|
في الذكرى 56 لثورة الضباط الأحرار |
|
|
|
24/07/2008 |
|
الثورة التي لم يبقى منها سوى الذكرى والاحتفال الرسمي !
محمود أبو بكر - الجزيرة توك - الجزائر
العمل العسكري الذي قاده عدد من الضباط في ليلة الثالث والعشرين من يوليو عام 1952 في القاهرة وعرف حينها بحركة الجيش قبل أن يصك الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل مفردة جديدة في القاموس السياسي العربي حينها ويصف ذلك الحادث بـ "الثورة " .. لم يكن لدى القائمين بذلك العمل العسكري / السياسي رؤية واضحة تجاه ما يمكن فعله في قادم الأيام في حالة تجاوب الجماهير معهم في ظل التململ الكبير الذي كانت تشهده الطبقات الاجتماعية جراء فساد الأسرة الحاكمة وتردي الأوضاع فضلا عن التطورات السياسية الكبرى التي كانت المنطقة حابلة بها .
ولأن البعض من المحللين يبدون ملوكا اكثر من الملك نفسه ، عندما يعتقدون أن " ثورة يوليو " كانت تحمل مشروع مجتمع متكامل بكافة أبعاده ، فإن قراءة متأنية لمسار تلك الفئة من الضباط تفند الادعاء السابق ، بل وأن زعيم الحركة الباشكندي جمال عبد الناصر قد إعترف بهذه الحقيقة دون لبس حين قال : "إنّ قوّة الإرادة الثورية لدى الشعب المصري تظهر في أبعادها الحقيقية الهائلة إذا ما ذكرنا أنّ هذا الشعب البطل بدأ زحفه الثوري من غير تنظيم ثوري سياسي يواجه مشاكل المعركة، كذلك فإنّ هذا الزحف الثوري بدأ من غير نظريةٍ كاملة للتغيير الثوري. إنّ إرادة الثورة في تلك الظروف الحافلة لم تكن تملك من دليلٍ للعمل غير المبادئ الستّة المشهورة".
وهو اعتراف ضمه عبد الناصر في " ميثاقه الوطني " الأول عام 1962 قبل ان تتمدد طموحاته نحو خرائط أخرى لتصدير الثالوث الذي دعت إليه ثورته وهو " الوحدة - الحرية - الاشتراكية " معطيا بعدا جديدا لكل منهم يتناسب ومساحات التمدد المفترضة فكرا وممارسة .. حيث لم تشر الثورة في بداية مشوارها سوى الى غايات ستة كانت في الأساس مصرية بحتة تتمثل في : (القضاء على الاستعمار البريطاني لمصر وتحكّم الإقطاع والاحتكار وسيطرة رأس المال على الحكم في مصر، والدعوة إلى إقامة عدالة اجتماعية وبناء جيش مصري قوي وحياةٍ ديمقراطيةٍ سليمة) ..وهي الغايات التي عرفت حينها " بالمبادئ الست لثورة الضباط " .
وبالرغم من النجاح الذي حققه الضباط أثناء بداية بلوغهم لسدة الحكم ، بعد إقصاء الملك والإعلان عن تأسيس نظام جمهوري قوامه المواطنة والمساواة بين الفئات الاجتماعية كافة ، فإن التجربة لم تدم طويلا لا سيما بعد رحيل عبد الناصر ، وانفلات اتجاهات السير مع قدوم السادات- كنتيجة يراها البعض موضوعية – لتبدي الإرهاصات الأولى لانهيار النظام خاصة بعد فقدانه للشرعية نتيجة الهزائم المتكررة في ميادين المعارك والسياسية وما نتج عن ذلك من أوضاع مغايرة لتلك التطلعات التي عقدتها الجماهير على قادة الثورة !
ولأن النظام السياسي المصري القائم منذ سقوط الملكية يستمد شرعيته من تلك "الثورة " التي ارست دعائم قيامه ، فإن نظرة عابرة لما آلت اليه الأوضاع السياسية اليوم في مصر مقارنة مع المبادئ ( الغايات) الست التي سطرها عرابو الثورة يكشف بما لا يدع مجالا للشك أن ثورة " ناصر 52 " لم تبقى من مبررات قيامها سوى الذكرى والاحتفال الرسمي !
حيث أضحت دعوة " الوحدة العربية " إثرا بعد عين ، بينما تبخرت المكاسب الاجتماعية المتمثلة في تأميم القطاعات الاستراتيجية في الدولة والحفاظ عليها كمقدرات جماهيرية دائمة ، حيث نخرت الخوصصة جسد القطاعات الاستراتيجية ، بينما تصاعدت موجة زواج المتعة بين السلطة والثروة في وتجسدت في أسوأ صورها خلال العقد الماضي ، في حين أن هدف بناء " الحياة الديمقراطية السليمة" لا يبدوا انه قريب المنال .
|
تحية حااااااارة من الجزائر الى كل الشعب المصري