 آذار مطالبة بكشف "الحقيقة"! |
|
|
|
25/07/2008 |
|
أوّاب إبراهيم ـ الجزيرة توك ـ بيروت
شكل تاريخ 14 شباط 2005 منعطفاً أساسياً في العلاقات اللبنانية السورية. فرغم أن القضاء اللبناني ولجنة التحقيق الدولية لم يتمكنا حتى الآن من إثبات تورط النظام السوري باغتيال الرئيس رفيق الحريري، إلا أن أصابع الاتهام وجّهت فوراً إلى سوريا استناداً لعدد من القرائن والتحليلات التي لم يرتقِ أي منها إلى مرتبة الدليل. رغم ذلك، فإن معظم اللبنانيين تضامنوا مع أسرة الرئيس الحريري ونزلوا إلى الشوارع والساحات متكاتفين مطالبين بكشف حقيقة من قتل رفيق الحريري. وسرعان ما تحوّل تكاتف هؤلاء واجتماعهم حول المطالبة بـ"الحقيقة" منطلقاً لإعلان "ثورة الأرز" التي أكاد أجزم ..
أن أحداً من أركانها لا يفقه ثوابتها ومنطلقاتها ورسالتها، وإلامَ تهدف، اللهم سوى العداء لسوريا التي "ارتكبت الجرائم والاعتداءات طوال عقديْن من الزمن"، في الوقت الذي كان بعض أركان هذه الثورة ينعمون بفيء الوصاية السورية ونعيمها، قبل أن ينقلبوا صبيحة أحد الأيام عليها، ليجترّوا من ذاكرة التاريخ إساءاتها في لبنان، متغاضين عن شراكتهم في ارتكاب معظمها.
منذ ذلك الحين والخريطة السياسية في لبنان مشكّلة بين أغلبية نيابية حصدتها قوى 14 آذار في انتخابات برلمانية جرت بعد أربعة أشهر من اغتيال الحريري، نجحت بتجييش الناخبين وإقناعهم بأن الاقتراع لثورة الأرز هو انتقام من قتلة الرئيس الشهيد.
فنزل جماهيرهم وانتخبوا بقلوبهم وأسقطوا لوائح "زي ماهيي". أما في المقلب الآخر، وتداركاً من حزب الله لغياب السقف السياسي والأمني الذي كانت تؤمّنه الوصاية السورية لدوره في المقاومة وتشريع سلاحه، فقد عمل على بناء جبهة معارضة شكّل عمودها الفقري ونخاعها الشوكي، ودماغها وقلبها وعقلها، في حين شكّلت القوى الأخرى الموالية لسوريا بقية الأعضاء. كان ذلك قبل أن يصحو ضمير العماد ميشال عون صبيحة أحد الأيام، ويكتشف أنه طوال أكثر من عقديْن كان مخطئاً في انتقاد ورفض ومعارضة سلاح حزب الله وعمله المقاوم، ويوقّع وثيقة تفاهم معه.
في الأصل أن قوى 14 آذار متيقّنة من تورّط النظام السوري باغتيال الحريري، وهي تدلّل على ذلك باستمرار جرائم الاغتيال التي استمرت وطالت عدداً من النواب والصحافيين ممن كانوا يناصبون النظام السوري العداء. وكان ذلك كافياً لدفعها للارتماء في أحضان الإدارة الأميركية وربما في أحضان أخرى دفعاً لشرور النظام السوري وعملائه في لبنان، الذي -كما يزعمون- يريد النيل من رؤوسهم. وكان ذلك كافياً كذلك لإعلان الخصومة بين البلديْن، ونزع أي شعرة يمكن أن تنبت لمعاوية بين لبنان وسوريا.
اللبنانيون –وكعادتهم- لم يخذلوا زعماءهم فانساقوا في موجة العداء الأعمى للنظام السوري، التي لم تجد منفساً للتعبير عنها سوى الاعتداء على العمال السوريين الذين لجأوا إلى لبنان كسباً للعيش، وكسوة للأبناء، وربما هرباً من النظام.
اليوم وبعد أطنان الشتائم والاتهامات التي كالتها الأغلبية النيابية ومعها مناصروها للنظام السوري طوال أكثر من ثلاثة أعوام، أطلّ وزير الخارجية السوري وليد المعلم من باب الطائرة السورية التي أقلّته إلى مطار "رفيق الحريري" الدولي، ثم تهادى على السجاد الأحمر وصولاً إلى قصر بعبدا، حيث سلّم رئيس الجمهورية اللبناني دعوة لزيارة دمشق. وحسب المتابعين، فإن اللقاء كان إيجابياً. يأتي ذلك في ظلّ غياب التعليقات والملاحظات من أركان "ثورة الأرز" التي اعتدنا عليها لتذكيرنا بممارسات الوصاية السورية في لبنان.
يشعر اللبنانيون اليوم بالخديعة التي أوقعتهم بها قوى 14 آذار. فهم يتساءلون عن مصير الحقيقة التي من أجلها ناصبوا العداء جارتهم سوريا. فلطالما كانوا مدركين المصلحة المشتركة التي تربطهم بسوريا، ومدى التداخل معها في التاريخ والجغرافيا، واستحالة الفصل بين البلدين. لكنّ بعض الساسة استغلّ عواطفهم الإنسانية والمذهبية لتحقيق مكاسبه الانتخابية على حسابهم. وليس مستبعداً مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية أن تعود نغمة التجييش من جديد للتذكير بقتلة رفيق الحريري وواجب الانتقام منهم عبر صناديق الاقتراع، واجترار ما حصل في بيروت من قبل "عملاء سوريا"، ليطلّ بعد الانتخابات العميد رستم غزالة (الوصي على الوصاية السورية قبل انسحابها) مرتدياً بدلة بيضاء عبر الحدود البرية هذه المرة، ليتفقد قرية عنجر التي كانت مقراً له، وصولاً إلى قصر بعبدا حيث يقدّم أوراق اعتماده وتعيينه سفيراً لسوريا في لبنان.
قوى 14 آذار مطالبة اليوم بالكشف عن "الحقيقة" لجماهيرهم. لكنها حقيقة من نوع آخر. حقيقة استغلال عواطف من وقفوا إلى جانبها، وخداعهم.
|
أما القناة الأرضية للمنار فهي طبق الأصل للقنواة الإيرانية إلا أنها ناطقة بالعربية تسب الصحابة و تأذن بغير آذان السنة و تفتي بالفتاوي الشيعية المعروفة و و .. وهذا لا يخفى على الكل و..ثم ألا تلاحضون تضخيم كل عمل قام به حزب الله و التعتيم على كل الأعمال الأخرى و التي هي أكبر و أعظم.. تلك تقيتهم و نفاقهم.