ففي الذكرى السادسة والخمسين للثورة لم أجد ما أذكره لها من خير إلا أنها قدمت لمصر والعالم شخصا بقيمه محمد نجيب فأردت أن أقدم له ( وهو الذي قدم لمصر الكثير ) مجرد جزءا صغيرا مما قدمه لنا وهو على الأقل تعريف الأجيال الجديدة بمن هو محمد نجيب وما قدمه لمصر وما فعله أعضاء مجلس قيادة الثورة ضده وكيف أخذ الله حقه ممن سولت له نفسه وأذاه ولم أجد أفضل مما خطته يده وهى مذكراته الشخصية التي جمعها في كتابه ( كنت رئيسا لمصر ) لكي ألخصه لكم في عده حلقات كي نعرف جميعا قيمه هذا الرجل ونعطيه حقه الذي يستحقه .

نشأته:
يقول محمد نجيب في مذكراته أنه يعرف أين ولد (السودان ) ولا يعرف متى ولد فهو كان محتارا بين عده تواريخ أولها 28 يونيو 1899 وذلك لان أباه كان يرقم أبناءه في مذكراته بالأرقام نظرا لخلفيته العسكرية ولأنه كان البكر فقد كتب أمام تاريخ ميلاده رقم 1 إلا أنه عرف بعد ذلك أن أباه كان متزوجا قبل والدته وأنجب منها ولدا والتاريخ الثاني هو 19 فبراير 1901 وذلك طبقا لتقديرات الجيش المصر فيما يعرف بعمليه التسنين وهو أيضا يشك في ذلك أما الثالث 7 يوليو 1902 فقد أكد له الأقارب أن قريبا له كان قد ولد قبله بأربعين يوما وكان قد أستخرج له أبواه شهادة ميلاد فبد حسابها يكون هذا التاريخ هو الأقرب للصحة .

كان جده محمد عثمان بك قائد حاميه بوابه المسلميه في الخرطوم الجنوبية قتل عند قيام الثورة المهدية في 26 يناير 1885 ولكن سلم أهله ومنهم والده نجيب التي كانت صغيره وقتها من القتل والتنكيل نظرا لمحبه أنصار المهدي لجده فتم تجنيبهم الويلات بعد ذلك كبر خاله عبد الوهاب وأشتغل بالتجارة ثم سافر لمصر وألتحق بالمدرسة الحربية وهناك قابل يوسف نجيب الذي سافر بدوره للسودان ليلتحق بالجيش المصري هناك وبالصدفة البحتة قابل زهرة أم محمد نجيب وأحبها دون أن يعرف أنها أخت صاحبه وتزوجها وأنجب منها عده أبناء أهمهم بالطبع من تكتب تلك السطور من أجله محمد نجيب .

شبهه لوالده في أشياء كثيرة وبطولته منذ الصغر :
كلاهما الأب والابن يوسف ومحمد نجيب صاروا أيتاما بل والأعجب من ذلك في نفس السن الثالثة عشر وكلاهما كان محب للعسكرية وحياه الجيش وكلاهما خدم في نفس الكتيبة 17 وجرح في المعارك ثلاث مرات .

بعد موت أبيه الذي خدم في عده مناطق في السودان مما كان له الأثر الكبير في ارتباك دراسة محمد نجيب في الصغر وعدم تركه لميراث كبير مما دفع نجيب للاعتماد على نفسه في سن مبكر فألتحق عام 1913 بكلية جوردون وأجتهد فيها ليتخرج سريعا لمساعده أهله وكان له عده مواقف بطوليه في تلك المدرسة توضح بطولته منذ الصغر منه أنه أثناء دراسته في الكلية جاء في أحد المرات المستر ن.ر سمبسون مدرس اللغة الانجليزية ليملى على التلاميذ قطعه إملاء جاء فيها أن مصر يحكمها البريطانيون فلم يعجبه نجيب ذلك وتوقف عن الكتابة ونهض صارخا لا يا سيدي مصر تحتلها بريطانيا فقط ولكنها مستقلة داخليا وتابعه لتركيا .
فثار المدرس الانجليزي وغضب وأخذه لمكتبه وجلده عشر جلدات على ظهره في تلك السن الصغيرة وتحمل العذاب احتراما لكلمته وفداء لوطنه .